في كلمة حاسمة أمام مجلس الأمن الدولي، حذّرت الصين من التداعيات المتصاعدة للصراع في إيران، مؤكدة أن النزاع الممتد منذ شهر لم يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني فحسب، بل امتد ليهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويُلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد العالمي، في ظل اضطرابات متزايدة تضرب سلاسل الإمداد والطاقة.
وأكدت بكين أن جذور الأزمة “واضحة لا لبس فيها”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شنتا ضربات عسكرية ضد إيران دون تفويض من المجلس، وفي وقت كانت فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، وهو ما اعتبرته انتهاكًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
وفي الوقت ذاته، شددت الصين على ضرورة احترام سيادة وأمن دول الخليج، وحماية المدنيين والمنشآت غير العسكرية، إلى جانب تأمين الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة، مؤكدة رفضها للهجمات الإيرانية على دول الخليج أو أي محاولات لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، معربة عن أملها في استعادة الاستقرار سريعًا في هذا الممر الحيوي.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أوضحت الصين أنها تولي أهمية كبيرة لمشروع القرار الذي تقدمت به البحرين نيابة عن دول الخليج، لكنها أعربت عن خيبة أملها لعدم تضمنه معالجة شاملة ومتوازنة لجذور الصراع، معتبرة أنه يتبنى لغة أحادية الجانب قد تُساء قراءتها أو تُستغل لتبرير مزيد من التصعيد العسكري.
وحذّرت بكين من أن تمرير مثل هذا القرار في ظل التوترات الراهنة، خاصة مع تصاعد التهديدات الأمريكية، قد يبعث برسائل خاطئة ويؤدي إلى عواقب وخيمة، مستشهدة بتجارب سابقة مثل ليبيا ومنطقة البحر الأحمر، التي كشفت مخاطر قرارات غير متوازنة داخل المجلس.
وشددت على أن دور مجلس الأمن يجب أن يتركز على خفض التصعيد، لا منح غطاء قانوني لعمليات عسكرية غير مشروعة، مؤكدة أن التصويت المتسرع على مشروع القرار في ظل الانقسامات الحالية أمر غير مسؤول، وهو ما دفع الصين إلى التصويت ضده.
وفي لهجة تحذيرية، أكدت الصين أن هذه الحرب “ما كان ينبغي أن تقع”، محذرة من أن استمرارها سيخلّف أضرارًا لا يمكن قياسها، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تدهورًا متسارعًا وتصعيدًا خطيرًا في الأعمال العدائية.
وأوضحت أن الحل الجذري لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز يكمن في وقف الأعمال العسكرية فورًا، معتبرة أن السبب الرئيسي لتعطّل الملاحة هو “العمليات العسكرية غير القانونية” التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، داعية البلدين إلى وقف هذه العمليات فورًا.
وفي المقابل، دعت الصين إيران إلى وقف استهداف المنشآت في الخليج، ومراعاة مخاوف دول المنطقة، واتخاذ خطوات إيجابية لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن.
وأشادت بكين بالجهود الدبلوماسية التي تقودها كل من مصر وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية لتعزيز الحوار واستعادة الاستقرار، كما أثنت على دور الأمم المتحدة في الوساطة وتخفيف الأوضاع الإنسانية.
وكشفت الصين عن مبادرة مشتركة مع باكستان تتضمن خمسة محاور لإعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط، تشمل وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وإطلاق مفاوضات سياسية، وضمان حماية الأهداف المدنية، وتأمين الممرات البحرية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.
كما أعلنت عن تقديم مشروع قرار مشترك مع روسيا داخل مجلس الأمن، مؤكدة أنه يتسم بالحياد والعدالة، ويركز على خفض التوتر وتعزيز الحوار، مع الحفاظ على حرية الملاحة الدولية.
واختتمت الصين كلمتها بالتأكيد على استعدادها للعمل مع جميع الأطراف لدعم جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أن موقفها “سيصمد أمام اختبار التاريخ” بوصفه موقفًا يعكس مسؤولية دولة كبرى تدافع عن العدالة الدولية.






