رغم السرية الشديدة المفروضة على القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن معلومات استخباراتية تشير إلى أن طهران تمتلك أكثر من 3000 صاروخ باليستي من مختلف المديات، وهو ما يتجاوز بكثير التقديرات السابقة، يضاف لها ترسانتها المتنامية من صواريخ "كروز".
وهذه الأرقام مؤشر مهم رغم أنه يأتي وفقاً لتقديرات ربما تكون أقل من الواقع، فإنها تؤكد حجم التسليح الإيراني والقوة الدفاعية والهجومية لدى طهران، والذي ظهر بجلاء خلال أكثر من أسبوعين من الحرب التي بدأت بعدوان أمريكي وإسرائيلي على إيران.
وربما هذا ما دفع أمريكا في الأيام الأخيرة إلى أن قيام قواتها في كوريا الجنوبية لنقل بطاريات صواريخ باتريوت وأجزاء من منظومة ثاد (THAAD) إلى الشرق الأوسط، لاعتراض صواريخ إيران، وهو أكدته تقارير في الأيام الماضية.
تلك هي رؤية تقريرين مهمين نشرهما موقع دفاع العرب، والذين أكدا أن الترسانة الصاروخية الإيرانية تشكل أحد أبرز محاور التقييم الاستراتيجي في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقديرات عسكرية حديثة، أبرزها تقييمات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
المعلومات الواردة في التقريرين تؤكدان أن إطالة مدى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف حماية إسرائيل أولا وأخيرا، وفقا لاعترافات دونالد ترامب نفسه قبل أيام، كشفت عن قدرات إيران العسكرية، والتي تفاجأت بها واشنطن وتل أبيب، حسب اعترافات مسؤولين نافذين.
وعلى الرغم من أن الأرقام التفصيلية لأعداد كل طراز تستند إلى تقديرات استخباراتية غير رسمية ومصادر مفتوحة، نظراً للسرية العسكرية الصارمة التي تحيط بها طهران قدراتها التصنيعية، إلا أن الأرقام تشير إلى حجم كبير من الأنظمة العسكرية والدفاعية، لدى دولة تعرف أنها مستهدفة من أعداء لها، خاصة من أمريكا وإسرائيل.
ولاشك أن هذا التسليح الكبير كان أحد أسباب محاولات أمريكا وإسرائيل (حشر) دول الخليج في هذا الحرب، وربما قيامهما باستهداف أهداف عربية خليجية والإلقاء بالمسؤولية على طهران لتصبح وسيلة لنشوب حرب مباشرة خليجية إيرانية، وهو أمر غير مستبعد، في ظل سياسات إسرائيلية وأمريكية واضحة، تصب في خراب المنطقة ونشر الفوضى.
الترسانة الإيرانية تتوزع على فئات تكتيكية واستراتيجية متعددة، تتدرج من حيث المدى على النحو التالي، منها الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (SRBM)، حيث تعتمد طهران في هذه الفئة التي يصل مداها إلى 1000 كيلومتر بشكل رئيسي على عدة منظومات.
ومن أبرز تلك الصواريخ فاتح 110، والذي يتراوح المدى الفعلي لنسخه الأساسية بين 200 و300 كيلومتر، في حين تصل النسخة المطورة “فاتح 313” إلى 500 كيلومتر)، وتُشير التقديرات إلى وجود نحو 200 إلى 300 صاروخ من هذا الطراز.
ولدى إيران صواريخ "ذو الفقار"، بمدى حوالي 700 إلى 750 كيلومتراً، وتشير التقديرات إلى توفر ما بين 200 إلى 300 صاروخ منه.
أما الصواريخ الباليستية متوسطة المدى (MRBM)، في تشكل الذراع الطولى التكتيكية لإيران، وتغطي مديات تتراوح بين 1000 و2000 كيلومتر، ومنها "شهاب 3"، بمدى احوالي 1300 كيلومتر، ويُقدر المتوفر منه بـ 100 إلى 200 صاروخ، و"قدر 110" ويتراوح مداه بين 1600 و1950 كيلومتراً، ويُقدر المتوفر منه بـ 50 إلى 100 صاروخ، بخلاف "عماد" ويصل مداه إلى نطاق 1700 – 1800 كيلومتر، وتتراوح أعداده التقديرية بين 50 و100 صاروخ.
الأرقام التي رصدها موقع "دفاع العرب"، تنوه إلى قدرات لم يدركها كل من "دونالد ترامب"، و"بنيامين نتنياهو" وحكوماتهما الأكثر تطرفاً في العالم، والأكثر طمعاً في كل شيء، والأكثر عداءً للشرق الأوسط، والدول العربية ولا نبالغ في القول الدول الإسلامية.
ولدى إيران الصواريخ الأبعد مدى وصواريخ كروز، وهي مخصصة لضرب الأهداف الاستراتيجية بمديات تصل إلى 2000 كيلومتر وما فوق، ومنها "سجيل" الباليستي، وهو صاروخ متوسط المدى، ويغطي مدى يصل إلى 2000 كيلومتر، ليمثل بذلك أقصى مدى صاروخي تشغيلي معلن لإيران. وتُشير التقديرات إلى امتلاكها أقل من 50 صاروخاً منه.
وصاروخ "سومار كروز" ومداه يتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر، ويتوفر بأعداد تتراوح بين العشرات إلى مئات محدودة، و"هويزة كروز" ومداه نحو 1350 كيلومتراً، ويُقدر عدده بالعشرات وصولاً إلى نحو 100 صاروخ.
وتعتمد الترسانة الإيرانية على صواريخ مخصصة لاستهداف القطع البحرية، وتعمل على تعزيز قدرات الردع البحري، منها "نور" ومداه بين 120 و170 كيلومتراً، وتملك طهران منه مئات الصواريخ، و"خليج فارس"، وهو صاروخ باليستي مضاد للسفن يبلغ مداه قرابة 300 كيلومتر، ومتوفر منه العشرات.
في ضوء هذا وربما هو أقل من واقع تسليح إيران، جاءت معلومات مهمة نقلتها صحيفة واشنطن بوست، عن قيام وزارة الدفاع الأمريكية بنقل أجزاء من منظومة ثاد من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، في تأكيد على أن النقل جاء في أعقاب تقارير عن استنزاف حاد في منظومات باتريوت وثاد بالشرق الأوسط، خلال الحرب الراهنة، والتي بدأت بعدوان من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران من 28 فبراير الماضي، والرد الإيراني بضرب منشآت عسكرية واستراتيجية لأمريكا وإسرائيل.
وهذا في حد ذاته مؤشر على الدخول في مرحلة حرب استنزاف، ربما لا يمكن تحديد مداها الزمني، بين الطرفين، مع توقعات عسكرية بصعوبة تحقيق دفاع صاروخي يواجه الصواريخ الإيرانية.
----------------------------
بقلم: محمود الحضري







