هل يسكت صوت البنادق وأزيزالطائرات في فضاء إيران التي تحصد أرواح الأبرياء وتدمر البنى التحتية بلا رحمة؟ بعد أن تسلمت طهران من الولايات المتحدة، مبادرة تتألف من 15 نقطة، عبر باكستان من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما تنتظر الولايات المتحدة رداً من طهران بشأن إمكانية إجراء محادثات سلام رفيعة المستوى خلال الساعات المقبلة، والتي من المتوقع أن يشارك فيها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، ووافقت باكستان على نقل الرسائل بين طهران واشنطن والتي تعتبر تتويجاً لجهود إقليمية تقودها مصر وتركيا إلى جانب إسلام أباد، حيث أبدت الأخيرة استعدادها لاستضافة المحادثات، في ظل شعور إسرائيل بالقلق من التوصل إلى اتفاق لا يلبي طموحات الاحتلال، واستجابة طهران للشروط التعجيزية التي تطالب أمريكا بتنفيذها، إذ يشكك رئيس الوزراء الإسرائيلي في تقديم إيران تنازلات لواشنطن وفق مبادرة الـ 15 نقطة التي حصلت إسرائيل على نسخة منها وأعلنت عن موافقتها عليها، وتتضمن الوثيقة النقاط التالية، تبدأ بوقف إطلاق النار لمدة شهر، وتفكيك القدرات النووية التي راكمتها إيران،، والتزام إيران بعدم السعي مطلقاً لامتلاك سلاح نووي، وقف أي تخصيب للمواد النووية على الأراضي الإيرانية، وتسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني متفق عليه، إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، إتاحة وصول كامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى جميع المعلومات داخل إيران، تخلي إيران عن نهج الأذرع التابعة لها في المنطقة، وقف تمويل وتسليح تلك الأذرع بشكل فعلي، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً كممر بحري حر، بحث ملف الصواريخ الإيرانية لاحقاً، مع فرض قيود على العدد والمدى، حصر استخدام القدرات العسكرية الإيرانية في إطار الدفاع الذاتي، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، تقديم دعم لتطوير مشروع نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء، إلغاء آلية "سناب باك" الخاصة بإعادة فرض العقوبات تلقائياً، وتأتي هذه الوثيقة في ظل ضغط عسكري من الطرفين، ولذا يجئ هذا التحرك لفتح نافذة تفاوض، وشكوك حول مدى استعداد إيران للقبول بها ومدى قدرة واشنطن على ضمان التزام جميع الأطراف، فهل تقبل إيران بهذه البنود التي تجردها من قدراتها النووية والصاروخية؟
في الوقت الذي يقف العالم على أطراف أصابعه، نتيجة اشتعال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجميع بإرجاء تهديده بقصف محطات الكهرباء والبنى التحتية الإيرانية خلال 48 ساعة في حال عدم فتح مضيق هرمز، لمدة خمسة أيام، وبدء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» مع طهران، متوقعاً بشكل من أشكال تغيير النظام في إيران، وفق تعبيره، ما يعني حدوث تحول إستراتيجي في مسار الحرب التي أربكت العالم بسبب ارتفاع أسعارالنفط، على أن تستمر المحادثات طوال الأسبوع الجاري، كل المؤشرات تؤكد حدوث اختراق للتفاوض بين واشنطن مع قيادة إيرانية جديدة، وهو رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر، بعد رفض طهران الجلوس إلى مائدة المفاوضات منذ بدء الحرب نتيجة اغتيال المرشد على خامئني، ورغم نفى رئيس مجلس الشورى الإيرانى، إجراء أى مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن ما يُتداول حول تقدم فى المحادثات بين الجانبين «أخبار كاذبة» تهدف إلى «التلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط»، وقال فى منشور على منصة «إكس»: إن «الشعب الإيرانى يطالب بمعاقبة المعتدين بشكل كامل ومؤلم»، مضيفاً أن «جميع المسؤولين الإيرانيين يقفون بثبات خلف المرشد الأعلى والشعب حتى تحقيق هذا الهدف»، إلا أن مسؤولين كثر في أمريكا أكدوا انطلاق مفاوضات غير مباشرة، تمهيداً لعقد اجتماع يشارك فيه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترامب، وجاريد كوشنر، مستشاره، في باكستان، فيما سيمثل الجانب الإيراني رئيس مجلس الشوري واّخرين لبحث خطة إنهاء الحرب.
يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسير على خطى الخطة التي قدمتها لنزع فتيل الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قدمت مبادرة مكونة من 15 نقطة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب أن أمريكا متحمسة لهذه الخطة لإنهاء الحرب، فيما إسرائيل متخوفة من عدم موافقة إيران عليها وطلب تعديلات قد تحرمها من الشروط التي حددتها لإنهاء الصراع، فيما إيران قلقة من بنود هذه الخطة وتصر على عدم التنازل عن حقها في تخصيب اليوانيوم وتصنيع الصواريخ الباليستية، وتسعى الخطة لوقف الحرب ضد إيران، التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي بهجمات إسرائيلية أمريكية، عنيفة قتلت عشرات القادة في طهران على رأسهم المرشد علي خامنئي، وكشفت وسائل إعلام أن الإدارة الأمريكية حددت يوم التاسع من أبريل المقبل موعداً نهائياً لإنهاء الحرب الحالية مع إيران، وهو ما يمنح الأطراف مهلة زمنية تقارب ثلاثة أسابيع لاستكمال العمليات العسكرية بالتزامن مع المفاوضات الدبلوماسية، فيما ستعقد جولة مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران في باكستان، وأظهرت وسائل إعلام إسرائيلية أن اختيار التاسع من أبريل، لوقف الحرب لم يكن عشوائياً وإنما يهدف إلى تمكين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من زيارة إسرائيل تزامناً مع ما تسميه إسرائيل «عيد الاستقلال»، وذلك لتسلم جائزة إسرائيل تقديراً لدوره في الصراع الحالي، ومشاركة إسرائيل في الهجوم على إيران من أجل تحقيق طموحات نتنياهو في إقامة إسرائيل الكبرى.
السؤال الاَن، ما سر التحول المفاجئ في موقف ترامب من تهديد إيران بقصف محطات الطاقة خلال 48 ساعة، في حال عدم فتح إيران لمضيق هرمز، إلى إعلانه عن محادثات مثمرة مع طهران؟ أجاب الرئيس الأمريكي نفسه عن السؤال عندما قال، «يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أجرتا، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لحالة العداء بيننا في الشرق الأوسط»، وتابع على منصة تروث سوشيال، «بناء على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المعمّقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجّهت وزارة الدفاع بتأجيل أي عمل عسكري ضد محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمباحثات الجارية»، بالمقابل ردت إيران على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن تأجيل استهداف منشآت الطاقة 5 أيام، قائلة إن مهلة ترمب 5 أيام تعني استمراره في مخططه وسنواصل الرد والدفاع عن البلاد بكل قوة، لقد تراجع بعد أن أصبحت التهديدات العسكرية الإيرانية ذات مصداقية، ومضيق هرمز لن يعود إلى وضعه ولن تستقر أسواق الطاقة، بالتزامن مع ذلك تهاوت أسعار النفط على وقع تصريحات ترامب، فيما استمرت الضربات المتبادلة بين طهران ودولة الاحتلال حيث شنت إسرائيل هجمات كثيفة على طهران ودوت الانفجارات غربى طهران، وبالمقابل أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الصاروخية الـ76 من عملية الوعد الصادق 4 ، متوعداً بالرد بالمثل، فيما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن حصيلة المصابين بلغت 4713 منذ 28 فبراير الماضى، كما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن النظام الصحي في إسرائيل يستعد لسيناريو انقطاع الكهرباء لفترة طويلة، وأعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، عن خسارة 11 مليون برميل نفط يومياً بسبب الحـــرب على إيران، وأن أي بلد لن يكون بمنأى عن آثار الأزمة.
لم تمض سوى ساعات على بزوغ اسم القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر، حتى أعلنت إيران تعيينه أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني، الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المفاوضات تمضي بشكل جيد جداً، وأنه تحدث إلى «زعيم إيراني رفيع المستوى يحظى باحترام كبير»، في إشارة إلى محمد باقر رئيس البرلمان الإيراني، الذي عُين بديلاً للاريجاني، والطرفان يسعيان لإبرام اتفاق، هم يريدون إبرام اتفاق ونحن نريد إبرام اتفاق أيضاً، وأن الإيرانيين هم من اتصلوا وأنا لم أتصل، والحديث دار عن اتفاق من 15 نقطة، وأن الإيرانيين وافقوا على عدم امتلاك أسلحة نووية، وأكد ترامب أن المحادثات أُجريت بمشاركة مبعوثه ستيف ويتكوڤ، ومستشاره جاريد كوشنر، وكانت قوية وأن النتائج النهائية ستتضح فيما بعد، وإذا مضوا قدماً فسوف ينتهي الصراع، معرباً عن حرصه على تجنب أي أذى لمجتبى خامنئي ، لا أريده أن يُقتل ولا أعلم إذا كان على قيد الحياة، وشدد ترامب على أن هدف الولايات المتحدة هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية والعمل على إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، لكنه أوضح أنه سيكون من السهل جداً الحصول على اليورانيوم المخصب إذا توصلنا إلى اتفاق، وسيكون هناك شكل جدي للغاية من أشكال تغيير النظام في إيران.
