أيام جنوب النهر رواية للأديبة د. فاطمة العوا من أروع الأعمال الأدبية التى قرأتها، بدون مبالغة تشدك أحداثها ومفاجآتها ليصبح هدفك الوصول لصفحتها الأخيرة، يساعدك فى الوصول لهدفك لغة الرواية السلسة وجمال السرد
هي رواية من جنس أدبى يمكن تسميته أدب الأحداث الجارية.
الرواية تستعرض ماحدث فى السودان من خلال ثلاثة أصدقاء قرروا القيام برحلة صيد وخلال أحداث الرواية ومن خلال أبطالها تتعرض لثورة يناير من خلال ناجى االمصرى وماحدث فى سوريا من خلال عمار السورى.
مفاجآت الرواية لا تنتهي، وهو مايدفع القارئ لالتهام صفحاتها الـ 330 لتقرأ مفاجأة الرواية الكبرى عمار السورى الداعشى من مطارد مطلوب فى عدة دول إلى عضو فى وفد رسمى فى زيارة للندن، وهذا هو ماحدث ويحدث فى كل الدول العربية التى شهدت ثورات وإنقلابات، الدنيا تشقلبت والأحوال تبدلت.
إستخدام المؤلفة لمفردات سودانية، إلمامها بتاريخ السودان وخريطته السياسية، جغرافية السودان وثقافته وطببعه ناسه .. كل ذلك يرجح لدى القارئ أن كاتبة الرواية سودانية. وإن لم تكن سودانية، فهى لابد وأن تكون عاشت فى السودان
من صدق الرواية وإحساسنا بها تشعر أن الكاتبة التقت بأبطال روايتها فى الحقيقة وإنها تروى أحداثا وقعت بالفعل.
المشهد الأول فى الرواية لناجى المصرى يقيد حركة هاجر السودانية حماية لها، ووجود ناجى مع صديقه السودانى إدريس مثل ظله إسقاط على العلاقة بين مصر والسودان والمصير المشترك مع شقيقة النهر.
نحتاج لاعمال أدبية على شاكلة أيام جنوب النهر لنروى أوجاع أوطاننا ونشاهدها أعمالا فنية، فكتابتها تاريخا موثقا يحتاج لعشرات السنين حتى يزول أثر الأطراف الفاعلة، ولا نعرف على ماذا سيعتمد من سيكتب تاريخ ثورات وانقلابات وخيبات وإحباطات الدول العربية؟
-----------------------------
بقلم: نجوى طنطاوي






