22 - 03 - 2026

الأم… حين تكون الحياة نفسها

الأم… حين تكون الحياة نفسها

ليست الأم مجرد كلمة تُقال، ولا مناسبة عابرة نمرّ بها كل عام ثم نمضي… الأم وطنٌ لا يُعوَّض، ونبضٌ لا يتكرر، وحكايةُ عطاءٍ لا تنتهي.

في يوم عيدها، نقف عاجزين أمام حجم ما قدمته، فكيف نختصر العمر في كلمات؟ كيف نفي بحق قلبٍ ظلّ يسهر حين ننام، ويتألم بصمتٍ حتى لا نشعر، ويُعطي دون أن ينتظر مقابلاً أو حتى شكراً؟

الأم هي اليد التي رفعتنا حين تعثرنا، والصوت الذي همس لنا بالأمل حين ضاقت الدنيا، وهي الحضن الذي لا يسألنا عن أخطائنا بل يغفرها قبل أن نعترف بها.

هي التي صنعت من ضعفنا قوة، ومن خوفنا شجاعة، ومن أحلامنا واقعاً… دون أن تضع نفسها في الحسبان.

في عيدها، لا نحتفل بها بقدر ما نعترف بتقصيرنا أمامها… فكم مرة أخّرنا كلمة "شكرًا"، وكم مرة مرّ يوم دون أن نسأل عن تعبها، وكم مرة ظننا أنها قوية بما يكفي لتتحمل كل شيء… وهي فقط كانت تُخفي ضعفها حبًا فينا.

الأم لا تحتاج هدية بقدر ما تحتاج شعورًا… لا تنتظر كلمات منمقة، بل قلبًا صادقًا يشعر بها، ووجودًا يطمئنها، واهتمامًا يعوّضها عن سنواتٍ من العطاء الصامت.

فلنغتنم هذا اليوم، لا بالكلام فقط، بل بالفعل… بقبلةٍ على جبينها، بدعاءٍ صادقٍ لها، بوقتٍ نقضيه بجوارها، وبوعدٍ أن نكون لها كما كانت لنا دائمًا: سندًا لا يميل.

سلامٌ على كل أمٍّ سهرت، وضحّت، وربّت، وأعطت…

وسلامٌ على قلوبٍ لن تتكرر مهما مرّ الزمن.

كل عام وكل أم بخير…

فهي الخير كله.

-----------------------------------

بقلم؛ محمد عبدالمجيد هندي

مقالات اخرى للكاتب

الأم… حين تكون الحياة نفسها