08 - 04 - 2026

المجالس المحلية الغائبة.. من يعطل إرادة الإصلاح؟

المجالس المحلية الغائبة.. من يعطل إرادة الإصلاح؟

في كل مرة يُعاد فيها التأكيد على ضرورة استكمال بناء مؤسسات الدولة الحديثة، تعود قضية قانون الإدارة المحلية وانتخابات المجالس المحلية إلى الواجهة، ليس باعتبارها مطلبًا سياسيًا فحسب، بل كركيزة أساسية لأي مشروع إصلاحي حقيقي. فقد وجّه عبد الفتاح السيسي الحكومة أكثر من مرة بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري المؤجل، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين التوجيهات الرئاسية والتنفيذ الحكومي.

حكومة مصطفى مدبولي، وبعد تشكيلها الأخير، أعادت تقديم مشروع القانون القديم لعام 2016، وهو مشروع سبق أن قوبل برفض واسع، وأُدخلت عليه تعديلات جوهرية من لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، فضلًا عن مخرجات الحوار الوطني التي تجاهلتها الحكومة تمامًا. وكانت النتيجة المتوقعة: رفض جديد يعيدنا إلى نقطة الصفر، ويثير تساؤلات مشروعة حول مدى الجدية في تنفيذ التكليفات الرئاسية.

إن المجالس المحلية ليست مجرد هياكل إدارية، بل هي العمود الفقري للرقابة الشعبية والتنمية المتوازنة. فهي التي تتيح للمواطنين المشاركة المباشرة في صنع القرار، ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية، ومحاسبة المقصرين، بما يعزز الشفافية ويحد من الفساد. غياب هذه المجالس طوال هذه السنوات أضعف الرقابة المجتمعية، وترك فراغًا ملحوظًا في منظومة الحكم المحلي.

لكن الأخطر من ذلك هو ما يكشفه هذا التعطيل المتكرر من وجود قوى مقاومة لا ترغب في تفعيل هذه المجالس، ربما لأنها تدرك أن وجودها يعني نقل جزء من السلطة إلى المواطنين، وتعزيز آليات المحاسبة، وهو ما لا يتسق مع مصالحها الضيقة. هذه القوى، وإن لم تُسمَّ، فإن آثارها واضحة في تعطيل إصدار القانون رغم مرور ما يقرب من عقد كامل على الاستحقاق الدستوري.

ومن هنا، يبرز اقتراحنا بضرورة إنشاء جهاز متابعة متخصص، يضم نخبة من أكفأ الكوادر، ويعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا، لمتابعة تنفيذ التكليفات الرئاسية والقرارات الاستراتيجية، وتقييم الأداء الحكومي بشكل دوري وشفاف. جهاز لا يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا، بل يعمل في إطار مخصصات الرئاسة، ويكون أداة فاعلة لضمان أن تتحول التوجيهات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

إن تقدم الأمم لا يتحقق بقرارات مركزية فقط، بل بمشاركة شعبية واسعة، ورقابة فعالة، ومؤسسات محلية قوية. والمجالس المحلية هي البوابة الحقيقية لذلك. ومن هنا، فإننا نأمل أن تحظى هذه القضية بمتابعة شخصية من القيادة السياسية، لضمان كسر حلقة التعطيل، والانطلاق نحو بناء نظام محلي ديمقراطي يعكس إرادة الشعب ويخدم مصالحه.

لقد آن الأوان لأن ننتقل من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ… فهل نرى المجالس المحلية تعود إلى الحياة.
------------------------------
بقلم: كامل السيد
أمين 
 حزب التجمع بالقليوبية

مقالات اخرى للكاتب

المجالس المحلية الغائبة.. من يعطل إرادة الإصلاح؟