22 - 03 - 2026

رشقة افكار | حوار مع السيد الرئيس

رشقة افكار | حوار مع السيد الرئيس

* الصمود الرهيب للإيرانيين .. واكتفاؤهم الذاتي وتصنيعهم الحربي وتطورهم القتالي يدفعنا للسؤال: ماذا نفعل ياسيادة الرئيس؟

* نريد وزارة حرب .. لا تذهب إلى ميدان القتال ولكنها تعلن التعبئة العامة في كل شبر على  ارض مصر!

* نريد وزيرا للإعلام يحول التليفزيون الرسمي إلى خلية نحل تبث الوطنية والأمل والقدرة على الصمود في نفوس المواطنين.

* التليفزيون الرسمي  يجب أن ينافس الهاتف الذكي ووسائط التواصل الاجتماعي ، بعدما فقد  الإعلام الحالي مصداقيته عند الناس.

*  نريد اعلاما وطنيا وليس منحازا إلى النظام فقط ، هدفه تجميل صورته وتحويل الفسيخ إلى شربات يتناوله الشعب .

* برامج وثائقية وافلام وطنية وتحليلات سياسية من مختلف الأطياف ، من دون منع لأي شخصية معارضة .. يجب إيقاف هذه الإجراء والتخلص منه إلى الأبد.

* مجموعة اقتصادية متكاملة تخطط وتضبط الأمور وتضع كل "جنيه" في مكانه الصحيح وتبتكر  حلولا لمواجهة الأزمات

* لماذا لانختار وزراء دولة من رموز الأحزاب .. التجمع والوفد ومستقبل وطن والشعب والعدل لمنح الشعب بصيصا من الأمل في التغيير ؟

* لا مكان  الآن لوزراء متهمين بالتزوير والسرقات العلمية والتصالحات المالية .. نريد وزراء اكثر نزاهة وابتكارا .. لانريد  وزراء المجاملات والمكافآت

المقام محفوظ ياريس .. لكن الحوار معك قد يؤدي من جانبك  إلى نتائج محمودة . .ربما لا يتقبل البعض مثل هذا الحوار مع الرئيس .. فتصبح النتيجة  كارثية؛ لابأس .. دعني أحاول. فقد  كنت حتى العام ٢٠١٥ سعيدا بآن شعبيتك بلغت السماء .حتى  وصلنا إلى  ٢٠٢٦.. أصبحنا في وضع مخيف . العدوان الصهيوني - الأميركي على إيران واعتداء ايران على جاراتها في منطقة الخليج ، وضعنا  على المحك . حتى ان قائداً  عسكريا سابقا كالجنرال احمد وصفي ظهر في أكثر من" لايف"  محذرا من أن العدو الصهيوني يشن هذه الحرب لإكمال مخططاته وأحلامه بإنشاء اسرائيل الكبري من النيل إلى الفرات .

مجريات الحرب مرعبة جدا .. ايران ماتزال قائمة ، والرئيس الأميركي يدعى انها " محيت من الخريطة "! ايران أظهرت قدرة عسكرية ضخمة ومتنوعة ، وصمودا شعبيا كبيرا ، واكتشفنا انها رغم العقوبات الصارمة وفرض الحصار عليها لاتحتاج من الخارج شيئا للشعب ، لاتحتاج طعاما  فالانتاج المحلي يكفي وزيادة ،  او ملابس او معدات طبية او مستشفيات لعلاج الجرحى والمصابين ، لاتحتاج سيارات أو  وسائل نقل .. حتى الطاقة من غاز وبترول وسولار التي يعاني العالم - اللهم إلا بضع دول منتجة لها - من شحها وارتفاع اسعارها لا تنقصها  .. الحصار المرير على مدار سنين خلق ايران من الداخل قوية ومتماسكة . نظام لم يسقط رغم اغتيال جميع قياداته على التوالي.من أين أتت ايران بكل هذه القوة والصمود وتحمل الضربات والإعلان عن رفض وقف إطلاق النار من دون شروطها!

مايهمنا هنا هو كيف تصمد ايران - وكل ايران وغير ايران - في وقت الحرب؟ رغم كل هذه الضربات المدمرة التي تعد و لاتحصى؟ هنا جوهر الحوار ياسيادة الرئيس ، بالإضافة إلى ماسبق ان اشرت اليه ، من ان سقوط ايران وإزاحة قوتها من الساحة الإقليمية، سوف يؤثر على باقي دول المنطقة ، ولن يبقى أمام اسرائيل إلا مصر !

