ما أكثر الأعمال التى وفق الله سبحانه عباده إليها والتى تضعهم على الصراط المستقيم الموصل للفوز العظيم بجنات النعيم، الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا والإحسان إلى الجار وإفشاء السلام ووصل الأرحام والذكر والدعاء والاستغفار والإنابة والإخبات إلى الله
والإخبات فى اللغة من الخبت وهو المكان المنخفض والمطمئن من الأرض ضد المرتفع، واستعيرت الكلمة للتعبير عن التواضع كأن المخبت سلك نفسه فى الانخفاض والتواضع فأصبحت سهلة مطواعة ويقال فيه (خبتة) أى فيه تواضع ودماثة.
ويرى أهل العلم أن الإخبات هو التواضع والخشوع، والمخبتون هم الرقيقة قلوبهم، والإخبات يفيد السكون والطمأنينة وقيل الإخبات أول منازل الثبات وعدم التردد أو التلوم والندم.
وقيل فى معنى الإخبات هو الخشوع والخضوع والتواضع وأخبت إلى ربه أي خشع واطمأن إليه.
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن ثواب المخبتين (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) هود ٢٣، وفى تفسير أخبتوا إلى ربهم أي أطاعوا ربهم أحسن طاعة وتواضعوا لأمره بامتثاله.
وفى سورة الحج الآية ٣٤ يقول سبحانه (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين) وفى تفسير وبشر المخبتين قيل هم المطمئنون وقيل هم المتواضعون.
وفى سورة الحج أيضا الآية ٥٤ (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)
ولاحظ أهل العلم أن لفظ الإخبات جاء مضافا إلى الله سبحانه وتعالى ولم يأت فى القرآن الكريم ذكر لهذا اللفظ مضافاً لغير الله تعالى، بينما جاء لفظ التراحم والذل مضافاً للمؤمنين (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ) الفتح ٢٩ ، و (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة ٥٤
وكان من دعاء الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا إليك مخبتا لك أواها منيبا، و اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة مخبتة منيبة فى سبيلك.
اللهم اجعلنا من المخبتين المطمئنين المتواضعين الخاشعين أصحاب القلوب الأواهة واجعلنا من أصحاب الجنة برحمتك وكرمك.
----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج







