23 - 03 - 2026

رئيس وزراء قطر: سوء تقدير إيران دمر كل شيء

رئيس وزراء قطر: سوء تقدير إيران دمر كل شيء

وصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس وزراء قطر الضربات الإيرانية على دول الخليج بأنها «سوء تقدير خطير»، محذرًا من أن هذا التصعيد يهدد بزعزعة استقرار المنطقة وإحداث صدمات في الاقتصاد العالمي. 

وقال رئيس الوزراء في مقابلة مع سكاي نيوز في حديث هو الأول إلى وسائل الإعلام منذ أن تعرضت قطر لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إن البلاد دخلت ما وصفه بـ "فترة صعبة جدًا"، لكنه أشاد في الوقت نفسه باحترافية قوات الدفاع والأمن القطرية. 

وكان اللافت بالنسبة لرجل لعب دور الوسيط في بعض أعقد أزمات العالم، مدى غضبه من أفعال إيران. وقال: "إنه شعور كبير بالخيانة. بعد ساعة واحدة فقط من بدء الحرب، تعرضت قطر ودول خليجية أخرى للهجوم. لقد أوضحنا أننا لن نشارك في أي حروب ضد جيراننا".  وبدا هذا الخطاب لافتًا بالنسبة لدولة حافظت طويلًا على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران، حتى في أكثر اللحظات توترًا.  

فقد سعت قطر تقليديًا إلى تقديم نفسها وسيطًا عالميًا قادرًا على التحدث مع الجميع، لكن تلك العلاقة مع طهران تبدو الآن متوترة. وقال: "كل الهجمات على دول الخليج، لم نتوقع هذا أبدًا من جارنا. لقد حاولنا دائمًا الحفاظ على علاقة جيدة مع إيران، لكن المبررات والذرائع التي يستخدمونها مرفوضة تمامًا".  

وشدد رئيس الوزراء مرارًا رغم إدانته للضربات، على أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وأن مسؤولية التراجع تقع على عاتق جميع الأطراف. وأضاف: "نحن نواصل السعي إلى خفض التصعيد. إنهم جيراننا — وهذا قدرنا".  ولم تكن رسالته موجهة إلى طهران وحدها، إذ دعا أيضًا الولايات المتحدة إلى خفض التوترات، محذرًا من خطر انزلاق المنطقة بأكملها إلى حرب، وجادل بأن الدبلوماسية تظل الطريق الوحيد القابل للحياة للخروج من الأزمة. 

وقال: "إن سوء التقدير من جانب الإيرانيين في مهاجمة دول الخليج دمّر كل شيء"، لكنه أكد أن الحل الآن يجب أن يكون عبر استئناف المفاوضات. كما رفض الادعاءات بأن الضربات الإيرانية كانت تستهدف أهدافًا عسكرية، فقد أصبحت المطارات الدولية ومرافق المياه والبنية التحتية للغاز ضمن الأهداف التي استهدفتها طهران. 

وأضاف رئيس الوزراء القطري: "25% من الهجمات تستهدف منشآت مدنية. ما علاقة ذلك بالحرب؟ ماذا يريدون أن يحققوا؟".  وكرر مرارًا الإشارة إلى الرهانات العالمية، مؤكدًا أن ما يحدث في الخليج لن يبقى محصورًا فيه، فقطر توفر نحو 20% من الغاز في العالم، وهي واحدة من أكبر منتجي الأسمدة على الكوكب، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد سيؤثر في الأسواق وإمدادات الغذاء والناس حول العالم. 

ومع أن دول الخليج تؤكد أن هذه الحرب ليست حربها، فإنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ منها. وربما يكمن الخطر المركزي في هذه اللحظة في أن حربًا بدأت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بدأت الآن تجرّ دولًا لا تريد أن تكون طرفًا فيها، لكنها تجد نفسها على نحو متزايد في خطوطها الأمامية.