إيران ضربت فأوجعت ثم صمدت فأقنعت، وها هو ترامب الذي صدع رؤوسنا عن الجحيم الموعود وإبادة حضارة بأكملها في نفس ذات الليلة يوافق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وإعطاء الوسطاء الفرصة لإكمال عملية التفاوض، ولم يكن يحدث كل هذا لولا أن نجحت إيران في إثبات أنها ليست خصما سهلا بل باتت أقرب الى النصر من أعدائها، صحيح أن المعركة لم تحسم بعد بشكل نهائي لكنها إستطاعت أن تدير الصراع بأفضل مما توقع كل المحللين بحسب موازين القوى وحجم القوات ومستوى التسليح، إيران تملك البأس وعقيدة المقاومة والقدرة على دفع ثمن النصر دون القلق من عنصر الوقت، في حين عدوها أخفق إستراتيجيا لان أدبياته العسكرية مبنية على الضربات السريعة والتفوق التكنولوجي عبر السيطرة الجوية وإحراز نصر سريع، ونسوا أنهم أمام أمة الفرس صاحبة البأس الشديد، أمة عندها من القدرة أن تقدم مليون شهيد، وهنا أشير الى دمج العقيدة الدينية بالعقيدة القتالية وهذه أشياء لا يملكها عدوهم مهما إدعى بائسا.. من قدسية المعركة وأن الرب يبارك جنوده.. لأن الجميع يعلم أين الحق ومن المعتدي، أما ما يحزنك أنه في خضم هذه المرحلة والملحمة الرائعة لرجال دافعوا عن أوطانهم بشجاعة وشرف، نرى صياح الخليج وبكاءه طيلة أيام المعركة وعلى مدار أيامها يبحثون ويدينون العدوان الإيراني على دويلاته التي آوت العدو الصهيوأمريكي ودعمته بالمال والدعم اللوجيستي عبر قواعده المنتشرة على أرض العرب، دون أن يضع أي منهم نفسه في الموقف الإيراني ليكون منصفا في الرؤية والحكم، وما زاد الطين بلة استدعاء المذهبية لبث الفرقة بين المسلمين وذهبوا بنا بعيدا عن المعركة، ليدخلونا في أمور تافهة وحقيرة أقلها أنها عار على أي أمة يكون هذا فقهها ومرجعيتها فإذا ببعض مشايخ الخليج وأئمتهم يحدثوننا عن جواز دفع أموال الزكاة للكفار والمشركين لدرء الضرر والأذى عن الأمة، وهذه مغالطة كبرى في مصدر من مصادر التشريع ألا وهو القياس، ثم يذهب أخر إلى أبعد من ذلك وهو فقه الإنبطاح، محذرا الأمة ومُجرماً كل من يخرج على الحاكم حتى وإن مارس الزنا وشرب الخمر ومارس اللواطة بالغلمان، أي أمة هذه وأي دين أنتج هذا الفقه العفن وأي إله تعبدون، ألا تخجلون من أنفسكم يا أمة الغثاء، أيها القاعدون أصمتوا خيرا لكم فالعالم بدونكم أفضل بكثير أصبتونا بالعار والقرف فلا سامحكم الله .
وإلى الشعر :
أقسم أنك كنت هناك
حين ذبحوا الوطن وأحرقوا الهوية
رغم طيلسانك العسكري
لم تمسك رمحا أو بندقية
لكنك كنت رقما في معادلة النفط الغبية
-----------------------------
بقلم: سعيد صابر






