في إطار تعزيز الجهود الدولية لدعم الأمن الغذائي ومواجهة تحديات تغير المناخ، جدّدت كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو – FAO)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد – IFAD)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) تأكيدها على أدوارها المتكاملة في دعم منظومة الغذاء والتنمية الزراعية في مصر.
وفي ظل ما تشهده البلاد من تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة، شددت الوكالات الثلاث، التي تتخذ من روما مقراً لها، على أهمية تعميق التنسيق وتكامل الجهود فيما بينها، بما يعزز فاعلية التدخلات التنموية ويضمن تحقيق أثر أكبر على أرض الواقع.
وجاءت المناقشات الأخيرة بين الأطراف الثلاثة لترتكز على مواءمة السياسات مع أولويات التنمية الوطنية للحكومة المصرية، إلى جانب تنسيق العمل مع مجالات تدخل فريق الأمم المتحدة القطري، ومتابعة مخرجات قمة نظم الأغذية للأمم المتحدة +4، وورشة عمل التقارب لعام 2025 التي تقودها الحكومة المصرية.
وعلى الصعيد البرنامجي، تعمل الوكالات على البناء على مسار التعاون القائم، وتطوير أدوات التخطيط الجغرافي، وتوحيد آليات التنفيذ والمتابعة، والاستفادة من التجارب السابقة للمبادرات المشتركة، مع بحث فرص جديدة لتعزيز التكامل بين البرامج.
كما برزت مجالات التعاون فيما بين بلدان الجنوب، ودعم الابتكار، وتعبئة الموارد المشتركة، وتمويل العمل المناخي باعتبارها محاور رئيسية لتوسيع الشراكة.
وأكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، الممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن هذه الجهود “تسهم في تعميق فهم المزايا النسبية لكل وكالة على حدة، وتحديد مجالات التعاون والبرمجة المشتركة، بما يدعم مواءمة السياسات والبرامج مع أولويات الدولة المصرية”.
من جانبه، قال فريج جيجيان، رئيس المكتب متعدد البلدان للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في القاهرة، إن مصر أظهرت “قيادة واضحة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة”، مشيراً إلى اعتزاز الوكالات الأممية الثلاث بدعم هذه الجهود من خلال نهج تكاملي قائم على التنسيق الفعّال.
وأضاف أن الجمع بين نموذج الاستثمار التنموي الذي يتبناه إيفاد في التحول الريفي، والخبرة الفنية والسياساتية لمنظمة الفاو، والجاهزية التشغيلية والاستجابة السريعة لبرنامج الأغذية العالمي، يشكل منصة قوية لتحقيق نتائج واسعة النطاق، موضحاً أن مواءمة هذه القدرات مع الأولويات الوطنية المصرية من شأنه تعزيز نظم الغذاء، وتوسيع الفرص الاقتصادية في الريف، ودعم الاستقرار والقدرة على الصمود على المدى الطويل.
بدورها، أكدت رود (هند) الحلبي، الممثل المقيم ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، أنه في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والمناخية “لا يمكن لأي جهة منفردة تحقيق الأمن الغذائي”.
وأعربت عن اعتزاز برنامج الأغذية العالمي بالعمل جنباً إلى جنب مع الفاو وإيفاد لتعميق التنسيق وتوحيد الجهود مع أولويات الحكومة المصرية، مشيرة إلى أن الكفاءة وتحسين استخدام الموارد والاستدامة تمثل ركائز أساسية لهذه الشراكة، بما يضمن توجيه الاستثمارات بشكل أكثر ذكاءً لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، ودفع مسار التحول نحو نظم غذائية أكثر استدامة.