لا بآس .. إذا فرض علينا القتال كما فرض على الزعيم عبد الناصر سابقا فسنقول قولته الشهيرة : سنقاتل .. سنقاتل .. سنقاتل. لكن القتال الذي تعرفه ياسيادة الرئيس ولانعرفه مثلك  يحتاج الينا كمقاتلين  مصريين ..  شيوخا قبل الشباب .. فتيات ونساء وحتى الأطفال. .قتال لايحتاج فقط إلى تعبئة عامة اثناء الحرب ، وانما تعبئة عامة قبل الحرب وبعدها .

الصمود الشعبي الإيراني المذهل هو مايلهمنا هذا الحوار .. صمد الشعب المصري في عام ٥٦ من ٢٩ اكتوبر ١٩٥٦ حتى ٧ نوفمبر من العام نفسه . أي أنه استغرق ٩ أيام او ١٠ على الأكثر . في يونيو ٦٧  استغرقت العمليات العسكرية ٦ أيام فقط ..هل يمكن القياس على ذلك؟ هل يمكن البناء عليه ؟ فقد أبدى الشعب المصري في هذه الايام الرهيبة صمودا مذهلا .. خرج أهالي مدن القناة قبل العدوان عندما رفضت اميركا تمويل السد العالى ( أمرت  البنك الدولي بذلك  ) يؤكدون أن مصر هتحارب ، ولو ب"غطيان الحلل " وان السد العالى سيبنى  ولو "بالمقاطف" كما قال جمال عبدالناصر .. الزعيم  الذي ندد بالأميركان بشجاعة : الاستعمار في الأمريكان .. وهي جملة سمعتها لأول مرة من  فتحي رضوان شيخ المحامين ووزير سابق للإرشاد القومي في مؤتمر حاشد  لنقابة المحامين.

صمود الشعب المصري بجانب صمود الجيش المصري العظيم هو ما يهمنا الآن .. للجيش قادة يدركون عظمته ومواضع قوته وقدرته وإمكانياته  واحتياجاته ، وهذا ما ليس لنا فيه كلام .. يمكن فقط ان نتحدث بآمال عريضة عن  التصنيع المحلي ،  والإنتاج الحربي  والاكتفاء الذاتي منه . اشعر بالغيرة الشديدة من قدرة علماء الصواريخ في ايران على انتاج كل هذه الأنواع من الصواريخ متعددة الرؤوس ، عنقودية وانشطارية ، ثقيلة يصل وزنها إلى الف طن ، أنواع بالجملة كما ماركات الملابس . صحيح ان كثيرا منها سقط من دون أن يصل إلى أهدافة سواء بسبب القبة الحديدية او اخطاء إحداثية ، لكن إجمالا هي تنبيء عن قدرة علمية وفكرية مذهلة . الذخيرة التي ماتزال لدي الإيرانيين ويتصور الاميركيون انها نفدت آو تشارف على الانتهاء .. لكن إجمالا هذا الإنتاج الحربي والتصنيع العسكري لدي الإيرانيين رغم الحصار  والعقوبات يستحق الدراسة العميقة.( قد يكون ملهما هنا ان نتذكر مشروع عبد الناصر في انتاج الصواريخ بالاستعانة بالعلماء الألمان ، واستذكار الدور الاسرائيلي في توقف المشروع بعد تهديد العلماء الألمان واغتيال بعضهم ."مشروع إنتاج الصواريخ المصري بدأ  في ستينيات القرن العشرين بالاستعانة بـ 20 خبيراً ألمانياً، واستهدف تطوير صواريخ باليستية أرض-أرض مثل "القاهر" و"الظافر" في المصنع 333. نجح المشروع في إنتاج نماذج تجريبية وتطوير قدرات صاروخية، لكنه واجه مشاكل في دقة التوجيه، وتوقف فعلياً بعد ضغوط دبلوماسية إسرائيلية وعمليات استخباراتية (عملية ديموقليس) انتهت بمغادرة العلماء بحلول 1963" )