على صعيد الحرب بين إيران والاحتلال، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط مئات القتلى والإصابات، وتضرر وانهيار عدة مبانِ، ووجود عالقين تحت الأنقاض في منطقتي عراد وديمونة جنوبي إسرائيل، جراء هجومين صاروخيين متتاليين من إيران، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من النقب جنوباً إلى الجليل شمالاً، فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل تعيش لحظات حرجة ومصيرية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية على كافة الجبهات رغم صعوبة الموقف الميداني، وقال إن إسرائيل تعيش ليلة عصيبة ، وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وقوع أي أضرار في موقع ديمونة النووي الإسرائيلي بعد إطلاق الصاروخ الإيراني باتجاه المنطقة، لكن القصف الإيراني على ديمونة أحدث دماراً كبيراً في مدينتي ديمونة وعراد المجاورتين للمفاعل، ويعد مفاعل ديمونة أهم عصب في برنامج إسرائيل النووي، ورغم وجود المنشأة، ترفض إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية، وتقع ديمونة في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية، وتنتهج إسرائيل سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسميا إن مفاعل ديمونة مخصص للأغراض البحثية، وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية.
بحسب معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإن إسرائيل تمتلك 90 رأساً نووياً، وهي القوة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، وأعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، أن بلاده تسيطر صاروخياً على سماء الأراضي المحتلة، مؤكداً أن التكتيكات الجديدة وأنظمة الإطلاق المستخدمة في الموجات المقبلة ستثير رعب القادة الصهاينة والأمريكيين، وأن سماء الأراضي الجنوبية المحتلة ستبقى مضاءة بالصواريخ، في حين أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إن أنظمة أكثر حداثة وتطورًا دخلت ساحة المعركة ضمن الجولة الجديدة من العمليات، محذراً من أن ساحة القتال ستصبح أكثر ضيقاً وصعوبة على العدو مقارنة بالسابق، وتكتسب ديمونة أهمية استراتيجية خاصة، إذ تقع قرب مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يشكل محور البرنامج النووي الإسرائيلي غير المعلن، في ظل سياسة الغموض النووي التي تتبعها تل أبيب، ويُعد الموقع من أكثر المنشآت تحصيناً في البلاد، وتحميه منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، وكانت إيران قد هددت في وقت سابق من الشهر الجاري باستهدافه في حال مضت إسرائيل والولايات المتحدة في مساعٍ لتغيير النظام في طهران، وفق ما نقلته وكالة "إسنا" شبه الرسمية عن مسؤول عسكري إيراني.
على صعيد متصل، قال مصدر رسمي بريطاني، إن إيران لم تنجح الجمعة في توجيه ضربة إلى قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي، رداً على إطلاق طهران صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة التي تبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، وأعلنت الحكومة البريطانية أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد في جنوب غرب إنجلترا لشن ضربات على مواقع صواريخ وقدرات إيرانية تُستخدم في مهاجمة سفن بمضيق هرمز، وقال ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية، إن هجمات إيران المتهورة وتصعيدها في المنطقة واحتجازها مضيق هرمز رهينة تشكل تهديدًا للمصالح البريطانية وحلفاء بريطانيا، في المقابل، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، خلال اتصال هاتفي، أن أي استخدام أمريكي للقواعد البريطانية سيُعتبر تواطؤاً في العدوان على الجمهورية الإسلامية.
لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محصورة في ساحات القتال، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، وسط توقعات بأن يرتفع سعر برميل النفط إلى 180 دولاراً إذا استمرت الحرب وأزمة النفط لما بعد شهر أبريل، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما أصاب العالم بالارتباك، وبات السؤال الذي يطرح نفسه الاَن، من يدفع فاتورة هذه الحرب ومن يجني الثمار، بعيداً عن ميدان القتال؟، خصوصاً أن الحرب دخلت مرحلة ضبابية بعد اغتيال المرشد الإيراني على خامئني وعدد كبير من القادة الإيرانيين العسكريين، رغم أن وزارة الحرب الأمريكية أدرجت فى الخطط العملياتية ضد إيران، «مسارات خروج»، تتيح للرئيس دونالد ترامب إنهاء الصراع العسكرى فى أى لحظة يختارها، إلى جانب خيارات لمزيد من التصعيد، في حال قرر البيت الأبيض زيادة الضغط على طهران، وطلب البنتاجون 200 مليار دولارمن الرئيس الأمريكي لتمويل المعركة، التي لم يعد أحد يتنبأ بنهايتها نتيجة إختلاف الأهداف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من النفط المنتج عالمياً، فضلاً عن 25% من النفط المنقول بحراً في العالم، فيما قال الرئيس الأمريكي لايوجد قادة في إيران لنتحدث إليهم عن الحرب، وسط تصاعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية لقتل القادة الإيرانيين.
