١- كان هدف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران هو إسقاط النظام وتغييره، لكن كانت النتيجة أن العدوان يقوّي النظام ولا يُضعفه.
٢- الهدف الخفي للعدوان كان الرغبة في إشعال الحرب الأهلية في الداخل الإيراني، لكن تبين أن العدوان ساهم في تلاحم الشعب الإيراني أكثر فأكثر، بل حتى أن بعض المعارضين الذين يعيشون في الخارج عادوا إلى إيران من أجل الانخراط في صفوف المتطوعين، لمساعدة الشعب الإيراني على تخطي هذه الظروف القاسية.
والصهاينة يدرسون بعمق مسبقاً كل المجتمعات، المُراد الاعتداء عليها.
٣- أظهر العدوان أن الأسلوب الصهيوني الأمريكي المُستخدم في كل عدوان واحد، وفي كل زمان ومكان، منذ عام ٤٨ وحتى اللحظة، في فلسطين منذ مجزرة دير ياسين إلى أبو غريب في العراق إلى ليبيا واليمن والسودان والصومال حتى سوريا ولبنان وغزة. وذلك باغتيال القيادات، واستهداف المدنيين في المدارس والمستشفيات والبنية التحتية.
٤- أمريكا والصهاينة أثبتوا للعالم أجمع أنهم ضد جميع الشرائع والقوانين الدولية، يسمحون للصهاينة بإمتلاك أكثر من ٣٠٠ رأس نووي، في حين يُحرمّون على أية دولة امتلاكه حتى لو للأغراض السلمية!
٥- الكيان الصهيوني من حقه أن يكذب ويزوّر الحقائق ويقلبها، من حقه أن يقتل ويحتل ويغتصب ويسجن ويسرق أعضاء الأسرى والشهداء، من حقه أن يتاجر بالنساء، ويصنع مئات الجزر الأبستينية، من غير أن يحاسبه أحد، لأن أمريكا والغرب سمحوا له أن يكون فوق كل القوانين.
٦- الحجة التي يكررها الصهاينة منذ أن تأسس هذا الكيان وحتى الآن، وكلما توسعوا واعتدوا واحتلوا أرضاً عربية، هي ضمان أمنهم! وماذا عن أمن الدول والشعوب التي يحتلونها؟ حلال لهم كل شيء وحرام على الآخرين أي شيء، هذا هو القانون الدولي الذي يسري على الكيان الصهيونى منذ أن أوجدوه، والكيل بألف مكيال.
٧- لا نختلف أن إيران والكيان، كلاهما لديهما مشروع توسعي، وإيران دولة تستخدم كل الوسائل الأيديولوجية والعقائدية والسياسية لتحقيق أهدافها، وهي دولة قديمة موجودة منذ ما قبل عهد النبوة، ولديها مؤسسات وشعب. لكن الكيان الصهيونى لم يمرّ على تأسيسه سوى ٧٩ عاماً، واحتل ربع الأراضي العربية بشكل مباشر، والربع الثاني بشكل غير مباشر، ولا يتورع هذا الكيان عن استخدام كل الوسائل الدنيئة من أجل تحقيق مشروعه التوسعي الاستيطاني، وليس لديه شعب، بل كلهم مستوطنون، جنود في الجيش أو جنود احتياط، حتى النساء منهم.
وليس بمستبعد بعد إضعاف قدرات إيران والسيطرة عليها، أن يجبر الكيان الصهيونى كل الدول العربية على عقد اتفاقيات أمنية وعسكرية، وربما حتى عرض الحماية عليهم، لكي يحمي الذئب حظيرة الحملان!
فإذا كانت الاتفاقيات الأمنية والعسكرية مع أمريكا لم تحمنا من الصواريخ الإيرانية، فهل ستحمينا الاتفاقيات الصهيونية ؟
٨- كانت الاتفاقيات بوجود القواعد العسكرية الأمريكية على أرضنا، تحتم على أمريكا دفع ملايين الدولارات لنا، وانقلب الحال وصرنا نحن من يدفع لها، وهي لم تدافع عنا أو تحمنا لا سابقاً ولا لاحقاً.
٩- ماذا استفادت إيران من ضرب الخليج والاعتداء على دوله؟ حتى لو كان الهدف تلك القواعد الأمريكية؟ مجرد مبان تم قصفها بالصواريخ والمسيرات، وكان أجدى لإيران أن توجّه كل سلاحها إلى العدو الصهيوني المحتل، لأنه سبب المصائب كلها.
١٠- أمريكا تريد الاستيلاء على النفط في كل مكان، والكيان الصهيوني يريد احتلال المزيد من الأرض.
ما فعلته أمريكا من قرصنة في فنزويلا، استدعى البرازيل وكوبا وأغلب دول أمريكا اللاتينية إلى اتخاذ موقف قوي تجاه أمريكا، فمتى تتوحد إرادتنا وكلمتنا؟
١١- كان الهدف من العدوان أن تنجرّ كل الدول الخليجية إلى الحرب، لتصبح بشكل مباشر بيننا وبين إيران، بعد أن يحلو ويخلو الجو إلى أمريكا والصهاينة، يسحبون عدّتهم وعديدهم، ليقع الحابل بالنابل، لكن بسبب وعي أنظمتنا تعطلت مخططاتهم.
١٢- لا نستبعد أن يكون من أهداف العدوان خلق الفتن الطائفية والمذهبية والعقائدية بين الشعب الخليجي، لإشعال حربًا أهلية تأكل الأخضر واليابس، لأن الصهاينة يقتاتون على الدماء ويستمتعون بالقتل، كما فعلوا في العراق وسوريا ولبنان والسودان، وكما عبر ترامب بلسانه قائلاً: "إننا قضينا على كل ما في جزيرة خرج، لكن سنضربها مجدداً لمزيد من المتعة".
١٣- الصهاينة يرددون في كل حين، أن هدفهم وحلمهم بتحقيق (إسرائيل الكبرى)، منذ سبعين عاماً، وفي مخططاتهم وأدبياتهم يذكرون بوضوح إنهم يريدون محو الدول العربية الصغيرة، وتقسيم الكبرى إلى دويلات ضعيفة هشة، على أساس طائفي وعرقي: العراق إلى دول ثلاث، والعراق تقريباً صار مُقسماً، وتقسيم سوريا إلى أربع دول وهي في طريقها إلى التقسيم، وتقسيم اليمن المُقسّم، وتقسيم السعودية إلى ثلاث دول، بضم البحرين إلى المنطقة الشرقية لتأسيس دولة شيعية، ودولة سنية، والثالثة دولة على الحدود مع اليمن، لكي تظل كل دويلة في صراع مستمر مع جارتها.
والصهاينة يريدون تكرار فخّ الكويت للعراق وتطبيقه على السعودية والبحرين، كما يريدون تكرار ١١ سبتمبر علينا، وذلك بتوجيه ضربة عسكرية قوية إلى إحدى الدول الخليجية، ثم اتهام جهة أخرى لكي تشبّ النيران ولا تهدأ.
وعلى أنظمتنا وشعوبنا العربية كلها الحذر ثم الحذر من هذا السرطان الصهيوني البغيض، لأننا نحن المستهدفين، بأنظمتنا ودولنا وشعوبنا وأرضنا وخيراتنا.
وندعو الله أن تنتهي الحرب سريعاً، وعسى الله أن يرد كيد الأعادي في نحورهم، ويحمي أمتنا العربية جمعاء.
-----------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






