10 - 03 - 2026

الشيخ الشبراوي: رمضان فرصة لتصفية القلوب وإحياء معاني الرحمة بين الناس (حوار)

الشيخ الشبراوي: رمضان فرصة لتصفية القلوب وإحياء معاني الرحمة بين الناس (حوار)

يمثل شهر رمضان المبارك موسمًا روحيًا فريدًا تتجدد فيه معاني الإيمان والتقوى، وتزداد فيه مظاهر التكافل والتراحم بين الناس. وفي هذا الشهر الكريم تتعاظم قيمة التربية الروحية التي تهدف إلى تهذيب النفس والارتقاء بالأخلاق، وهي المعاني التي يؤكد عليها المنهج الصوفي منذ نشأته.

وفي هذا الحوار الرمضاني، يتحدث الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة الشبراوية، عن مكانة رمضان في التربية الصوفية، ودور الطرق الصوفية في نشر القيم الأخلاقية وتعزيز التماسك الاجتماعي، كما يوجه رسائل مهمة للشباب حول اغتنام هذا الشهر الكريم في إصلاح النفس وبناء المجتمع.

■ كيف تنظرون إلى شهر رمضان في ضوء المنهج الصوفي؟

رمضان في المنهج الصوفي هو شهر تهذيب النفوس وتطهير القلوب، وهو فرصة عظيمة للإنسان ليعيد ترتيب علاقته بربه وبالناس من حوله. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما يشمل صيام الجوارح عن المعاصي، وصيام القلب عن الكراهية والحسد، حتى يصل الإنسان إلى مرتبة الصفاء الروحي.

■ ما أهم المعاني الروحية التي ينبغي أن يتوقف عندها المسلم في رمضان؟

من أهم هذه المعاني الإخلاص في العبادة، وكثرة الذكر، وقراءة القرآن، والحرص على قيام الليل، إلى جانب الإحساس بمعاناة الفقراء والمحتاجين. فالصيام يربي في الإنسان روح الرحمة والتعاطف مع الآخرين، ويذكره بنعم الله عليه، فيزداد شكرًا وعطاءً.

■ ما الدور الذي تقوم به الطرق الصوفية خلال شهر رمضان؟

الطرق الصوفية لها دور كبير في إحياء المجالس الدينية والروحية التي تذكر الناس بالله تعالى، كما تحرص على تنظيم الدروس واللقاءات التي تعزز الوعي الديني الصحيح. إضافة إلى ذلك، تسهم الطرق الصوفية في أعمال الخير والتكافل الاجتماعي، مثل موائد الرحمن ومساعدة المحتاجين، لأن التصوف في جوهره يقوم على خدمة المجتمع.

■ كيف يمكن لرمضان أن يسهم في تعزيز القيم الأخلاقية داخل المجتمع؟

رمضان يرسخ في النفوس قيم الصدق والأمانة والتسامح، ويشجع على العفو والتراحم بين الناس. وإذا التزم المسلم بهذه القيم خلال الشهر الكريم واستمر عليها بعده، فإن المجتمع كله سيشهد حالة من التماسك والاستقرار.

■ ماذا تقولون للشباب في شهر رمضان؟

أنصح الشباب بأن يغتنموا هذا الشهر المبارك في التقرب إلى الله، وأن يجعلوا من رمضان فرصة لإصلاح النفس وتنمية الروح. فالشباب هم قوة المجتمع ومستقبله، وإذا تربوا على القيم الدينية الصحيحة فسيكون لهم دور كبير في بناء مجتمع متماسك يقوم على الأخلاق والاحترام.

■ كيف يمكن الحفاظ على الأثر الروحي لرمضان بعد انتهائه؟

الحفاظ على أثر رمضان يكون بالاستمرار في الطاعات التي تعود الإنسان عليها خلال الشهر الكريم، مثل الصلاة في وقتها، وقراءة القرآن، والإكثار من الذكر والعمل الصالح. فالمؤمن الحقيقي هو الذي يجعل من رمضان نقطة انطلاق لحياة أكثر التزامًا واستقامة.