تأتي الدول الصناعية الكبرى في مقدمة الدول التي ستدفع فاتورة الحرب، خصوصاً الصين المستورد الرئيس للنفط الإيراني رغم الحظر، والتي يطلق عليها مصنع العالم، واليابان، وألمانيا والهند وكوريا الجنوبية، نظراً لاعتماد صناعاتها بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط، بعد أن سيطرت الولايات المتحدة على نفط فنزويلا، ولا تتوقف الخسائر على الدول الصناعية بل تشمل شركات الشحن وسلاسل الإمداد الدولية، فيما تعتبر روسيا من أول المستفيدين من الأزمة، بعد أن رفعت الولايات المتحدة الحظر على تصديرها للنفط لمدة شهر، ما أدى لزيادة صادراتها إلى الهند، وأدت ضغوط الحرب على الاقتصاد الأوروبي إلى سعى فرنسا إلى وقفها، لكن هذه الجهود لن تأتي بثمارها إلا بعد اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على اَلية لإنهاء الخلاف بينهما على كل الملفات وفي مقدمتها البرنامجين النووي والصاروخي، واليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران والذي يزن نحو 460 كيلو جراماً، ورغم تقديم طهران تنازلات كبيرة خلال المفاوضات الأخيرة إلا إن أمريكا وإسرائيل باغتاها بالهجوم، في حين أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل على إيران يمثل اعتداءً غادراً وغير مبرر، وأدى إلى إطلاق دوامة عنف غير مسبوقة في الشرق الأوسط، ولا يبدو أن نهايتها قريبة، وأشارت الوزارة في بيان، إلى أن عدد ضحايا العدوان الأمريكي الإسرائيلي وصل إلى المئات والآلاف، وأن أضراراً جسيمة تلحق بالبنية التحتية المدنية لا يمكن إصلاحها بسهولة، كما أن الدول المجاورة تشهد ردوداً انتقامية إيرانية، مع توقف حركة الملاحة في أهم طريق للاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
يمثل مضيق هرمز شريان النقل البحري الأهم للطاقة في المنطقة، ويبلغ عرضه نحو 80 كيلومترا، لكن الممرات الصالحة لعبور ناقلات النفط الضخمة لا تتجاوز 10 كيلومترات في كل اتجاه، مما يجعل الملاحة فيه شديدة الحساسية لأي تصعيد، فيما يرجح أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً بحرية في أجزاء منه ما زاد من مخاوف ناقلات النفط من العبور، إذ لا تسمح طهران بالعبور سوى الدول المتعاونة معها مثل الصين وباكستان والهند ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتعطل حركة التجارة العالمية، وارتفاع أسعار السلع في العالم كله، نتيجة تدمير الأنظمة العسكرية المتطورة المستخدمة في الحرب للبنى التحتية في إيران وإسرائيل وعدد من الدول المجاورة، إذ تشير التقديرات إلى أن الحرب قد تكلف الولايات المتحدة ما يزيد على 100 مليار دولار إذا طال أمدها، في حين بلغت كلفة الأسبوع الأول من العمليات العسكرية نحو 11.3 مليار دولار مع توقعات بتمويل إضافي يصل إلى 200 مليار دولار، فيما تبلغ خسائر إسرائيل نحو 3 مليارات دولار أسبوعياً بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية، مع حاجة الموازنة إلى دعم إضافي بنحو 20 مليار دولار.
وأقول لكم، إن المستفيد الأكبر من الحرب وأول من يجني ثمارها، الدول التي تمتلك شركات إنتاج السلاح والطاقة، إذ ارتفعت أسهم شركة لوكهيد مارتن، مصنعة للطائرات العسكرية بنحو 4%، وكذلك أسهم شركة «آر تي إكس» المنتجة لصواريخ باتريوت، بينما ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى بنحو 1% وقفزت أسهم شركات النفط الصخري الأمريكية بنحو 10%، ورغم أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أعلنت رسمياً لأول مرة تقدير الإدارة للمدة الزمنية للحرب، قائلةً: حدد الرئيس والبنتاجون تقديراً مبدئياً يتراوح بين أربعة وستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية الواضحة بالكامل، لكن هذا التصريح قد يكون الهدف منه تهدئة أسواق النفط، في حين شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هجوماً لاذعاً على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لعدم رغبتهم في المشاركة بحرب إيران وعملية فتح مضيق هرمز المعطل، وفي منشور على منصة «ثروت سوشال»، وصف ترامب دول الناتو بـ «الجبناء»، قائلاً: «من دون الولايات المتحدة، حلف الناتو مجرد قوة جوفاء، لم يرغبوا في الانضمام إلى المعركة لوقف إيران النووية، الآن بعد أن حسمت هذه المعركة عسكرياً، مع مخاطر ضئيلة للغاية بالنسبة لهم، يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تعد السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط، من السهل عليهم القيام بذلك، مع مخاطر ضئيلة للغاية».
----------------------------
بقلم: أحمد الشامي






