18 - 03 - 2026

ضوء | أوقفوا الحرب حالاً

ضوء | أوقفوا الحرب حالاً

غالبية الشعب الخليجي لم يتعرض إلى مثل هذه الأحداث المؤلمة والمرعبة.. شعب مسالم جداً يكره الحرب ويحب السلام.. ويتعرض هذا الشعب حالياً إلى تجربة لم يمرّ بها من قبل، ألا وهي تجربة عدم الشعور بالأمن والأمان في بلاده، حيث تتعرض أراضي الخليج العربي ومصادر ثرواته ومنابع نفطه إلى هجمات بمسيرات وصواريخ  إيرانية، بسبب العدوان الآثم الذي شنته أمريكا والكيان الصهيوني بشكل مباشر على إيران، وبمشاركة دول الترويكا الأوروبية بشكل غير مباشر.

وللأسف الشعوب هي الضحية في كل الحروب والتي لا يؤخذ رأيها ولا يُحسب لها حساب، فهل أخذ ترامب موافقة الشعب الأمريكي على الحرب؟ وها هو الشعب الأمريكي يدفع ضريبة أرتفاع أسعار المحروقات وغلاء المعيشة، ونناشدهم الخروج إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذه الحرب الهوجاء.

ما ذنب الشعوب؟ ما ذنبنا نحن الشعب الخليجي؟ ما ذنب الشعب اللبناني؟ نصف مليون لاجيء ينزحون من بيوتهم وأرضهم هرباً من جحيم بني صهيون؟ ما ذنب الشعب السوري الذي عليه أن يتحمل تبعات هذه الحرب؟ وما ذنب الشعب الإيراني ليتحمل عواقب سياسة نظامه؟

الأسلوب الصهيوني الأمريكي واحد في كل الحروب، كذب دجل بكل وقاحة، واستهداف المدنيين وقصف المستشفيات والمدارس والمياه والكهرباء، كما فعلوا في لبنان وغزة والضفة التي يستفردون بها الآن بلا ضجيج الإعلام.

إنهم يقتاتون على الحروب، ويستمتعون بإشعال الفتن.

وطبعاً لا نسبة ولا تناسب بين حجم القوة والتكنولوجيا والسلاح المتقدم لأمريكا والكيان الصهيونى، وبين السلاح التقليدي لدى إيران، لكن كلاهما قاتل، فإذا تجاوز عدد ضحايا القوة الأمريكية الصهيونية الألفي قتيل إيراني، فإن عدد الجنود الأمريكان القتلى لا يتجاوز السبعة، هذا عدا عن التعتيم الإعلامي لأعداد الضحايا في الكيان الصهيونى.

إن أهداف العدوان واضحة كالشمس، ترامب أعلن عن رغبته احتلال جزيرة خرج، لأن ٩٠٪؜ من النفط الإيراني يمرّ عبرها، ويؤكّد ترامب على أهمية السيطرة الكلية على منابع النفط الإيراني والتحكم بها، كما فعلوا مع نفط العراق وسوريا، وليس من المستبعد التخطيط مستقبلاً لاحتلال منابع النفط في الخليج والجزيرة العربية.

أما الهدف الآخر والذي يعلن عنه نتنياهو مراراً وتكرارًا، فهو تغيير خارطة الشرق الأوسط، لكي تكون القوة الآمرة الناهية والوحيدة في الشرق الأوسط هي ( إسرائيل)، ولا توجد قوى إقليمية يُحسب لها حساب، مثل إيران وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية ومصر، أي باختصار سيادة عصر الهيمنة الصهيونية.

وكل أدبياتهم وتصريحاتهم منذ احتلال فلسطين عام ٤٨ وحتى الآن، تؤكد ذلك وتتحدث عن اسرائيل الكبرى، بإزالة بعض الدول الخليجية وتقسيم السعودية واليمن وكل دولنا العربية.

ومن الواضح إن أمريكا والعدو الصهيوني يريدان إدخال وإشراك دول الخليج في الحرب، لتكون طرفاً مباشراً في الصراع، وليس مستبعداً بعد أن يحققوا أهدافهم، يسلمون رقبتنا إلى إيران، كما فعلوا مع العراق سابقاً، ويتركون القرعة ترعى..

لذلك على جميع دول المنطقة أن تفعّل أدوات الضغط على أمريكا لوقف الحرب فوراً، فليس من مصلحة أحد استمرار  هذه الحرب سوى الكيان الصهيوني.

إن منطق الغاب هو السائد بفضل سياسة أمريكا العنجهية، حيث سيطرة القوة لا القانون على العالم أجمع .

إننا نقف مع شعبنا الخليجي في إدانة الاعتداءات الإيرانية على دولنا، كما نقف ضد العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، ونطالب بوقف وإنهاء  الحرب حالاً.
----------------------------------
بقلم: 
د. أنيسة فخرو
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | الفتن ما ظهر منها وما بطن