18 - 03 - 2026

وزير الخارجية : تحرك مصري شامل لاحتواء أزمات الإقليم.. وأمن دول الخليج جزء لايتجزأ عن الأمن القومى المصرى

وزير الخارجية : تحرك مصري شامل لاحتواء أزمات الإقليم.. وأمن دول الخليج جزء لايتجزأ عن الأمن القومى المصرى

استعرض الدكتور  بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية وشؤون المصريين بالخارج والتعاون الدولي،  مجمل التحركات المصرية إزاء الأزمات الإقليمية المتصاعدة، مؤكدًا أن القاهرة تتعامل مع مشهد بالغ التعقيد، تتداخل فيه ملفات متعددة، في مقدمتها الأزمة في السودان، والقضية الفلسطينية التي تمثل جوهر الصراع في المنطقة، إلى جانب التوترات العسكرية والاعتداءات التي تشهدها بعض دول الخليج.

وأوضح الوزير على هامش الإفطار السنوي لرؤساء التحرير ومحرري وزارة الخارجية المعتمدين، الثلاثاء، أن المواقف المصرية إزاء هذه التطورات كانت واضحة وثابتة منذ اللحظة الأولى، مشيرًا إلى أن توجيهات عبد الفتاح السيسي كانت حاسمة بإدانة هذه الاعتداءات فور وقوعها، باعتبارها أعمالًا لا تستند إلى أي مبرر أو مسوغ، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، خاصة أنها استهدفت دولًا مسالمة لم تبادر بأي مواقف عدائية تجاه إيران.

وأشار إلى أن الرئيس أجرى اتصالات مكثفة ومستمرة مع قادة دول الخليج، إلى جانب الأردن والعراق، في إطار التنسيق الكامل لمواجهة هذه التطورات، كما قام الوزير بجولة شملت أربع دول خليجية والأردن، لنقل رسائل واضحة من القيادة المصرية تعكس تضامنًا كاملًا، سياسيًا وعمليًا، مع هذه الدول الشقيقة.

وأضاف أن الجولة كانت تستهدف زيارة جميع دول الخليج، بما في ذلك البحرين والكويت، إلا أن الأوضاع الأمنية وإغلاق الأجواء حالا دون ذلك، مع استمرار التواصل المباشر مع المسؤولين، من بينهم عبد اللطيف الزياني، والشيخ جراح بن جابر الصباح، حيث عكست اللقاءات توافقًا كاملًا على المواقف المبدئية، واهتمامًا كبيرًا بالدور المصري.

وأكد الوزير أن الرسائل التي نقلها عن الرئيس إلى القادة والملوك والرؤساء كانت واضحة ومباشرة، وتتمثل في تضامن مصر الكامل ووقوفها قلبًا وقالبًا إلى جانب الدول الشقيقة، مع التأكيد على الاستعداد للاستجابة لأي طلبات دعم، مشددًا على أن التحرك المصري لم يقتصر على البيانات والإدانة، بل امتد إلى تحركات دبلوماسية فعالة على مختلف المستويات.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الرئيس تلقى اتصالًا من نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى جانب اتصال من وزير الخارجية الإيراني، حيث كانت الرسالة المصرية واضحة بالإدانة الكاملة لهذه الاعتداءات، ورفضها القاطع، واعتبارها إخلالًا جسيمًا بالقانون الدولي ومبدأ حسن الجوار.

وأوضح أن مصر تحركت كذلك في المحافل الإقليمية والدولية لتشكيل موقف جماعي رافض لهذه الاعتداءات، حيث تم، بالتنسيق الكامل مع الدول العربية، استصدار قرار بالإجماع من جامعة الدول العربية، إلى جانب تحرك مكثف داخل مجلس الأمن الدولي، رغم أن مصر ليست عضوًا فيه حاليًا، حيث شاركت في رعاية مشروع القرار، ونجحت في حشد دعم دولي واسع له.

وأضاف أن عدد الدول الراعية لمشروع القرار تجاوز 136 دولة، في إنجاز يعكس ثقل مصر الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى التنسيق الوثيق مع شركاء دوليين، من بينهم الصين وروسيا، لضمان تمرير القرار دون استخدام حق النقض.

كما لفت إلى أن التحركات المصرية شملت قضايا أمن الملاحة الدولية، مؤكدًا أن حرية الملاحة تمثل قضية بالغة الأهمية، سواء في باب المندب أو قناة السويس أو مضيق هرمز، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.

وأكد الوزير أن التنسيق المصري مع الدول العربية يتم بشكل يومي وعلى مدار الساعة، وعلى أعلى المستويات، سواء على صعيد القيادة السياسية أو الوزاري، في إطار متابعة مستمرة لتطورات الأوضاع، وتنفيذ توجيهات القيادة المصرية لتحقيق هدفين رئيسيين: الوقف الفوري للاعتداءات، واحتواء التصعيد والعمل على إنهاء الحرب.

وشدد على أن استمرار هذه الحرب يضر بالجميع، سواء على مستوى الإقليم أو العالم أو مصر، مؤكدًا أن القاهرة توظف كافة اتصالاتها، بتوجيهات من الرئيس، مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع، لتحقيق هذين الهدفين.

وحذر الوزير من خطورة عدم التحرك السريع، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع تدريجيًا، وصولًا إلى حرب شاملة وفوضى عارمة في المنطقة، وهو ما تسعى مصر بكل قوة لتجنبه.

وأوضح أن الجهود المصرية لا تقتصر على التعامل مع الأزمة الراهنة، بل تمتد إلى التفكير في مستقبل الإقليم، من خلال مناقشة الترتيبات السياسية والأمنية لما بعد وقف التصعيد، بالتنسيق مع الدول العربية الشقيقة.

وشدد وزير الخارجية على أن العلاقات بين مصر وأشقائها العرب علاقات راسخة ومتينة على كافة المستويات، ولا يمكن أن تتأثر بما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن أمن الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو مبدأ ثابت أكد عليه الرئيس أكثر من مرة، ويعكس التزام مصر الكامل بحماية استقرار المنطقة.