07 - 03 - 2026

المشجع الوظيفي .. والهبراء الاستراتيجيين

المشجع الوظيفي .. والهبراء الاستراتيجيين

في الحرب الدائرة؛ يوجد على الطرف الآخر المشجع الوظيفي، وهو المعادل الموضوعي للصهيوني الوظيفي، الذي تحدث عنه الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله.

الكثير من الهبراء الاستراتيجيين، أتباع الهبر من الممولين؛ سواء كان خليجيا، أو أمريكيا، أو صهيونيا؛ الكثير منهم يقف في مدرجات المعتدين، يصرخ ويتحول لناشط سوشيالي لحساب الكيان، وواشنطن، في حملتهم على إيران؛

لا يدرك هذا المهلل بأجر ،أنه لا يمتلك من أمر المواجهة شيئا، سوى الهتاف مشجعا للعدوان، ومخذلا لإخوانه في العقيدة.

اتفهم ثأر وغضب الإخوة السوريين، الذين كانت بلادهم ساحة ضرب نار لأطراف عديدة من بينها إيران؛ أتفهم وأستغرب شماتتهم في إيران؛ رغم أن بلادهم الآن مستباحة من الكيان، تسرح وتمرح طائراته وقواته في عرض البلاد وطولها متى أرادوا؛ لكنهم فرحون بضرب إيران ،مع أن مؤخرتهم ما زالت تنزف من ضربات الكيان؛ ولكن لهم عذرهم.

أما الذين لا عذر لهم ويسرحون مع القطيع؛ فهم أولئك الصارخون في البرية بأجر، كالنائحة المستأجرة، لحساب المعتدين وضد طهران، ظنا منهم أن ذلك قربة لمموليهم، وملقو العظم إليهم.

لو كان المسيري رحمه الله حيا، للعن عددا ممن كانوا يتحلقون حوله عسى أن يكون لهم بالقرب منه قيمة؛ وما كانوا وما صاورا إلا صهاينة الآداء والوظيفة.

ولهؤلاء الهاتفين بالموت للملالي من بني جلدتنا: أنت لست أكثر من مشجع في مدرجات المواجهات بين فريقين؛ فأنظر لمن تهتف، وعلى من تصرخ؛ فأنت توشك أن تلحق بمن تشجعه.

تذكر أنك لست أكثر من هتيف؛ فهل صراخك مع الحق أم الباطل؟ وهل صوتك نصرة لقضاياك القومية والأمنية؟ أم نباح على إخوة لك في الدين؛ لصالح أعداء ما كانوا إلا ضد الدين، والإنسانية، وكل قيمة جميلة.

وللأسف كثير ممكن يتسيدون الشاشات والمنصات ويطلق عليهم خبراء استراتيجيين؛ كثير منهم لا ينطق إلا تبعا لهوى من يمنحه المكافأة نهاية المقابلة،

يخشى الجهر بالحق أن القواعد الأجنبية صورة من صور الإحتلال، وهي تمركزات تهدف لتكبيل المنطقة، وسرطنتها وليس لحمايتها كما يطمح الحاضنون لتلك القواعد؛ فلا هم حفظوا استقلال أوطانهم، ولا هم فازوا بالحماية، ولا يستطيعون الطلب من أصحاب تلك القواعد إخلاءها؛ بعدما صارت حقا بوضع اليد للأجانب الذين كانوا وما زالوا قوى احتلال.
----------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

المشجع الوظيفي .. والهبراء الاستراتيجيين