26 - 03 - 2026

إيران ترفض خديعة ترامب الثالثة.. موسكو تكذب التفاوض.. وباكستان تؤكد المفاوضات

إيران ترفض خديعة ترامب الثالثة.. موسكو تكذب التفاوض.. وباكستان تؤكد المفاوضات

رفضت إيران البنود الـ 15 المكونة للمقترح الأمريكي للتفاوض لوقف الحرب التي بدأت شنها واشنطن وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير 2026. وأبلغت طهران – بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، وأخرى تابعة لمحور المقاومة، إضافة لتقارير إسرائيلية وأمريكية - الجانب الباكستاني الذي سلمها المقترح أن المقترحات لا تختلف عن ما طرحه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في السادس والعشرين من فبراير 2026، وهو اليوم الأخير للمفاوضات، وقتها تردد أن الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، رفض بنود الاتفاق المقترح واعتبرها بنود استسلام وليس سلام، وغادر الوفد غرفة المباحثات لأداء صلاة الظهر.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية والقناة الـ 12 الإسرائيلية، كشفت عن البنود الـ 15، وهي: وقف لإطلاق النار لمدة شهر.. تفكيك القدرات النووية الحالية التي راكمتها إيران .. تعهّد إيران بعدم السعي أبداً لامتلاك سلاح نووي.. منع تخصيب أي مواد نووية على الأراضي الإيرانية.. تسليم اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. إخراج مواقع نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها.. منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً إلى جميع المعلومات.. تخلي إيران عن نهج الوكلاء.. وقف تمويل وتسليح الميليشيات في المنطقة.. إبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون أي إغلاق.. تأجيل اتخاذ القرار بشأن برنامج الصواريخ الباليستية.. الصواريخ الباليستية تستخدم للدفاع فقط.. رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.. تقديم دعم لتطوير البرنامج النووي المدني في بوشهر ( والذي تعمل عليه روسيا).. إلغاء تهديد إعادة فرض العقوبات تلقائياً.

وكان موقع "أكسيوس" الأمريكي قد نقل عن مسؤول أمريكي (يوم السبت 21 مارس 2026) أن الولايات المتحدة تريد من إيران الالتزام بستة بنود وهي: عدم تقديم أي برنامج صاروخي لمدة 5 سنوات.. وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً.. إيقاف تشغيل المفاعلات في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي.. وضع بروتوكولات صارمة للمراقبة الخارجية فيما يتعلق بإنشاء واستخدام أجهزة الطرد المركزي والآلات ذات الصلة التي قد تُسهم في تطوير برنامج أسلحة نووية.. توقيع معاهدات للحد من التسلح مع دول المنطقة تتضمن تحديد سقف للصواريخ لا يتجاوز ألف صاروخ.. عدم تمويل الجماعات التابعة لها مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في غزة.

ووفقاً لأكسيوس، فالمسؤول الأمريكي أكد أن أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وأن التعويضات التي تطالب بها إيران، سيكون بإعادة الأموال الإيرانية المجمدة.

على الجانب الإيراني، نقلت قناة "برس تي في" الإيرانية التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيراني، نقلا عن مسؤول إيراني، وصفته بالمطلع على تفاصيل الاقتراح، أن طهران حددت 5 شروط لإنهاء الحرب تشمل وقفا كاملا للعدوان والاغتيالات من جانب العدو.. دفع تعويضات لإيران عن أضرار الحرب بشكل مضمون ومحدد بوضوح.. وقف الحرب على جميع الجبهات بالمنطقة.. الاعتراف الدولي بحق إيران السيادي في ممارسة السلطة على مضيق هرمز.. إنشاء آليات ملموسة لضمان عدم إعادة فرض الحرب على الجمهورية الإسلامية.

وكانت قناة الميادين اللبنانية قد نقلت (الأحد 22 مارس 2026) عن مسؤول رفيع إيراني، الشروط الستة لوقف الحرب وهي: أولاً ضمانات بعدم تكرار الحرب، وثانياً إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، الطلب الثالث هو دفع العدوان تعويضات إلى ايران، والرابع هو إنهاء الحروب في جميع جبهات المنطقة، والخامس هو فرض نظام قانوني جديد لمضيق هرمز، و السادس هو محاكمة عناصر وسائل الإعلام المعادية لإيران وتسليمهم إليها.

هذا، فيما نقلت بعض وسائل الإعلام اللبنانية عن ما سمته بمصدر دبلوماسي في إحدى الدول التي تلعب دور الوساطة بين إيران وأميركا قوله "إن أحد الاقتراحات التي يتم بناؤها لهدنة تتخللها المفاوضات يقوم على ربط وقف إطلاق النار بسحب الأساطيل والتعهد الأميركي بعدم العودة إلى الحرب مقابل فتح مضيق هرمز ومنح إيران صلاحية استيفاء رسوم على السفن التي تعبر المضيق، خصوصاً ناقلات النفط بما يسمح لإيران بتعويض خسائر الحرب من جهة وفروق مبيعات النفط في ظل العقوبات عن سعر السوق العالمي.. ووفقا للمصدر يجري الحديث عن نسبة 10% كرسوم عبور أي ما يعادل مليوني برميل يومياً، بما يضمن لإيران أكثر من 70 مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.