اما نحن المقاتلين في الجبهة الداخلية ياسيادة الرئيس فنحن نحتاج أمورا اخرى .. الوضع الصعب الذي نعيشه الآن يتطلب إجراءات مختلفة تماما عن التي تدار بها البلاد .. نريد وزراة حرب ليس بالمفهوم العسكري وانما بمفهوم التلاحم الشعبي .. وزارة شعب ليس بها حسابات او مجاملات .. وزارة تقتلع اركان الفساد والكسل والإهمال من الجذور . وزارة ليست من المرضي عنهم ولا مكافآة لأحد على خدماته الجليلة .. الكلمة الآن للدفاع عن مصر ..الإعلام الحالي لا يستطيع ولا يتمتع بمصداقية عند الناس ، نريد اعلاما وطنيا وليس اعلاما منحازا إلى النظام فقط ، هدفه تجميل صورته وتحويل الفسيخ إلى شربات يتناوله الشعب . نريد عودة جهاز التليفزيون الوطني ، ليكون هو لسان حال الشعب . اختيار رئيس جديد لاتحاد الإذاعة والتليفزيون يدير خطة عملهما ، التي تتطلب تنسيقا تاما بين الإذاعيين والمخرجين والمحررين والمعدين ، لتقديم محتوي وطني ومقاوم ..محتوى إعلامي يجذب اليه الناس ، لا ينافسه فيه هاتف ذكي او وسيط إليكتروني .. فيسبوك وتويتر (X )، انتاج فيه إبراز للكبرياء الوطني وحث للشعب العظيم  على الصمود ، عبر برامج وثائقية وافلام تليفزيونية ومسلسلات وتحليلات سياسية من مختلف الأطياف  ، من دون منع لأي شخصية معارضة .. يجب إيقاف هذه الإجراء والتخلص منه إلى الأبد . تليفزيون الدولة الرسمي يجب ان تعاد اليه الحياة بميزانية محسوبة ، وتساهم الدولة بدعمه ، من خلال فرض ضرايب على القطاع الخاص والشركات الرابحة ، ودعوتها للإعلان فيه عن مشاريعها . يجب اختيار شخصية أكاديمية محترمة ووطنية ومشهود لها بحسن السمعة ، ويكون لها في هذا التخصص باع طويل ، وهناك كفاءات مستعدة  ان تعيد الروح والحياة لهذا الجهاز الخطير . وإذا  لم تكن مستعدا للتعامل  مع احد آخر  في مضمار الإعلام خلافا للزملاء ضياء رشوان وأحمد المسلماني وخالد عبد العزيز ، فليكن احدهم مسؤولا عن هذا الجهاز بخطط جديدة تبث الروح الوطنية في الناس. هناك افكار ودراسات تعد ولاتحصي قدمها متخصصون في الإعلام  تصلح أن تكون أعمدة  يبنى عليها. هذه نقطة في غاية الخطورة والأهمية .

الأمور تغيرت ياسيادة الرئيس والطوفان قادم ، ولا يجوز أن يبقى في موقعه الوزاري وزير متهم بالتزوير ولا بالسرقة العلمية ، ولا بالتصالح مع الدولة برد أموال كان استولى عليها بغير حق . وزارة حرب .. وتعبئة عامة تحتاج إلى مجموعة اقتصادية متخصصة ، وكفاءات قادرة على ضبط الاقتصاد المصري ..والاستفادة من كل جنيه في هذا البلد .. ويكون لديها البدائل ، وكراسة عمل لوقت الأزمات . وزارة جديدة لا يكون مصطفي مدبولي رئيسها وانما بحاجة إلى رئيس وزراء على مستوي اللحظة الجديدة التي نعيشها . وزارة تضم كفاءات وتضم وزارت الدولة للثقافة والإعلام والأوقاف من رؤساء احزاب مثل حزب التجمع وحزب الوفد وحزب مستقبل وطن وحزب الوعي وحزب الشعب .. وزارة مختارة بحسابات اللحظة وليس بحسابات النظام . وزارة تلهم الناس وتمنحهم الأمل والقدرة على التغيير . وزارة تعلن التعبئة العامة .. تعبئة ليس بتسليح الناس وإلباسهم الكاكي وذهابهم إلى ميادين القتال ، وانما تفعل ذلك كله على ارض الواقع ووسط الشعب .. فتنضبط الامور ، ويتحقق الأمن والعدل والحرية ويتحقق الطموح العسكري والاقتصادي والتعليمي والعلمي …. (للحديث معك  بقية ياسيادة الرئيس).

-----------------------------------

بقلم : محمود الشربيني

مقالات اخرى للكاتب

رشقة افكار | حوار مع السيد الرئيس