ماذا لو استيقظ العالم ليجد أن المرور عبر مضيق هرمز لا يُحسم بالسفن الحربية أو التوازنات العسكرية، بل مقابل الدفع باليوان؟ تخيّل أن تعلن إيران أن السفن وناقلات النفط الراغبة في العبور الآمن عليها أن تدفع الرسوم بعملة اليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي، هذا ما أعلنت الدبلوماسية الإيرانية تفكيرها فيه، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد مناورة سياسية، لكن لو تحوّل إلى واقع، فإن تداعياته قد تمتد إلى قلب النظام المالي العالمي، فالمضيق ليس مجرد ممر بحري عادي؛ إنه أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط العالمية، وعندما تتحول الجغرافيا إلى ورقة ضغط، يمكن أن تتحول معها قواعد الاقتصاد أيضاً ليعلو من يعلو ويهبط من يهبط.
الفكرة في ظاهرها بسيطة: المرور الآمن مقابل الدفع باليوان، لكن خلف هذه البساطة تكمن معركة أوسع على النفوذ المالي العالمي، منذ عقود طويلة تُسعَّر أغلب تجارة النفط بالدولار، وهو ما رسّخ ما يعرف بنظام "البترودولار" وأي تغيير في هذه القاعدة، حتى لو بدأ بشكل محدود، سيفتح الباب أمام نظام مالي أكثر تعددية، تكون الصين وفق هذا السيناريو المستفيد الأكبر، فكل صفقة نفط تُسعَّر بعملتها تعني خطوة إضافية نحو تحويل اليوان من عملة إقليمية إلى لاعب عالمي حقيقي، مما يمثل للولايات المتحدة تحدياً لنفوذ مالي استغرق عقوداً لبنائه.
ومع ذلك، يبقى السؤال: هل يمكن أن يحدث هذا فعلاً؟ الواقع يقول إن الطريق ليس سهلاً، فالدولار ما يزال العملة الأكثر استخداماً في التجارة العالمية، وشركات الشحن والطاقة الكبرى ترتبط بنظام مالي تقوده واشنطن، ما يجعل أي خروج عنه محفوفاً بالمخاطر والعقوبات، لكن التاريخ الاقتصادي يعلّمنا أن الأنظمة المالية لا تتغير فجأة، بل تبدأ بالتحول تدريجياً، خطوة بعد خطوة، وربما يكون السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الدولار سيسقط غداً، بل ما إذا كان العالم يتجه ببطء نحو نظام مالي متعدد العملات، وهنا يبقى السؤال ماذا لو: اضطر العالم يوماً إلى الاختيار بين أمان المرور في أهم ممر نفطي في العالم والعملة التي يدفع بها ثمن ذلك الأمان؟
--------------------------
بقلم: إنچي مطاوع






