08 - 04 - 2026

عجاجيات | هدنة سلام أم توطئة للافتراس؟!

عجاجيات | هدنة سلام أم توطئة للافتراس؟!

لم نكد نشعر بالارتياح لإعلان التوصل لاتفاق لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لمدة اسبوعين لإعطاء فرصة لمفاوضات سلام دائم تستضيفها باكستان بتنسيق وبجهد دبلوماسى تركى مصري سعودي، حتى فوجئنا بإسرائيل تشن غارات وحشية مجنونة على العاصمة اللبنانية بيروت وتقتل مئات الاشخاص وتهدم عشرات البنايات، كما فوجئنا بالرجل البرتقالى ترامب الشهير بأبو حنان يؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان بحجة أن حزب الله هو السبب!!!

وبما أننى لست من الخبراء الاستراتيجيين ـ الذين توقع أحدهم استحالة نشوب حرب أمريكية اسرائيلية ضد إيران، ورجح أحدهم انهيار إيران فى غضون أيام ـ فأننى لا أستطيع توقع ما سيحدث وهل ستستمر هدنة وقف إطلاق النار أم لا وهل ستجري مفاوضات السلام فى إسلام اباد أم لا وإلى ماذا ستفضى إذا ما أجريت بالفعل.

ومع ذلك فأننى سأجتهد فى إبداء بعض الملاحظات:

* نجحت اسرائيل نتنياهو فى توريط امريكا ترامب فى حرب هزت كثيرا من صورة امريكا كقوة عظمى وبرهنت على أن إسرائيل أضعف واوهن من أن تعيش وتستمر وتحارب بدون مدد ومساندة امريكا لها.

* برهنت إيران أنها ليست لقمة سائغة بل شوكة كادت تخنق إسرائيل وتنال من كرامة امريكا

* الوقائع أثبتت فشل الإغتيالات التى تبنتها أمريكا وإسرائيل فى النيل من ايران، كما أثبتت فشل الإغتيالات التى نفذتها اسرائيل وباركتها أمريكا فى النيل من حزب الله الذى أثبت أنه لا يزال قادرا على إيلام إسرائيل وتوجيه الضربات لها

* الوقائع أثبتت أن القواعد الأمريكية فى دول الخليج هدفها حماية إسرائيل وخدمة المصالح الأمريكية وأنها ليست لحماية دول الخليج

* الوقائع أثبتت أن العالم ابتلى برئيس دولة عظمى يتصرف كسمسار وبلطجى، لم يخجل من إبداء رغبته فى السيطرة على بترول إيران كما سيطر على بترول فنزويلا، ولم يخجل من الإعراب عن أمله فى السيطرة على مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور المضيق،

*العجب أن ترامب وبكل الوجه المكشوف أكد أنه سيطالب دول الخليج العربية بدفع تكاليف الحرب ودفع تكاليف حماية امريكا لهم

* والمؤكد أن ماحدث سيطرح أسئلة كثيرة حول جدوي صفقات السلاح الذى تكتنزه دول الخليج والذى يعد أكبر رافد لمصانع الأسلحة الأمريكية والاوروبية.

* المؤكد أن ما حدث سيترك آثاره على العلاقات العربية العربية ليس فقط على مستوي الأنظمة بل وأيضا على مستوى الشعوب

* والمؤكد أيضا أن ماحدث سيطرح أسئلة كثيرة حول جدوي منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وحلف شمال الأطلنطي بل والأمم المتحدة ذاتها.

* أرجح والله أعلم أن نتنياهو الذى يواجه اتهامات بالفساد والذى يواجه غضب الإسرائيليين الذين عاشوا أسابيع فى المخابئ هربا من الصواريخ الإيرانية سيحاول جاهداً إفساد الهدنة ومفاوضات السلام وتوريط أمريكا أكثر وأكثر فى الحرب، خاصة وأن امريكا تحت قيادة رئيس أهوج يجهل تماما معنى الحضارة ومعنى الشعب الذى تضرب جذوره فى أعماق التاريخ مثل الشعب الإيرانى

لن أندهش إذا  تراجع ترامب وأصر على توريط بلاده فى مستنقع يعيد التذكير بما كان فى فيتنام والصومال وافغانستان، بل توريط العالم فى أزمة إقتصادية ستنعكس على كل البشر.

يبقى أن أؤكد أننى اتمنى السلامة لكل اشقائنا فى دول الخليج مثلما أتمنى السلامة لأشقائنا فى الأردن والعراق ولبنان وفلسطين وأشقائنا فى إيران.
---------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج

مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | هدنة سلام أم توطئة للافتراس؟!