05 - 04 - 2026

الصين تتفوق عالميًا.. حصانة اقتصادية ضد صدمات النفط وأزمات الشرق الأوسط

الصين تتفوق عالميًا.. حصانة اقتصادية ضد صدمات النفط وأزمات الشرق الأوسط

تواصل الصين ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات الكبرى قدرة على الصمود في مواجهة صدمة النفط العالمية الناتجة عن توترات الشرق الأوسط، متقدمة بخطى ثابتة على الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الاقتصادات الآسيوية، بفضل منظومة متكاملة من السياسات والبدائل الاستراتيجية.

وكشف تقرير حديث صادر عن غولدمان ساكس أن بكين نجحت في بناء ما وصفه بـ”مصدات هيكلية” قوية، مكّنتها من امتصاص تداعيات الحرب في إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، مع تقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن مقارنة بنظيراتها العالمية.

ويعزو التقرير هذا الأداء اللافت إلى تحول جذري في مزيج الطاقة داخل الصين، حيث لم يعد النفط والغاز يمثلان سوى نحو 28% من إجمالي استهلاك الطاقة الأولي، في حين قفزت مساهمة مصادر الطاقة المتجددة — من طاقة نووية ورياح وشمس وكهرومائية — لتشكل قرابة 40% من إنتاج الكهرباء، ما خفّض بشكل ملحوظ حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط العالمية.

ولم تقتصر الاستراتيجية الصينية على التحول نحو الطاقة النظيفة، بل امتدت لتشمل إجراءات دفاعية محكمة، أبرزها بناء مخزون استراتيجي ضخم يُقدّر بنحو 1.20 مليار برميل، يكفي لتغطية احتياجات البلاد لأكثر من 100 يوم في حال انقطاع الإمدادات بشكل كامل.

كما انتهجت بكين سياسة تنويع مصادر الاستيراد، مبتعدة عن مناطق التوتر، عبر تعزيز الاعتماد على شركاء مثل روسيا وأستراليا وماليزيا، وهو ما قلّص من ارتباطها المباشر بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.

وتنعكس هذه السياسات بوضوح على توقعات الأداء الاقتصادي لعام 2026، إذ تشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن تأثير صدمة النفط على نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لن يتجاوز 20 نقطة أساس، وهو تأثير محدود للغاية مقارنة بالاقتصادات الأخرى. 

ففي المقابل، يُتوقع أن يتراجع نمو الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 40 نقطة أساس، بينما قد تواجه الأسواق الآسيوية الناشئة تراجعًا أشد يصل إلى 70 نقطة أساس، ما يعزز من موقع الصين كحائط صد رئيسي في مواجهة اضطرابات الطاقة العالمية.

ورغم هذه الحصانة النسبية، يحذر التقرير من مخاطر غير مباشرة قد تلوح في الأفق، تتمثل في تداعيات الاقتصاد العالمي، مثل احتمالات الركود التضخمي، وقوة الدولار الأمريكي، وتشديد الأوضاع المالية، وهي عوامل قد تمارس ضغوطًا على أرباح الشركات وتقييمات الأسهم الصينية خلال الفترة المقبلة.