فى زحام الأخبار اليومية من كوارث وحروب وأزمات تمر علينا قصصا قد تبدو بسيطة عند البعض وقد تبدو مضحكة عند البعض الٱخر، لكنها تحمل في طياتها وجعًا أعمق مما نتصور.
تابعنا جميعا قصة “طفل الشنطة" وهي واحدة من تلك الحكايات التي أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الإجتماعي حين خرجت أمٌ مكلومة تستغيث :"شنطة إبني ضاعت في المدرسة ومش معايا أجيب غيرها "كلمات قليلة، لكنها كشفت عالمًا كاملًا من المعاناة.
منا من ضحك و منا من رأى الموضوع لا يستحق و منا من استنكر فعلها.
لكن ماذا لو نظرنا إلى القصة من زاوية أخرى؟
هذه الأم لم تفقد مجرد “شنطة مدرسية "بل فقدت شعورًا بالأمان، الشنطة بالنسبة لها لم تكن فقط مكانًا للكتب والكراسات، بل كانت رمزًا لمستقبل إبنها ووسيلة للهروب من قسوة الواقع إلى عالم آخر اسمه “التعليم” ربما رغبة منها لتوفير مستقبل أفضل لأبنائها.
حين ضاعت ضاع معها جزء من حلم صغير لإبنها، كانت تحاول التمسك به.
المدرسة التي يفترض أن تكون ملاذًا للعدالة والمساواة تحولت في تلك اللحظة إلى ساحة قاسية تميز بين من يملك ومن لا يملك.
طفل بسيط ربما وقف حائرًا في فناء المدرسة Kلا يعرف كيف سيشرح لوالدته ما حدث ولا كيف سيواجه معلمه في اليوم التالي بلا أدواته.
أما الأم من وجهة نظرى فقصتها أكثر إيلامًا، لم تلجأ إلى مواقع التواصل الإجتماعي حبًا في الظهور بل لأنها وصلت إلى لحظة إنكسار حقيقي ، لحظة شعرت فيها أن كل الأبواب أُغلقت فلم تجد سوى “السوشيال ميديا” كنافذة أخيرة للأمل.
استغاثتها لم تكن فقط طلبًا لشراء شنطة، بل صرخة ضد واقع يثقل كاهل الفقراء بأبسط الاحتياجات.
وهنا يظهر وجه آخر للمجتمع البعض سارع بالمساعدة، والبعض الآخر اكتفى بالتعاطف، وهناك من تعامل مع القصة كترند عابر.
لكن السؤال الحقيقي: لماذا ننتظر أن تتحول المعاناة إلى “ترند” حتى نتحرك؟
القصة تكشف خللًا أعمق من مجرد فقدان شنطة.
--------------------------
بقلم: د. عماد الحبشي







