بعيدا عمن انتصر ومن هزم ومن أبدى شجاعة وإقداما ومن أبدي تراجعا إلى الخلف، وبعيدا عن الأطراف صاحبة الفضل فى الوصول لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات فى إسلام اباد، بعيداً عن كل ذلك يطيب لى أن أعبر عن قناعتى التامة بأن الحرب ما كانت لتتوقف ولو لساعة واحدة وما كانت المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة لتبدأ بين الإيرانيين والأمريكيين، لولا ما أبدته إيران من صمود يستحق كل التقدير والتحية بعد تعرضها لعداون أمريكى إسرائيلى بأحدث الأسلحة، وما كان وقف إطلاق النار ليتم لولا نجاح إيران فى إيلام إسرائيل الولاية الأمريكية المدللة والأولى بالرعاية والمدد الذى لا ينقطع، كما أن وقف إطلاق النار لم يكن ممكنا لولا التفاف الشعب الإيرانى مع قياداته وقواته
وأحسب أن أسابيع ووقائع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تستحق الدراسة المعمقة من مراكز البحوث الاستراتيجية والسياسية ، وسأسمح لنفسى ولا أدعى إطلاقا صواب ما سأذهب إليه من دروس تلك الحرب، وبكل أريحية أقول رأيى خطأ يحتمل الصواب ، ومن الدروس التى أراها:
* ضرورة الاهتمام بالبحث العلمى واعتبار مراكز البحوث والعلماء من أهم عناصر الأمن القومى المصري (الصمود الإيرانى ارتكز فيما ارتكز على قاعدة علمية قوية وجامعات ومعاهد متخصصة فى تخريج كوادر تتعامل مع العصر، ولذلك كانت تلك الجامعات من الأهداف المتكررة للضربات الأمريكية والإسرائيلية)
* ضرورة الإهتمام بالتصنيع المدنى والعسكري فى آن واحد، فكل منهما يخدم الآخر (والسؤال هل كانت إيران يمكن أن تصمد وتلحق خسائر بالقوات الأمريكية وتجعل إسرائيل تتألم لو لم تكن تنتج الصواريخ بعيدة المدي بأنواعها ولو لم تكن تملك تقنيات صناعة وتشغيل وتوجيه الطائرات المسيرة)
* ضرورة التنبه إلى أن زرع الجواسيس والعملاء لن يتوقف حتى فى ظل السلام، فالمؤكد أنه كانت هناك خلايا نائمة من الجواسيس والعملاء فى إيران ساعدوا كثيرا العدوان الأمريكى الإسرائيلى واغتيال القيادات والعلماء الإيرانيين.
* ولعل من الدروس أيضا ضرورة عدم وضع كل الشخصيات التى يمكن استهدافها فى مكان واحد أو سلة واحدة تسهل عمل العملاء والجواسيس وتجعلهم صيدا ثميناً للعدو.
* ومن الدروس الهامة جدا ذلك الدرس الذى يؤكد الحكمة الشعبية: ما حك جلدك مثل ظفرك، وعلى العاقل أن يعتمد على نفسه ولا يعول على الآخرين لحمايته.
* ولعل من أهم الدروس ضرورة الإلتزام بالأمر الالهى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ( إعداد القوة بلغة العصر وبما يتناسب مع تطور الحرب وأسلحة العدو)
وبكل الصدق أنصح الإيرانيين بالاستعداد لكل السيناريوهات، فالسوابق تقول لا ثقة فى من لا أمان له ومن درج على الغدر والخيانة، وأدعو الله أن يوفق حكماء الأمة لإصلاح ذات البين بين دول الخليج وإيران، والتنبه إلى أن من أهداف الحرب زرع الفتنة والفرقة فى الأمة العربية والإسلامية .
-------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






