22 - 03 - 2026

سيادة "القواعد" مقابل أمن "الحدود".. وعدونا اسرائيل وليست ايران!!

سيادة

ميثاق خليجي-إيراني لكسر طوق التبعيةوحروب الوكالة

تعيش منطقة الخليج العربي اليوم و نحن معها جميعا  مخاضاً جيوساسياً هو الأعنف منذ عقود،

هنا  تتقاطع المصالح والاجندات  الدولية والأهداف الصهيونية الاسرائيلية  مع الصراعات الإقليمية فوق رقعة جغرافية لا تتحمل المزيد من المغامرات لأنها ببساطة فوق نفط قابل للاشتعال.

 وفي ظل هذا الاستقطاب الحاد، بات لزاماً على العواصم الخليجية أن تجترح رؤية سياسية "خارج الصندوق" الحالي وليتها تستطيع ونحن معها ، رؤية تقوم على استقلالية القرار الوطني، وإعادة تعريف العدو والصديق بعد ان اكتسي  بالغيوم  والضباب رغم وضوح ووضوح الشمس،

اقصد وضع حد لسياسة "الساحة المفتوحة" التي جعلت من أراضي المنطقة منطلقاً لحروب و اهداف الآخرين  حتي وان كانت تتقاطع مع مصالحنا واستقرارنا ... وصارت ضرباً لاستقرار الشعوب بل  جلبت لهم الموت والخراب دون ان يكون لهم ذنب.

ترتكز هذه الرؤيه على النقاط التالية :

أولاً: السيادة فوق كل الاعتبارات..

ليكن المطلب الخليجي من واشنطن واضحا ومحددا وهو المنطلق الأساسي لأي حراك سياسي خليجي ناجح

يجب أن يبدأ هذا المنطلق من مراجعة طبيعة العلاقة مع الحليف الأمريكي من وجهة نظرهم ، وتحديداً فيما يتعلق باستخدام القواعد العسكرية الجوية والبحرية المنتشرة في المنطقة

ليكن المطلب الشعبي والرسمي الذي يجب أن يُطرح على طاولة البيت الأبيض والبنتاغون هو: "الأرض الخليجية ليست منطلقاً للعدوان".

 يعني على دول الخليج أن تبلغ واشنطن، وبشكل رسمي وقطعي، منع استخدام هذه القواعد لشن أي عمليات هجومية ضد الاراضي  الإيرانية... وعلى واشنطن ان تدرك ان هذا المطلب ليس "انقلاباً" على التحالفات، بل هو "تصحيح" لها؛ فالاتفاقيات الدفاعية وُجدت لحماية أمن الخليج، لا لتحويل مدنه ومنشآته إلى "أهداف مشروعة" للردود الانتقامية نتيجة لعمليات هجومية أمريكية لا تخدم مصالح دول المنطقة. إن تحييد هذه القواعد هو الضمانة الوحيدة لمنع انجرار الخليج إلى حرب شاملة تأكل الأخضر واليابس، وهو إعلان صريح بأن القرار السيادي الخليجي لم يعد رهينة للأجندات الكونية للولايات المتحدة واتخاذها ساحه لتصفيه الحسابات والصراع على النفوذ مع روسيا  والصين.

ثانياً: الحجة السيادية.. كيف ننزع ذرائع طهران؟

عندما تُعلن دول الخليج بوضوح منع استخدام أراضيها لضرب إيران، فإنها بذلك تمتلك "التفوق الأخلاقي والقانوني" في مواجهة طهران. في هذه اللحظة، يسقط من يد الجانب الإيراني أي مبرر لما يسمى بـ "الدفاع الاستباقي" أو استهداف العمق الخليجي تحت ذريعة الضغط على واشنطن.

وفي هذه الحالة تصبح مطالبة إيران بوقف كافة أشكال الهجمات والتهديدات، سواء المباشرة أو عبر الوكلاء، تصبح استحقاقاً لا يقبل التأويل. فالدولة التي تحمي جارتها من غدر القواعد الأجنبية، تملك كامل الحق في أن تأمن جانب هذه الجارة. إن توقف الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية والمدن الخليجية هو المقابل الطبيعي والوحيد لتحييد القواعد الأمريكية. بدون هذه المعادلة (منع الهجوم من القواعد مقابل وقف الاستهداف الإيراني)، سنظل ندور في حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط في الرياض ودبي والمنامة والكويت ومسقط والدوحة.

ثالثاً: الجوار المسلم والعدو الحقيقي.. إعادة بوصلة الصراع  الي مكانها الصحيح ... 

أقصد يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ومع العالم.. إيران ليست عدواً للعرب ولن تكون. إن ما يجمعنا بطهران من دين وجغرافيا وتاريخ ومصالح اقتصادية يفوق بمراحل نقاط الخلاف السياسي...

