20 - 03 - 2026

قراءة في حرب أمريكية بالنيابة عن إسرائيل (1- 3)

قراءة في حرب أمريكية بالنيابة عن إسرائيل (1- 3)

الثروة لا تصنع شعبا والغني لا يمنح صكا لدخول الجنة، والفقر لايخلق شعبا من المخانيث، والسلام يخلق شعبا من المترهلين والمتكرشين، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقه.

لا اعرف لماذا استوقفتني هذه المقولات ولا أدري لماذا اعتنق تلك المبادئ وماهي علاقة هذه المعتقدات بما يدور حاليا في الساحه الشرق أوسطيه من بلطجة امريكية اسرائيلية.

إسرائيل وامريكا ضربت ايران وقتلت المرشد، وإيران ضربت الامارات التي تضم اكبر معقل للصهاينه في منطقة الشرق الاوسط ، وقطر التي تضم أكبر قاعدة للأمريكان والكويت التي لم تصن عهدا للعرب وتستضيف العديد من القواعد والسعودية التي تسخر أراضيها للأمريكان والتي سمحت للطائرات الاسرائيلية بالعبور عبر أجوائها لضرب إيران بالتعاون مع الامريكان، ومحمد بن زايد يستغيث بالعرب بعد عدة جمل عنترية وتم دك بلاده، وفي الوقت نفسه يستقبل الإثيوبي الصهيوني أبي أحمد الحبشي عدو مصر الأول، وفي الوقت نفسه يطالب مصر بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك للدفاع عنه في الوقت الذي يسعى لتجويع مصر وتدمير مقدراتها، ويستقبل عدوها ويقول عن المساهمة في إنشاء سد النهضة إنه استثمار، فعلا يتصور نفسه انه أحكم العرب فلا غرو ان يكون هكذا حال العرب لو كان هذا أحكمهم .

المؤكد أن إيران خامنئي تُشبه الآن للأسف وضع مصر في الأسبوع السابق على ٥ يونيو 67، كانت تعرف أن الحـرب قادمة، ولا تريد أن تُبادر بالهجوم حتى لا تُلام، مكتفية بالتلويح بالرد، مع أن العدو يخطط لضربة.. لا رد بعدها، وهذا أول خطأ استراتيجي وقعت فيه القيادة الإيرانية، ولكن عذرها أن البعد الديموغرافي للعدو بعيد عنها وأقصد امريكا، والكيان مستكين لئيم لاعهد له ولا ذمة وأعوانه في المنطقه أجبن من أن يحاولوا استثارة الجار خامنئي أو التلويح له بالعداوة الظاهرة، علاوة على الاختراق الأمني للصهاينة في إيران والواصل حتى قلب النظام الايراني من خلال تجنيد أقرب المقربين منه كعملاء، وآخرهم إسماعيل قأني قائد فيلق القدس .

والسؤال الذي يطرح نفسه حاليا ماهو موقفنا نحن في القاهرة من تداعيات هذه الحرب؟ وهل ستساهم في خلق شرق اوسط جديد تكون قاعدته إيران الشرطي القديم في المنطقة، ولكن نيابة عن أصحاب السلطة الجدد في المنطقة وهما الصين وروسيا بعد أفول النجم الامريكي وخروجه من منطقة الشرق الاوسط وعودته مرة ثانية منطقته التقليدية وهي جنوب شرق آسيا.

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعا معقدا في الحرب مع إيران، مما يجعل إعلان النصر في هذه المرحلة يبدو مبكرا وغير واقعي، وسط مؤشرات تُظهر خروج الحرب تدريجيا عن السيطرة، مع تزايد تبعاتها الإقليمية والدولية تعقيدا.

بهذه المقدمة افتتح ستيفن كولينسون مقالا تحليليا في موقع "سي إن إن"، أوضح فيه أن أي نظرة موضوعية للأحداث تُظهر أن الولايات المتحدة لم تنتصر بعدُ، لأن التعقيد المتزايد يشكك في سردية النصر الملائمة سياسيا.

واعتبر الكاتب أن هذه النقطة هي أول أسباب سبعة تقف دون إعلان النصر بصورة واقعية، مع أن الرئيس أعلن ذلك يوم الأربعاء عندما قال "دعوني أقولها بصراحة: لقد فزنا. كما تعلمون، لا يحبَّذ إعلان الفوز مبكرا. لقد فزنا. فزنا، حُسم الأمر في الساعة الأولى، لكننا فزنا".

وتجلى السبب الثاني في قرار إيران إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، خاصة أن إعادة فتحه بالقوة ليست مهمة سهلة، رغم أن إغلاقه -مع الهجمات على ناقلات النفط في الخليج- رفع أسعار النفط والوقود بشكل حاد عالميا، كما رفع تكاليف التأمين على السفن، مما يعكس اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب.

