07 - 03 - 2026

الشيخ سالم الجازولي: رمضان موسم تزكية النفوس وبناء التكافل بين الناس (حوار)

الشيخ سالم الجازولي: رمضان موسم تزكية النفوس وبناء التكافل بين الناس (حوار)

يمثل شهر رمضان المبارك محطة روحية مهمة في حياة المسلمين، حيث تتجلى فيه قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي، ويجد فيه كثيرون فرصة لتجديد الصلة بالله تعالى ومراجعة النفس.

وفي هذا السياق يبرز الدور التربوي والروحي للطرق الصوفية في ترسيخ معاني الذكر والمحبة والخدمة بين الناس، وحاورت "المشهد" الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، عن أجواء رمضان في التصوف، وأثره في تهذيب السلوك الإنساني، كما يتناول دور الطرق الصوفية في تعزيز القيم الاجتماعية، ونشر روح المحبة والتسامح داخل المجتمع.

■ كيف تنظرون إلى شهر رمضان من المنظور الصوفي؟

رمضان في المنظور الصوفي ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو صيام للقلب والجوارح عن كل ما يبعد الإنسان عن الله تعالى. وهو موسم لتطهير النفس من الغفلة، والارتقاء بالروح عبر الذكر والعبادة والصدق في التوجه إلى الله. فالعارفون بالله يرون أن رمضان فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الله، وتعميق معاني الإخلاص والتقوى.

■ ما أبرز القيم الروحية التي يحرص التصوف على ترسيخها خلال هذا الشهر الكريم؟

أهم القيم التي يركز عليها التصوف في رمضان هي صفاء القلب، ومحاسبة النفس، والحرص على الذكر والورد اليومي، إلى جانب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. كما يحرص المريدون على تقوية الروابط بينهم على أساس المحبة في الله، والعمل على خدمة الناس وقضاء حوائجهم، لأن التصوف الحقيقي يقوم على الجمع بين العبادة وحسن معاملة الخلق.

■ للطرق الصوفية حضور اجتماعي واضح.. كيف يتجلى هذا الدور في رمضان؟

رمضان بطبيعته شهر التكافل، والطرق الصوفية تحرص دائمًا على أن يكون لها دور في خدمة المجتمع، سواء من خلال موائد الرحمن، أو تقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين، أو تنظيم المجالس الدينية التي تبث الوعي الديني الصحيح. فالتصوف مدرسة أخلاقية واجتماعية قبل أن يكون طريقًا روحيًا.

■ كيف يمكن لرمضان أن يسهم في إصلاح العلاقات بين الناس؟

رمضان فرصة عظيمة للمصالحة وإزالة الخلافات، لأن أجواءه الإيمانية تساعد الإنسان على التسامح والعفو. وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الرحم، وإصلاح ذات البين، وهي من أعظم القربات في هذا الشهر المبارك. وإذا استثمر الناس هذه الروح الرمضانية، فإن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية يمكن أن تجد طريقها إلى الحل.

■ ما الرسالة التي توجهونها للشباب في شهر رمضان؟

أقول للشباب إن رمضان فرصة حقيقية لتغيير الحياة إلى الأفضل. فمن استطاع أن يضبط نفسه في هذا الشهر، يمكنه أن يستمر على ذلك بعده. أنصحهم بالإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والابتعاد عن كل ما يضيع الوقت أو يفسد القلب، وأن يجعلوا من رمضان بداية جديدة لحياة أكثر قربًا من الله.

■ كيف يمكن الحفاظ على أثر رمضان بعد انتهائه؟

المطلوب أن يخرج الإنسان من رمضان وقد اكتسب عادات طيبة يواصلها طوال العام، مثل المحافظة على الصلاة في وقتها، وذكر الله، وقراءة القرآن، والعمل الصالح. فالعبرة ليست بكثرة الأعمال في رمضان فقط، بل بالاستمرار بعده، لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.