07 - 03 - 2026

مؤشرات | غزة ضحية وسط الانشغال بالحرب على إيران

مؤشرات | غزة ضحية وسط الانشغال بالحرب على إيران

إسرائيل كيان يستغل كل فرصة للتنصل من أي التزامات، حتى لو كانت بتعهد دولي، أو مع "البابا الكبير الولايات المتحدة الأمريكية"، فالمعلومات المتداولة تؤكد أن الخروقات التي ترتكبها في غزة تتصاعد بشكل متزايد، فحتى الساعات الأخيرة من يوم الجمعة السادس من مارس 2026، تشير إلى خروقات لوقف إطلاق النار في القطاع.

واستغلت سلطات الاحتلال التصعيد الإقليمي وانشغال العالم بالحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية لارتكاب المزيد من الأعمال العدوانية على أهالي غزة وبلداتها، والتي تسببت في وقوع شهداء فلسطينيين في عدة بلدات بقطاع غزة، بل نسف الجيش الإسرائيلي عدة مباني سكنية، وقام الطيران الإسرائيلي بغارات على مناطق في القطاع، وأطلق جنود الاحتلال وآلياته النار على مناطق عدة ومواطنين عزل في القطاع.

ويضاف يومياً أعداد من الضحايا الجدد منذ وقف إطلاق النار، ليبلغ 636 شهيداً و1704 مصابين، خلال 148 يوما، فيما بلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023 نحو شهيداً، 171802 مصابين وفق بيانات وزارة الصحة، مع مزيد من الضحايا المتوقعة في الأيام المقبلة.

استغلال إسرائيل انشغال العالم بالحرب على إيران بارتكاب المزيد من الخروقات، وشن هجمات على مدن وقرى قطاع غزة، قال عنه " توم فليتشر" وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ: إن التداعيات الإنسانية لتصاعد العنف في الشرق الأوسط تتفاقم، والمدنيين يدفعون الثمن في غزة وأنحاء المنطقة، وأن القيود المفروضة على الوصول أعاقت دخول الإمدادات المنقذة للحياة وقيّدت العمليات الإنسانية.

وفي وصف لما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان، مؤخرا، "تستغل إسرائيل التصعيد الإقليمي كغطاء للتعتيم على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، وكثفت سلطات الاحتلال هجماتها بالقصف وإطلاق النار وإغلاق المعابر، كما أن معبر رفح طاله أيضا الإغلاق عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران".

أهالي غزة هم دائما من يدفعون الثمن في الأزمات والحروب التي تشهدها المنطقة وتحديدا الحروب على إيران، ففي حرب الـ12 يوماً العام الماضي، انتهزت قوات الاحتلال الفرصة لارتكاب العديد من المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وسكان غزة، وفي الحرب الحالية هم أيضا ضحايا، من خلال توظيف إسرائيلي واضح لانشغال وسائل الإعلام بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب اخر، والتي تدخل أسبوعها الثاني.

مركز الميزان لحقوق الإنسان رصد منذ السبت الماضي، وبدء العدوان على إيران استشهاد 6 مواطنين وإصابة 18 آخرين، فيما تواصل إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين في قطاع غزة منذ بدء سريان الاتفاق، كما استمر معبرا رفح و زيكيم مغلقين، في تطبيق سياسة تجويع واضحة المعالم على أهل غزة.

الحصار يزداد لحرمان سكان القطاع من مقومات ومتطلبات الحياة، فقد تسبب إغلاق المعابر في نفاد وقود تشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، فيما تم تعليق خدمات جمع النفايات، وصعوبة الحصول على مياه الشرب، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

التحذير واضح من استغلال قوات الاحتلال التصعيد الإقليمي للتعتيم على الجرائم المرتكبة في القطاع، خاصة مع انشغال أنظار العالم بالصراعات الإقليمية، وهنا تأتي أهمية المطالبة بتحرك الأمم المتحدة للتدخل الفاعل للضغط على إسرائيل لوقف الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر فوراً دون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، مع تمكين الفرق الهندسية والبلديات من إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي وإزالة الأنقاض والنفايات لمنع تفشي الأوبئة والكوارث البيئية.

ولا يمكن أن يتم ترك إسرائيل للإفلات من العقاب، وإلزامها باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين في قطاع غزة، دعوته المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

الخطأ الأكبر هو أن تتوه غزة ومشاكلها، وسط زخم الأحداث، وسط ضبابية شديدة حول المدى الزمني للحرب على إيران، ومع حالة "العتمة" بشأن أي توقعات أو معلومات مؤكدة عن نقطة النهاية، وإطلاق أخر طلقة في هذه الحرب، بينما الطلقات ليس لها نهاية في العدوان والحماقات من جانب قوات الاحتلال على غزة وأهلها.
------------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | غزة ضحية وسط الانشغال بالحرب على إيران