02 - 04 - 2026

اعتقال الإمارات لعشرات الصرافين المرتبطين بـ"الحرس الثوري" يشكل ضربة لشبكة الالتفاف على العقوبات

اعتقال الإمارات لعشرات الصرافين المرتبطين بـ

شكّل اعتقال دولة الإمارات لعشرات من الصرّافين المرتبطين بـ«الحرس الثوري الإيراني» واحدة من أخطر الضربات حتى الآن لشبكة طهران للالتفاف على العقوبات، إذ كشف ذلك مدى اعتماد الجمهورية الإسلامية الكبير على دبي بوصفها شريانًا اقتصاديًا حيويًا. 

وقال مصدران مطّلعان لموقع إيران إنترناشيونال إن السلطات الإماراتية احتجزت عشرات الصرّافين المرتبطين بكيانات مالية على صلة بالحرس الثوري الإيراني، وأغلقت الشركات التابعة لهم، كما أوقفت أعمال مكاتبهم. 

وأوضح مياد مالكي، وهو استراتيجي سابق رفيع في وزارة الخزانة الأمريكية للعقوبات ويشغل حاليًا منصب زميل أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الإمارات لا تُعد مجرد مركز واحد من بين مراكز عديدة للالتفاف على العقوبات. 

وقال مالكي: "تُعدّ الإمارات الولاية القضائية الأكثر أهمية على الإطلاق في بنية التفاف النظام الإيراني على العقوبات".  

وقد أتاحت شركات الصرافة في دبي لسنوات طويلة للحرس الثوري وفيلق القدس الوصول إلى العملات الصعبة اللازمة لتمويل جماعات حليفة، من بينها حزب الله وحماس والحوثيون وميليشيات في العراق. 

ويهدد احتجاز الصرّافين الموثوقين المرتبطين بالحرس الثوري شبكاتٍ استغرق بناؤها سنوات. وأضاف مالكي: "إن هذه العلاقات القائمة على الثقة بين الصرّافين، إلى جانب الحسابات المصرفية والهياكل المؤسسية، لا يمكن استبدالها بسرعة".

ويعتبر الإجراء الإماراتي تحولا لافتا في مسار المواجهة الإقليمية، حيث فتحت الإمارات جبهة جديدة ضد إيران بأدوات اقتصادية ومدنية، عبر سلسلة إجراءات غير مسبوقة

وتشير المعطيات إلى أن الموقوفين كانوا يعملون مع جهات مالية مرتبطة بالنظام الإيراني، من بينها شركات تُعتبر بمثابة شريان اقتصادي للحرس الثوري، حيث ساهموا في تحويل الأموال لصالحه. وبالتوازي، أغلقت السلطات الشركات المرتبطة بهم وختمت مكاتبها بالشمع الأحمر، فيما طُلب من صرافين آخرين مغادرة البلاد فوراً.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ طالت المواطنين الإيرانيين المقيمين في الإمارات، حيث فوجئ عدد كبير منهم بإلغاء تأشيرات إقامتهم من دون إنذار مسبق، ما منعهم من العودة إلى الدولة. كما شملت الإجراءات إلغاء "التأشيرات الذهبية" لمدة 10 سنوات، إضافة إلى وقف إصدار تأشيرات سياحية للإيرانيين.

وفي سياق متصل، أفادت التقارير بإغلاق ما لا يقل عن 5 مدارس إيرانية داخل الإمارات، إلى جانب إجبار طواقم طبية إيرانية في مستشفيات دبي على إخلاء مساكنها ومغادرة البلاد خلال أسبوع.

وتأتي هذه الخطوات في أعقاب تصاعد الهجمات الإيرانية في المنطقة، والتي طالت أيضاً الإمارات، بما في ذلك استهداف منشآت حيوية، ما دفع أبوظبي إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً في مواجهة النفوذ الإيراني داخل أراضيها.

في المقابل، ردّت طهران بإجراءات مماثلة، حيث أعلنت سلطاتها القضائية إلغاء تصاريح إقامة 1200 مواطن إماراتي داخل إيران، مع منحهم مهلة أسبوع لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس اتساع دائرة التصعيد بين الطرفين.