15 - 03 - 2026

عجاجيات رمضانية (٢٠) | يارب مجتبى عبدك

عجاجيات رمضانية (٢٠) | يارب مجتبى عبدك

بر الآباء بالابناء يكون بداية باختيار الزوجة الصالحة لتكون أما صالحة ثم يكون باختيار الأسماء الطيبة لهم، وعندما يختار الأب اسم (مجتبى) لابنه فهذا يدل على أنه من أهل القرآن الكريم ويدل على أنه يسأل الله لابنه ما أكرم به سبحانه وتعالى الانبياء والمرسلين والصالحين من عباده ، واسم (مجتبى) مشتق من الاجتباء والفعل يجتبى.

والاجتباء كما يقول أهل العلم بمعنى الاصطفاء، واجتباء الله العباد يكون تخصيصه اياهم بفيض يتحصل لهم منه أنواع من النعم بلا سعى العبد، وذلك للانبياء ومن يقاربهم من الصديقين و الشهداء ، واجتباء الله للانبياء يكون بالنبوة والرسالة والمعجزات والكتاب والدعاء المستجاب والنصر.

ويقول اهل العلم أيضا أن أهل البلاء هم أهل الاجتباء، ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه ابتلى أنبياءه ثم اجتباهم، وهو ما يظهر بجلاء فى سيرة سيدنا ادم وسيدنا ابراهيم وسيدنا يونس وسيدنا يوسف عليهم وعلى نبينا وحبيبنا سيدنا محمد الصلاة والسلام خير الخلق ممن اجتباهم الله .

ويقول الحق سبحانه (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فاكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى) طه ١٢٠ـ١٢٣

ويقول سبحانه (فأصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين) القلم ٤٨ـ٥٠ ، وفى سورة يوسف (قال يا بنى لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما اتمها على أبويك من قبل ابراهيم واسحاق إن ربك عليم حكيم) ٦،٥

والاجتباء فضل الله على من يشاء (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب) الشورى٤٣، و ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم) آل عمران ١٧٩،و (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) مريم ٨٥

وفى سورة الحج الآية ٧٨ يقول سبحانه (وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير)

اللهم أدخلنا فيمن أكرمتهم واجتبيتهم، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد خير من اجتبيت واصطفيت، اللهم احفظ من يخرون لك سجدا وبكيا ، اللهم ارفع البلاء عن عبادك الذين يشهدون بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك المصطفى.
------------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات رمضانية (٢٥) | حي على الفلاح