الخلاف مع إيران ان وجد في مرحله ما هو "خلاف بين جيران" يمكن حله بالحوار والمصالح المتبادلة، أما العدو الحقيقي والوجودي للأمة العربية وللمنطقة بأكملها فهو الكيان الصهيوني... اسرائيل هي التي تحتل ارضنا اسرائيل هي التي تقتل شعوبنا اسرائيل هي التي تخطط لاقامه اسرائيل الكبرى على حساب الدول العربيه اسرائيل هي التي تخطط الى الحروب وعدم الاستقرار في المنطقه اسرائيل وجودها ذاته هو اكبر خطر على العالم العربي لانه سرطان يريد ان ينقض على جميع البلاد العربيه ويخطط وينفذ بل ويعلن ذلك ببجاحة

 هو وراء ما حدث في سوريا وما يحدث في لبنان ووراء ما يحدث في الاردن وراء ما يحدث في مصر واخرها ما يحدث في سد النهضة.

إسرائيل هي الطرف الوحيد المستفيد من اشتعال النار بين ضفتي الخليج لتنفيذ اجندتها في السيطره على الخليج العربي والسيطره على العديد من المناطق العالم العربي وازاحة  ايران كقوه اقليميه مناوئه لها حتى تتفرغ لباقي القوى الاقليميه الموجوده في المنطقه.

 إنها تسعى  باختصار بكل قوتها لترسيخ فكرة أن "إيران هي العدو" لتمرير مشاريع التوسع والهيمنة، بينما الحقيقة أن الاحتلال هو الذي يغتصب الأرض، ويهدد الأمن القومي العربي من المحيط إلى الخليج، ويمارس الإبادة الجماعية بحق أشقائنا... هو اسرائيل بلا مواربه

 إن الانجرار خلف الرواية الصهيونيه التي تجعل من الجار المسلم عدواً بديلاً هو فخ استراتيجي يهدف لاستنزاف مقدراتنا لخدمة أمن تل أبيب.

نحن لسنا طرفاً ولا يمكن ان نكون ..في أي صراع يهدف لحماية المصالح الإسرائيلية أو تعزيز هيمنتها على المنطقة.

رابعاً: الاستقلالية الاستراتيجية والحياد النشط

إن دول الخليج اليوم تمتلك من الثقل الاقتصادي والدبلوماسي ما يؤهلها لفرض "الحياد النشط". هذا الحياد لا يعني الهروب من المسؤولية، بل يعني رفض التبعية. عندما نقول لواشنطن "لا لهجمات من أراضينا"، ونقول لطهران "لا لتهديد أمننا"، فإننا نرسم ملامح "شرق أوسطي" جديد يملكه أهله... من جهة ومن جهة ثانية هو تعزيز مفهوم "المصير المشترك" بين دول الخليج وإيران

وهذا المفهوم هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام التوسع الإسرائيلي.

علينا ان ندرك إن القوة الحقيقية تكمن في بناء تكامل اقتصادي وأمني إقليمي يجعل من الخليج منطقة جذب للاستقرار، لا ساحة لتصادم القوى العظمى وتصفية الحسابات.. كفانا ان نكون منطقة حرب بالوكالةبين روسيا والولايات المتحده والصين

 . ..إن استقرار دبي والرياض  والكويت  والبحرين وقطر...هو من استقرار طهران، والعكس صحيح، وهذا الوعي هو ما يجب أن يقود الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

خامساً: علينا صياغة  ميثاق الكرامة والسيادة

 لاننا ببساطة أمام معادلة تاريخية بسيطة في صياغتها، عميقة في أثرها:

 * طلب خليجي مباشر لواشنطن: القواعد للدفاع فقط، ومنع الهجوم على إيران من أراضينا.

 * التزام إيراني كامل بوقف استهداف دول الخليج واحترام سيادتها كلياً.

  كل ذلك يصب في رؤية قومية موحدة ترتكز على اعتبار إسرائيل هي العدو الأوحد، والنأي بالمنطقة عن صراعات المحاور الدولية.

بهذا المنهج فقط، نحمي أجيالنا القادمة من حروب بالوكالة، ونستعيد قرارنا السيادي المسلوب، ونبني منطقة تقوم على الاحترام المتبادل بين جيران يجمعهم المصير الواحد، بعيدا عن الأجندات الغريبة التي لا ناقة لنا ولا جمل. إنها دعوة للتعقل والكرامة، ولتكن صرخة خليجية مدوية: "أرضنا ليست للبيع، وأمن جيراننا من أمننا، وعدونا واحد معروف لا يخطئه إلا من أغمض عينيه عن الحقيقة".

----------------------------------------

بقلم: يسري السيد


مقالات اخرى للكاتب

سيادة