** تضارب التصريحات سيد الموقف

تتضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن المفاوضات لوقف الحرب، في الوقت الذي يقول فيه الرئيس الأمريكي تواصلنا مع الإيرانيين، وإيران طلبت التفاوض، والمفاوضون الإيرانيون يتوسلون لعقد صفقة بعد الهزيمة العسكرية الساحقة، وتكليفه لمبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ونائبه "جي دي فانس" لحضور لقاء مع وفد إيراني، تنفي طهران على لسان قادتها العسكريين والسياسيين التواصل، الحرس الثوري قال "الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها"، ونقل التليفزيون الإيراني تعليقا للمتحدث باسم ‌القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية المعروفة باسم (خاتم الأنبياء) إبراهيم ذو الفقار، قال فيه "هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟".. وأضاف "أناس مثلنا لا يمكن أبدا أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم… مثلما نقول دائما… لن يعقد أحد مثلنا صفقة معكم. لا الآن. ولا في أي وقت أبدا".. ذلك في الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي أنه لا يوجد أي حوار أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.، ولا يمكن الثقة بالدبلوماسية الأميركية.. موضحا خلال حوار صحفي مع صحيفة "الهند اليوم" لنا تجربة كارثية جداً إزاء الدبلوماسية الأميركية وفي الوقت الذي كنا في خضم المفاوضات لحل القضية النووية تعرضنا للهجوم مرتين في غضون 9 أشهر. هذه خيانة للدبلوماسية.. وهذا لم يحدث مرة واحدة بل مرتين.

المسؤول الإيراني المطلع على تفاصيل الاقتراح، وصف المحاولة الأمريكية بأنها خادعة، وتتشابه مع الجولتين السابقتين من المفاوضات التي أجريت في ربيع وشتاء عام 2025، لذلك صنفت طهران المبادرة الأخيرة، التي تم تقديمها عبر وسيط إقليمي صديق، على أنها حيلة لتصعيد التوترات، وردت عليها بشكل سلبي، مؤكداً أن إيران أبلغت جميع الوسطاء الذين يعملون بحسن نية بأن وقف إطلاق النار مشروط بقبول جميع شروطها، وأنه لن تُجرى أي مفاوضات قبل ذلك، وأن العمليات الدفاعية الإيرانية ستستمر حتى يتم استيفاء الشروط المحددة، والحرب ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يتصور ترامب نهايتها.

وفي الوقت الذي يقول فيه الرئيس الأمريكي، إن الإيرانيين يسعون لإبرام اتفاق، يؤكد المصدر الإيراني المطلع وتصريحات المسؤولين الإيرانيين أن الجانب الأمريكي سعى في الأيام الأخيرة لاستمالة بعض الدول الإقليمية لإقناع إيران بوقف ضرباتها، التي دمرت البنية التحتية العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، فضلاً عن السماح للسفن الأمريكية بالمرور عبر مضيق هرمز.. كما ينفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مشددا على أن تجربة بلاده مع الدبلوماسية الأميركية كانت كارثية بسبب خيانة الثقة السابقة.

وسط التناقض الحاد في التصريحات بين واشنطن وطهران، كشف وزير الخارجية الباكستاني "إسحاق دار" أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تجرى عبر رسائل تنقلها باكستان، وأن النقاط الـ 15 تم بالمشاركة بين واشنطن والجانب الإيراني عبر الوساطة الباكستانية، وهي النقاط التي لا تزال قيد الدراسة والتمحيص من قبل طهران، لافتاً إلى أن تركيا ومصر تقدم دعمها لهذه المبادرة الهادفة إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة.

وفي المقابل نقلت وكالة فارس الإيرانية تصريحات يوم الأربعاء (25 مارس 2026) للمتحدث باسم الكرملين "ديمتري بيسكوف" بأن القسم الأكبر من المعلومات التي نشرت عن جهود التفاوض مع إيران كاذبة، وأن التقارير التي تتحدث عن خطة سلام مع إيران تذكرنا بالمفاجآت التي قيل إنها تتعلق بحل النزاع الأوكراني، وقال "إن طهران لم تنقل إلينا أية معلومات عن خطة السلام الأميركية المزعومة.

وفي سياق متصل نقل موقع أكسيوس عن مصدر لم يسمه، أن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم اجتماع بين طهران وواشنطن، وفي ذلك السياق أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أنه سيتم عقد لقاء وزاري بشأن المفاوضات الإيرانية مطلع الأسبوع القادم..

فيما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم "إذا وافق الإيرانيون على اتفاق النقاط الـ15 سيكون ذلك صفقة جيدة لإسرائيل"، وذلك ما أعلنه الرئيس الأمريكي في تصريحاته المتناثرة بأن الاتفاق سيحفظ آمن إسرائيل، وأن مضيق هرمز يجب أن تكون إدارته مشتركة بينه وبين المرشد الإيراني، دون ذكر لأمن دول الخليج وحقها في مشاركة إيران لإدارة مضيق هرمز.
---------------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع