09 - 03 - 2026

الأكراد.. حضور في الوقت الخطأ

الأكراد.. حضور في الوقت الخطأ

بدا الأمريكان والكيان الصهيوني في شبه ورطة بالحرب التي شنوها على إيران، ولا يعرفون لها نهاية؛ فأخذوا يبحثون عن مخرج محتمل؛ فدلهم شيطانهم على أكراد شمال العراق، يأملون منهم القيام بغزو بري للأراضي الإيرانية؛ مع وعد لهم بتمرير الحلم الكردي بدولة، تصبح حقيقة؛ تقتطع ما استطاعت من الأراضي الإيرانية، والعراقية؛ مع التطلع للجائزة الكبري بالحصول على جزء من الأراضي التركية.

ظلمت الجغرافيا الأكراد، وحبستهم في مساحة مغلقة بين دول اربع، سوريا والعراق وإيران وتركيا، ولا منفذ لهم على بحر يحمي قرارهم بالاستقلال.

حاول الكرد مرارا إنشاء دولتهم؛ لكن الظروف السياسية دائما عملت عكس رغبتهم وقرارهم.

يبلغ عدد الأكراد في تركيا ما يزيد عن 15 مليون نسمة، وفي العراق أكثر من 7 ملايين، وفي سوريا مليوني شخص، وفي إيران نحو 8 ملايين؛ ما يجعلهم كتلة صلبة في خاصرة ضعيفة لثلاث دول هي: العراق وسوريا وإيران؛ بينما تقف تركيا بصلابة على أقدامها، كدولة مركزية بالمرصاد لمحاولات الكرد الانفصال، أو قيام دولة لهم؛ ولو خارج حدودها.

إيران الآن في أكبر أزماتها الوجودية؛ تخوض مواجهة طاحنة مع أكبر قوة عسكرية في العالم وتابعتها إسرائيل. وجبهاتها مفتوحة على دوائر النار؛ تبدأ من الخليج ذو القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية؛ حتى  حدودها الشمالية الغربية مع أذربيجان، التي تضم أكبر قواعد الموساد في العالم؛  ويمتد الخلاف الأذري الإيراني لعقود ؛ يلاصق أكراد العراق جنوب إيران، وفي الحرب الدائرة تستخدم كل الأسلحة، بما فيها استجلاب مقاتلين حالمين بالحرية والدولة؛ ولن يجد الكيان وواشنطن أفضل من الكرد تطلعا نحو الدولة في الأزمة الحالية؛ وربما يعمل الطرفان على تفجير الخلاف الأذري الإيراني؛ كي يفتحوا أبواب الجحيم على ملالي طهران، بعدما عجزوا عن تركيعهم بالنيران عسكريا.

الاقتحام البري الكردي للأراضي الإيرانية حال وقوعه سيكون؛ خطأ فادح يضم لأخطاء سابقة؛ لعل آخرها فشل محاولة اقليم كردستان الاستقلال عن العراق عام 2017، عقب استفتاء داخلي لسكان الإقليم، وافقت أغلبيته على الانفصال عن الدولة العراقية؛ غير أن دول الجوار رفضت ذلك؛ وأغلقت حدودها على الإقليم الحبيس، وشنت تركيا حملة ضغط عارمة؛ فاضطر حكام الإقليم مكرهين مجبرين لإلغاء نتيجة الاستفتاء.

حاول الكرد مرة أخرى في سوريا الوصول إلى شاطيء البحر؛ ليكون منفذا لهم؛ لكن رياح التغيير في دمشق لم تأت لسفنهم بما تشتهيه.

الانصياع للمغامرة غير محسوبة العواقب بالانجرار لمطالب واشنطن وتل أبيب بتعويمهم  في محاولة الخلاص من النظام الإيراني، والتورط في غزو بري للأراضي الإيرانية انسياق جديد في الاتجاه الخطأ؛ فتركيا ستتحسس مدافعها ومسيراتها، وقد يتسع الخرق على الكرد، الذين يتآكل الاقليم من حولهم لكنهم يتعجلون النتائج فتأتي دائما في غير صالحهم.

بالنهاية هذه معركة لم يكن الكرد طرفا فيها؛ فإن اقحموا أنفسهم بها؛ سيفتحون أبواب الجحيم مرة أخرى من قبل تركيا، وحكومة بغداد عليهم؛ إضافة لمقاتلي إيران؛ سواء كانوا حرسا ثوريا، أو قوات جيش؛ ولن يحصد الكرد سوى ركام معركة لصالح الكيان وتابعته واشنطن.
-------------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

الأكراد.. حضور في الوقت الخطأ