01 - 04 - 2026

التايمز البريطانية: دول الخليج مستعدة لترامب إذا قرر خيانتها من جديد

التايمز البريطانية: دول الخليج مستعدة لترامب إذا قرر خيانتها من جديد

كان القادة العرب الذين دعموا رئاسة دونالد ترامب يدركون دائمًا أنه متقلّب، لكن تقلباته الأخيرة بشأن إيران تثير قلقًا شديدًا في عواصم الخليج. فقد هدّد ترامب هذا الأسبوع، بإبادة منشآت الطاقة وتحلية المياه في إيران، وهو ما قد يستدعي ردًا انتقاميًا ضد منشآت مماثلة في دول الخليج، ثم أشار إلى أنه قد يتراجع عن الحرب، تاركًا طهران تسيطر على مضيق هرمز، فيما تضطر إيران وجيرانها العرب، إلى جانب قوى غربية مثل بريطانيا، للتعامل مع الفوضى الناتجة. 

إن إنهاء فوري للحرب التي تدخل الآن شهرها الثاني سيكون موضع ترحيب من دولتين خليجيتين، هما قطر وعُمان، فالدولتان تعتقدان أن النظام الإيراني سيبقى، وعليهما التكيف مع التعايش معه مجددًا. أما السعودية والإمارات، فقد ضغطتا على ترامب لإضعاف النظام بشكل أكبر قبل إنهاء الحرب، وهما لا تريدان أن يخرج النظام أكثر قوة، محققًا انتصارًا استراتيجيًا على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أن شنّ هجمات على الخليج بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ. 

وتقول آنا جاكوبس، الزميلة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية: "إنه بالفعل سيناريو كارثي لحلفاء الخليج، وستصل ثقتهم بالولايات المتحدة إلى الحضيض. لقد وُضع حلفاء الخليج في موقف مستحيل بسبب حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهم الآن سيواجهون تحديات طويلة الأمد أكبر".  

وقد يغيّر ترامب رأيه مرة أخرى بحلول نهاية الأسبوع، لكن تقلبه، وتصريحاته التي تزداد اضطرابًا، جعلت الحلفاء في حالة قلق. 

يوم الثلاثاء، قال ترامب إن على بريطانيا وغيرها من الدول التي تعتمد على المنطقة في الطاقة أن "تُظهر شجاعة مؤجلة، وتذهب إلى المضيق، وتستولي عليه ببساطة".  

وفي الوقت نفسه، قامت الولايات المتحدة بحشد قوات في المنطقة لاحتمال تنفيذ غزو بري، وهو ما يقول محللون إنه من غير المرجح أن يردع إيران أو يجبرها على فتح الممر المائي الحيوي. 

وقال بيت هيغسِث، وزير الحرب الأمريكي، إن نشر القوات البرية لا يعني بالضرورة استخدامها داخل إيران، مضيفًا أن "الهدف هو أن نكون غير متوقعين".  

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب أخبر مساعديه بشكل خاص أنه يريد إنهاء الحرب قريبًا، لكن هيغسِث قال إن الحرب قد تستمر "من أربعة إلى ثمانية أسابيع، أو أي مدة أخرى".  

وأعرب مصدر خليجي عن خوفه من أن يملّ ترامب من الصراع ببساطة، كما فعل العام الماضي عندما شنّ حربًا على الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، مهددًا بإبادتهم، وقد أنهى تلك الحرب فجأة، معلنًا النصر لكنه ترك الجماعة قائمة. 

وقالت جاكوبس: "إن العلاقات القوية مع الولايات المتحدة تمثل ضرورة استراتيجية لدول الخليج، لكن جميعها تفكر مرتين بالتأكيد قبل أن تعهد بأمنها إلى إدارة ترامب".  

أصبحت إيران الآن أكثر نزعة عسكرية من أي وقت مضى، وقد تجاوزت خطوطًا حمراء مع جيرانها، مثل قصف منشآتهم النفطية والبنية التحتية المدنية، مما يجعل التوصل إلى اتفاق بينها وبينهم أمرًا مستحيلًا على المدى القريب. وقد يأمل قادة الخليج أن ترامب لا يعني ما يقوله. 

وقال مهدي غلوم، وهو محلل بحريني وزميل شاب في مركز أوبزرفر للأبحاث في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة قد تشير إلى أنها تريد دعمًا دوليًا أكبر لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، بدلًا من رفضها القاطع القيام بدورها. 

وأضاف: "لقد رأينا بالفعل في الخليج بعض الدول، بما في ذلك الإمارات والبحرين، تتبنى نهجًا أكثر استباقية بالتعاون مع شركاء دوليين، بما في ذلك العمل على قرار في الأمم المتحدة"، كما قالت الإمارات إنها ستكون مستعدة للانضمام إلى تحالف من أجل تأمين المضيق. 

وفي كلتا الحالتين، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين بدأتا الحرب في نهاية فبراير على أمل إحداث تغيير في النظام الإيراني، قد تركتا الخليج دون خيارات جيدة. وحتى لو استمرت الحرب، فلا يوجد دليل على أن آلاف الضربات الجوية أو غزو بري محتمل سيوقفان إيران عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تهدد بتدمير اقتصادات المنطقة، مع زيادة التضخم في أنحاء العالم.
------------------------------
التايمز البريطانية