19 - 03 - 2026

إستراتيجية جديدة للأمن القومي المصري

إستراتيجية جديدة للأمن القومي المصري

بعد ما حدث في غزة وما يحدث في إيران ، فمن الأهمية بمكان النظر فورا في بناء " إستراتيجية جديدة للأمن القومي المصري"، تغطي السنوات العشر القادمة، من أجل  إعادة التوازن داخليا وإقليميا ودوليا.

أولا: داخليا - من خلال القيام بإجراءات ثورية تتعلق بأربعة ملفات علي الأقل:

1 . ملف الإقتصاد، ببدء ترتيبات خطة إقتصاد حرب، تتضمن تقشفا في النفقات العامة، وتوفير مخزون استراتيجي من الإحتياجات الأساسية للمواطنين، والقوات المسلحة.

2. الملف السياسي، ويتضمن فتح المجال السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة في عملية صنع القرار، والإفراج عن معتقلي الرأي، وتطبيق قواعد العدالة الإنتقالية.

3. الملف الثقافي والتعليمي والإعلامي، من خلال إستعادة القوة الناعمة التي يتميز بها الموقف المصري، والذي لا زلنا ننفق من رصيده حتي الآن.

4. إعداد القوات المسلحة، تدريبا وتسليحا وعقيدة لمواجهة العدائيات المحتملة، والتركيز في البحث العلمي للصناعات العسكرية لإنتاج أنواع متفوقة من الصواريخ بعيدة المدي، والمسيرات، مع تزويد الدفاع الجوي وقواتنا الجوية بما يضمن علي الأقل حماية الأجواء المصرية.

ثانيا: علي المستوي الإقليمي

السعي لبناء نظام أمني إقليمي يضمن تحقيق شكل من الردع لإعادة توازن القوي إلي وضع أكثر اعتدالا.

ثالثا: علي المستوي الخارجي

1. تكثيف الإتصالات الدبلوماسية والإعلامية، لبناء رأي عام دولي مساند، وتحقيق مساحات للمناورة لصانع القرار.

2. دعم العمل عبر مؤسسات المجتمع الدولي وعلي رأسها الأمم المتحدة، وتبني دعوة إصلاحها، وزيادة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أو بإختصار الإسهام في كتابة عهد دولي جديد، يتفادي إخفاقات العمل الدولي، ويملأ الفراغ الحادث بعد نهاية الحرب الباردة.

ما تقدم ليس إلا خطوط عامة تفادت قدر الإمكان الدخول في التفاصيل، فعلي سبيل المثال، بالنسبة لملف القوات المسلحة يمكن لبعض التفصيل مناقشة الأهمية القصوى لدراسة المعارك الدائرة الآن عن قرب، لإستخلاص الدروس والتأهب لحروب قادمة لا محالة.

مع التركيز علي تطوير وسائل الدفاع الجوي، ومن الأفضل أن تتولي ذلك مراكز الأبحاث العسكرية الوطنية، وبعض المعاهد الفنية العسكرية، مع تخصيص ميزانيات وافرة لذلك.

والنظر في التوسع في صناعات "المسيرات"، وتزويدها بأشراك خداعية decoy، تتيح المناورة لتفادي الصواريخ المضادة مثل الباتريوت.

مع دراسة زيادة تدريع المدرعات، مع تصنيع دبابات وطنية، تتميز بالمرونة في المناورة، والعمل في جميع الأجواء.

زيادة مهارات الضباط والجنود للتعامل مع سيناريوهات الحروب المتوقعة، وتكثيف محاضرات غرس العقيدة القتالية.

تجهيز مسارح العمليات المتوقعة، بما يسمح بدفاع مرن وقوي، وتيسر الإمداد اللوجيستي، وتوفير مناطق تخزين وصيانة في الجبهات المختلفة.

وهذا كله بعض من كثير.. وعلي الله قصد السبيل.
---------------------------
بقلم: معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية الأسبق

مقالات اخرى للكاتب

قطرات من مداد.. في بحر من دماء!