16 - 03 - 2026

دول الموز... ودول اللوز

دول الموز... ودول اللوز

تعبيرُ أطلق على دول أمريكا اللاتينية التي كانت تشكل أنظمة الحكم فيها بدعم إما من المحور الشرقي الشيوعي أو المحور الغربي مدعوماً بقوى الغرب الإمبريالي بحسب أدبيات السياسة في حقبة الستينيات من القرن الماضي، أما الآن وبعد تغير موازين القوى العالمية وأدوات الضغط السياسي لزوم لعبة الهيمنة التي مارستها الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانشغال الصين بمرحلة البناء والتنمية، هنالك تُرك المجال وفُتح الباب على مصراعيه لأمريكا لتسيطر على أهم منطقة في العالم وهي منطقة النفط والثروات (منطقة الخليج). 

ولأن وسائل الحكم في هذه الدول ذات طابع بدوي وعشائري ولا يوجد تداول سلمي للسلطة وهذا بطبعه يضفي بحالة من عدم الاستقرار والتخوف من أي تحول ديمقراطي قد يطيح بهذه الأنظمة، وهنا وجدت أمريكا ضالتها في هذه الدول ففرضت سيطرتها الكاملة عليها وملكت قرارها وملأت خزائنها من أموال النفط الخليجي، وفرضت الجباية عليهم وتسابق حكامهم فيمن يفوز بتقديم الهدايا الأثمن وانهمرت الأموال والاستثمارات على هذا الكاوبوي، وأصبحت دول الخليج هي دول (اللوز) الذي يتسلى به الراعي الأمريكي مقابل أوهام الرضا والحماية. 

وإذا بالحرب الإيرانية الأمريكية تسقط الأقنعة جميعها وتعري كل هذه الأنظمة التابعة وتكشف مدى العهر الأمريكي، إذ باتت كل هذه الأنظمة مكشوفة دفاعياً وتلقت الضربات نيابة عن السيد الأمريكي الذي لم يستطع أن يحمي قواعده، فكيف ظنوا أنه يحميهم، وما كانت هذه القواعد إلا لخدمة أحلام أمريكا وربيبتها إسرائيل وخدمة أهدافهما التوسعية وحلم إسرائيل الكبرى.

 وبغض النظر عن نتائج هذه الحرب فلقد أثبتت إيران أن المصالح الأمريكية والوجود الأمريكي نفسه في منطقة الشرق الأوسط بات مهدداً ومرشحاً لمزيد من المتاعب، وعلى دول اللوز أن تتوقف عن ضخ الأموال لهذا البلطجي وأن تشرع في بناء قدراتها الدفاعية عبر التحالف فيما بينها لبناء جيش عربي قوي قادر على الدفاع عن هذه الدول ومقدراتها فهل يفعل العرب؟ أم يزدادون عبثاً وطنطنة كلامية عن انتهاك السيادة .. أية سيادة؟ .. التابع ليس له سيادة .. شكراً يا سادة وليغضب الجميع وتبقى الحقيقة وحدها .
----------------------------
بقلم: سعيد صابر


مقالات اخرى للكاتب

دول الموز... ودول اللوز