ويبدو أن المشكلة الأساسية - حسب محللين - تكمن في أن كثيرا من التحديات التي تطرحها إيران سياسية في جوهرها وليست عسكرية، مما يعني أن حلها بالقوة وحدها أمر مستحيل، وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في فتح المضيق، فإن ضمان بقائه مفتوحًا يتطلب وجودا عسكريا مستمرا ومكلفا، قد يتجاوز قدرات الأساطيل الغربية المنهكة بالفعل.

ومع أن الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حققت بعض النجاحات العملياتية كإضعاف قدرات إيران العسكرية وإلحاق أضرار ببرامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة، فإن هذه النجاحات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق نصر إستراتيجي شامل.

ومن هنا يظهر السبب الثالث - حسب الكاتب - وهو أن استمرار مؤسسات الحكم الإيرانية وعملها بصورة طبيعية نسبيا أضعف الرهان على سقوط النظام وربما انهياره، رغم الآمال التي كانت معقودة على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بل إن القيادة الجديدة المتمثلة في مجتبى خامنئي قد تكون أكثر تشددا، حسب الكاتب.

ويتمثل السبب الرابع في عدم قدرة واشنطن على إنهاء الحرب في الوقت الذي تراه مناسبا، هو ما يثيره ميل إسرائيل - بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة صراعاتها في المنطقة - إلى التعامل مع الأمن الإقليمي باعتباره معركة طويلة الأمد، وهو ما قد لا يتوافق مع الحسابات السياسية لترامب، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.

ويبرز الملف النووي الإيراني كسبب خامس في تعقيد المشهد، إذ تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، مما يعني أن قدرتها النظرية على استئناف برنامجها النووي لم تختفِ بالكامل، رغم الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية.

وأشار الكاتب إلى سبب سادس يتعلق بأن التوقعات التي روج لها ترامب بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران ضد النظام، لم تتحقق حتى الآن، وبدلا من ذلك يرى كثير من المحللين أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن يعزز النظام قبضته الأمنية بعد انتهاء القصف، وهو ما سيجعل أهداف الحرب السياسية أبعد منالا.

أما السبب السابع فيظهر على الصعيد الداخلي الأمريكي، حيث بدأت بعض التداعيات الأمنية تظهر مع وقوع حوادث عنف داخل الولايات المتحدة، يُعتقد أنها قد تكون مرتبطة بالتوترات الناتجة عن الحرب، كما أن ارتفاع أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية قد يؤثران على المزاج العام للناخبين، مما قد يجعل من الصعب على الإدارة الأمريكية تسويق الحرب باعتبارها نجاحا واضحا.

وخلص تحليل الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق بعدُ نصرا حاسما في هذه الحرب رغم التفوق العسكري الكبير، خاصة أن التحدي الأكبر بالنسبة لترامب يتمثل في كيفية إنهاء هذا الصراع بطريقة يمكن تقديمها للرأي العام على أنها انتصار، قبل أن يتآكل التفوق العسكري الأوّلي وتتحول الحرب إلى اختبار طويل للقدرة على الصمود.

ومن هنا نفسر السبب الذي دفع الرئيس ترامب إلى منح الكيان الصهيوني اسبوعا لإنهاء عملياته في ايران حتى يمكن ان يخرج ترامب من الحرب، ورغم ان الخروج سيكون مذلا للامريكان إلى ابعد مدى بل قد يتسبب فعلا في خروجهم من المنطقة العربية بالكامل وانحسار تواجدهم لحماية الكيان فقط، وتحديدا من الضربة المصرية التي يتوقعها الكيان ان اجلا او عاجلا بسبب تطاوله وقلة ادب قادته في التطاول على مصر، وعلى جيشها وعلى شعبها الذي يعلم الصهاينه ان الشعب المصري عن بكرة ابيه يكره الصهاينه ويصر على إخراجهم من الاراضي العربية المحتله، بل وانهاء حلمهم للمرة الثالثة في حياتهم والتي ستكون القاضية في تدمير التواجد التلمودي في الكون كله، فاسرائيل لا تخشى الحكومة المصرية بل ترتعد فرائصها من الشعب المصري لانها تعلم ان ثأر الصهاينه معه ليس وليد يوم أو أزمه فلسطين بل يمتد إلى أيام الخروج الاول وسرقتهم أموال المصريات عن طريق أمهاتهم اللصائص،  وسرقة الذهب من المصريات اللائي وثقن فيهن. (يتبع)
------------------------------------
بقلم: إبراهيم الدسوقي


مقالات اخرى للكاتب

قراءة في حرب أمريكية بالنيابة عن إسرائيل (3- 3)