07 - 04 - 2026

ملامح | الفرصة الأخيرة للسلام الضائع

ملامح | الفرصة الأخيرة للسلام الضائع

هل من الممكن تحقيق سلام في 48 ساعة (؟) في الزمن الترامبي يجوز، وفي العقيدة المقاومة لا يجوز.

ساعات قليلة تفصلنا عن المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي لوقف الحرب على إيران.

ساعات فاصلة تحدد مصير منطقة الشرق الأوسط المأزوم، بسبب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران، مستخدمة قواعدها بالخليج والأردن لتنفيذ هجومها، كما تستخدم إسرائيل السماء العربية بالأردن والخليج للوصول إلى الأراضي الإيرانية.

أمامنا ساعات وإلا نفذ الرئيس الأمريكي تهديده باغتيال الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية، إذا لم يرضخ المجانين الإيرانيين (على حد وصف ترامب) لرغباته بفتح مضيق هرمز، وتسليمه اليورانيوم المخصب.

في ليل الأحد (5 إبريل 2026) جرت الاتصالات بين طهران وواشنطن، عبر الوسطاء المصريين والباكستانيين، عقب تصريحات ترامب لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، والتي هدد خلالها باستهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة، وأنه يدرس "خيار نسف كل شيء" إذا لم تُبرم طهران اتفاقاً سريعاً.. وقال "أمام إيران خيارين لا ثالث لهما: التوصل إلى اتفاق سريع، أو تنفيذ ضربات واسعة تستهدف بنيتها التحتية".

ترامب كعادته لا يكتفي بالتصريحات الإعلامية، بل يذهب لمنصته المفضلة "تروث سوشيال"، ومن خلالها، دعا طهران إلى إعادة فتح المضيق قبل مهلة تنتهي الاثنين، قائلاً: "افتحوا المضيق اللعين... وإلا ستعيشون جحيماً".

من جانبها ردت إيران على مقترحات الوسطاء عبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بقوله "إن طهران صاغت ردها الدبلوماسي على الولايات المتحدة وستعلنه في الوقت المناسب، لافتاً إلى أن المطالب الإيرانية محددة وفق مصالحها وخطوطها الحمراء الواضحة.. بقائي قال أيضاً "إن الولايات المتحدة دمرت مسار الدبلوماسية خلال أشهر وبأسوأ طريقة"، (وهو يقصد هنا الخداع الذي تعرضت له أثناء التفاوض ثم تتعرض للحرب) مؤكدًا أن العالم "يشهد أن أفعال واشنطن لا تتطابق مع ادعاءاتها"، وأن الأعمال الإرهابية داخل إيران يدل على أن الدبلوماسية لم تعد ضمن أولويات أمريكا.. وما يؤكد صدق كلام بقائي تصريحات الرئيس الأمريكي لـ "فوكس نيوز"، بإعلانه إرسال واشنطن أسلحة إلى متظاهرين إيرانيين عبر الأكراد، إلا أن الأكراد احتفظوا بها (!!) وذلك اعتراف واضح بدعم أمريكا للمتظاهرين في إيران أواخر ديسمبر 2025، ومطلع يناير 2026، كما كشف عن منح عفو مؤقت للمفاوضين الإيرانيين لمواصلة المحادثات.

بقائي قال أيضاً "إن الولايات المتحدة لا تعطي أي قيمة لأمن دول المنطقة، وأن هاجسها الوحيد يتمثل في الحفاظ على وجود الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق نار مؤقت يعني، التحضير لمواصلة الجريمة، مشدداً على ضرورة إنهاء الحرب وعدم تكرارها.. وفي ذلك السياق نذكر أن ترامب لا يعنيه أمن دول القواعد، بقدر ما يعنيه آمن إسرائيل، واستعمار ثروات المنطقة، فقد قال في وقت سابق "إن مضيق هرمز يجب أن يدار بالشراكة بينه وبين المرشد الإيراني"، وكأن دول الخليج المطلة على المضيق "هواء" لا وجود لهم، أيضاً ترامب خلال حديثه مع فوكس نيوز قال " أن الخيار الأفضل هو الاستحواذ على النفط الإيراني إذا لم تُبدِ طهران استعداداً للتفاوض".

