ليس من الصعب على من يطالع القرآن الكريم ويستمتع بالإنتقال من سورة إلى سورة أن يكتشف الطريق الموصل للخلود والسعادة الأبدية فى جنات النعيم ، وسيكتشف أن الله سبحانه وتعالى برحمته وفضله يسر الوصول إلى دار السلام وأرشدنا إلى معالم الطريق للفردوس والحسنى.
وسيكتشف من يحرص على العلاقة بكتاب الله وجود ثنائية تكررت كثيرا فى سور القرآن الكريم، ثنائية هى الأعظم لأولى الألباب وكيف لا وهى الموصلة للخلود والاستمتاع بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وتلك الثنائية تؤكد على حقيقة أنه لا إيمان بدون عمل ولا عمل صالح بدون إيمان، هذه الثنائية العظيمة التي يجب الحرص عليها تتمثل فى الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والتى تضمن لمن يتمسك بها دخول الجنة برحمة الله كما تضمن له أن يكون ممن بشرهم الله بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
فالحق سبحانه وتعالى يقول (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) البقرة ٨٢، و (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم) يونس ٩
وفى سورة الكهف الآية ١٠٧ يقول سبحانه (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)
وتلك مجرد أمثلة لآيات كثيرة أرشدتنا إلى هذه الثنائية التى قرنت بين الإيمان والعمل الصالح كطريق موصل للخلود ودار المقامة، والحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شرح لنا مقومات الإيمان فقال:
الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره،
وقال أيضا الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
ويقول أهل العلم: الإيمان ليس بالتمنى ولكن الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل، الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان
والعمل الصالح كما يقول أهل العلم هو كل ما يرضى الله من الأقوال والأفعال، وهو كل عمل يصلح للعرض على الله سبحانه وتعالى ويثقل الميزان
وفى هذا الخصوص يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
والأعمال الصالحة أكثر من أن تعد أو تحصى وهذا من فضل الله علينا ومنها الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة وتلاوة القرآن الكريم والتعاون على البر والتقوى لا التعاون على الإثم والعدوان وصلة الأرحام وبر الوالدين وطلب العلم والتبسم فى وجوه بعضنا البعض.
اللهم اجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا تخرجنا من رمضان إلا وقد غفرت لنا ما كان من ذنوبنا وتقصيرنا ، اللهم اكتبنا من أهل جنتك بغير حساب ولا سابقة عذاب.
-----------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






