بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، 4 أبريل من كل عام، أكد أسامة بن يوسف القصيبي، مدير عام مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، أن العالم يقف اليوم أمام مسؤولية إنسانية متجددة تفرضها التحديات المتزايدة التي تهدد حياة الملايين بسبب الألغام ومخلفات الحروب.
وأوضح القصيبي، في كلمة رسمية، أن الاحتفال هذا العام يأتي تحت شعار «الاستثمار في السلام، الاستثمار في العمل»، وهو شعار يحمل دلالة عميقة تعكس أن إزالة الألغام ليست مجرد عمل إنساني، بل تمثل حجر الأساس لأي عملية تنمية وإعمار، مؤكداً أن بناء السلام يبدأ من تطهير الأرض من أخطار الموت الكامن تحتها.
وأشار إلى أن تزامن هذه المناسبة مع تصاعد الأزمات والنزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين الرسائل الإنسانية والاهتمام الدولي، في ظل انشغال العالم بتطورات الحروب والأزمات السياسية، ما يهدد بتفاقم الكوارث الإنسانية المرتبطة بالألغام.
وكشف القصيبي أن الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى أن شخصاً يُقتل أو يُصاب كل ساعة نتيجة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وهو رقم وصفه بـ”المفزع”، ويعكس حجم المأساة التي تتطلب تحركاً دولياً أكثر جدية واستدامة لمواجهتها.
وأكد أن الاستثمار في مشاريع نزع الألغام يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الشعوب، حيث يتيح إعادة الحياة إلى ملايين الكيلومترات من الأراضي التي كانت مناطق خطر، ويفتح الباب أمام الإنتاج والعمل والاستقرار، مشدداً على أنه “لا إعمار في أرض ملغومة، ولا تنمية في بيئة مهددة بالموت”.
وفي سياق حديثه، أشاد بالدور المحوري الذي يقوم به العاملون في مجال نزع الألغام، واصفاً إياهم بـ”العمود الفقري” لهذه الجهود، في ظل المخاطر اليومية التي يواجهونها، حيث قد تكون بداية يوم العمل بالنسبة لهم مخاطرة بحياتهم، مع ضرورة تحقيق دقة كاملة لتفادي الانضمام إلى قائمة الضحايا.
واستحضر القصيبي تضحيات كوادر مشروع «مسام»، مؤكداً أن 30 من أبطاله استشهدوا أثناء أداء واجبهم الإنساني، فيما أصيب 47 آخرون، مشيراً إلى أن هذه التضحيات تجسد حجم المخاطر وتعكس في الوقت ذاته عمق الالتزام الإنساني تجاه إنقاذ الأرواح.
كما لفت إلى المعاناة اليومية التي يعيشها الملايين حول العالم بسبب الألغام، سواء من فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات، أو أولئك الذين حُرموا من العمل والتعليم بسبب بيئة ملوثة بالمخاطر، بما في ذلك مزارعون تعطلت سبل رزقهم، وطلاب توقفت مسيرتهم التعليمية، ونساء أُجبرن على الابتعاد عن الإنتاج.
وعن جهود مشروع «مسام» في اليمن، أوضح القصيبي أن المشروع، الذي يعمل تحت مظلة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نجح على مدار ثماني سنوات في تطهير نحو 77,994,590 متراً مربعاً من الأراضي، إلى جانب نزع 7,122 لغماً مضاداً للأفراد، و150,680 لغماً مضاداً للدبابات، و384,967 ذخيرة غير منفجرة، و8,418 عبوة ناسفة.
وفي ختام كلمته، شدد مدير عام «مسام» على أن المشروع سيواصل جهوده رغم التحديات، مجدداً الالتزام برسالته الإنسانية «حياة بلا ألغام»، والعمل على حماية المدنيين وتهيئة بيئة آمنة تتيح للشعوب استعادة حياتها وبناء مستقبلها.