الملاحظ وفقاً لتصريحات مسؤول أمريكي لشبكة (CNN) أن الرئيس الأمريكي لم يوافق بعد على مقترح الوسطاء بالقاهرة وإسلام آباد، وأن العملية العسكرية الأميركية في إيران مستمرة بوتيرة متسارعة، وهو ما يعني أن واشنطن ليست مستعدة لوقف دائم لإطلاق النار، وفقاً لما ذكرته وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، والذي قال "إن إيران لن ترضخ للإنذارات النهائية أو الضغوط لاتخاذ قرار، وإنها منفتحة على السلام، ولكن ليس اتفاقاً مؤقتاً.. وأن إيران لن تفتح مضيق هرمز مقابل اتفاق مؤقت"، وهو ما يعني أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الـ 48 المقبلة "ضئيلة"، وفقا لتوقعات أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية لموقع "أكسيوس" الأمريكي، إلا أن هذا المسعى الأخير يُعد "الفرصة الأخيرة" لتفادي تصعيد كبير في الحرب قد يشمل ضربات واسعة للبنية التحتية المدنية الإيرانية، ورداً انتقامياً من إيران.

إذن نحن أمام احتمالين إما أن يمدد الرئيس الأمريكي المهلة لمنح طهران فرصتها، ولإظهاره بأنه رجل سلام يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام، أو نستكمل الحرب، خاصة وأن إيران رغم ما تعرضت له حققت مكاسب عسكرية تمثلت في تدمير 13 رادار أمريكي بدول القواعد يصل ثمنها لأكثر من 13 مليار دولار، نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية في إسقاط 160 مسيرة أمريكية وإسرائيلية، ونحو 27 طائرة مأهولة من طرازات متعددة تعد درة وتاج الصناعات العسكرية الأمريكية، بخلاف إهانة العسكرية الأمريكية باستهداف حاملتي الطائرات "إبراهام لينكون، وفورد".

المشكلة الحقيقية من يمنح إيران الضمانات المطلوبة بعدم العودة للاعتداء عليها مرة أخرى، فلا الوسطاء في مصر وباكستان يملكون ذلك، ولا أي منظمة دولية يمكنها ذلك، فضلاً عن أن الوسيط الثالث وهو تركيا غير مضمون فهو يلعب على كل الحبال، بالأمس (الإثنين 5 إبريل 2026) زار رئيس أوكرانيا العاصمة السورية دمشق بصحبة وزير الخارجية التركي، لتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية وإعادة الإعمار، في ظل مسعى أوكراني لإيجاد أموال لتمويل حربه ضد روسيا، لانشغال أوروبا بالحرب على إيران، بالإضافة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية، تهدف لتحويل إيران لدولة فاشلة تديرها واشنطن والاحتلال.

وفي الأثناء أفادت وكالة إرنا الإيرانية، أن إيران قدمت ردها لباكستان على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، وتضمن "إنهاء النزاعات بالمنطقة وبروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، إعادة الإعمار ورفع العقوبات"، والخلاصة إيران رفضت وقف إطلاق النار وأكدت ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم مع احترام مطالبها.. وننتظر الرد الأمريكي.

وكانت باكستان قد عرضت ليل الإثنين 5 إبريل 2026، مقترحاً يتم تنفيذه على مرحلتين، المرحلة الأولى: هدنة لمدة 45 يوماً يتم خلالها التفاوض على إنهاء دائم للحرب، ويمكن تمديد الهدنة إذا دعت الحاجة لمزيد من الوقت للمحادثات.. والمرحلة الثانية: اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.

والنهاية، إنها فرصة ضائعة لسلام ضائع، في وقت لا ضامن فيه للسلام، وربما هناك فرصة تصنعها الدماء الإيرانية، ودماء المقاومة العربية لسلام قادم يكتب حروفه سكان الشرق الأوسط، وليس الطامعون في ثرواته.
----------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | الفرصة الأخيرة للسلام الضائع