في الحادي عشر من فبراير 2026، أدت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي اليمين الدستورية بعد إعادة تشكيلها، متعهدة أمام الشعب بتطبيق نظام تقييم شهري لأداء الوزراء والمحافظين وفق أسس علمية، مع قياس رضا المواطنين، وعرض النتائج كل ستة أشهر على البرلمان.
واليوم، وبعد مرور ما يقرب من شهرين، لم يُعلن أي شيء عن نتائج هذا التقييم، ولا حتى عن آلياته أو مؤشراته. وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: كيف تُقاس كفاءة الأداء الحكومي دون شفافية؟ وكيف يُطلب من المواطن الثقة دون أن يرى نتائج ملموسة؟
لكن القضية الأعمق تتعلق بملف طال انتظاره، وهو قانون الإدارة المحلية وانتخابات المجالس المحلية، تنفيذًا لتكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تكررت منذ عام 2016 وحتى اليوم. نحن أمام ما يقرب من 10 سنوات كاملة من التأجيل، دون إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري المهم.
وللتأكيد على أهمية هذا الملف، يكفي أن نشير إلى بعض الأرقام والحقائق:
آخر انتخابات للمجالس المحلية في مصر جرت عام 2008، أي منذ نحو 18 عامًا.
عدد الوحدات المحلية في مصر يتجاوز 4700 وحدة محلية ما بين قرى ومدن وأحياء، جميعها تدار حاليًا بدون مجالس منتخبة.
الدستور المصري الصادر في 2014 نص صراحة على ضرورة انتخاب المجالس المحلية خلال مدة زمنية محددة، لكن لم يتم تنفيذ ذلك حتى الآن.
منذ 2016، تكرر تكليف الحكومة بإنجاز هذا القانون وإجراء الانتخابات، دون نتيجة حقيقية على الأرض.
الأخطر من ذلك، أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي سبق وأن وعدت في تشكيلاتها السابقة بتطبيق نظام تقييم دوري للأداء، لكن لم يُعرض على الرأي العام أو البرلمان أي نتائج واضحة، واليوم يتكرر المشهد مرة أخرى، وكأننا أمام سياسة “إدارة بالتصريحات” لا “إدارة بالنتائج”.
إن المواطن المصري لم يعد يكتفي بالكلام، بل ينتظر الفعل. فحياته اليومية، وخدماته المحلية، وجودة معيشته، كلها مرتبطة بشكل مباشر بوجود مجالس محلية منتخبة تمارس دورها في الرقابة والمساءلة وتحسين الخدمات.
ومن هنا، أُجدد الدعوة إلى إنشاء جهاز وطني مستقل للمتابعة يتبع رئيس الجمهورية مباشرة، تكون مهمته:
متابعة تنفيذ تكليفات القيادة السياسية.
تقييم الأداء الحكومي بشكل دوري وشفاف.
قياس رضا المواطنين بآليات واضحة ومعلنة.
نشر تقارير دورية للرأي العام.
هذا الجهاز لا يحتاج إلى أعباء مالية إضافية، بل إلى إرادة حقيقية في تفعيل أدوات المتابعة والمحاسبة، وهو ما سينعكس إيجابًا على المواطن والدولة معًا.
إن تأخر تنفيذ تكليف رئاسي لمدة عشر سنوات في ملف حيوي مثل المحليات، مع غياب الشفافية في تقييم الأداء الحكومي، يفرض علينا جميعًا وقفة جادة، ليس للنقد فقط، بل للتصحيح.
فالدول تُبنى بالإنجاز… لا بتكرار الوعود
----------------------------
بقلم: كامل السيد
* أمين حزب التجمع بالقليوبية







