كشفت الصين عن ملامح سياستها الاقتصادية للعام 2026، محددة هدفًا للنمو الاقتصادي يتراوح بين 4.5% و5%، في إطار رؤية أوسع لتعزيز التنمية المستدامة وتسريع التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك وفق تقرير عمل الحكومة الذي قُدم، الخميس، إلى الهيئة التشريعية العليا في البلاد لمناقشته.
وأوضح التقرير أن بكين تسعى إلى تحقيق أداء اقتصادي أفضل خلال التطبيق العملي للسياسات الاقتصادية خلال العام الجاري، مع وضع مجموعة من المؤشرات التنموية التي تعكس توجه الحكومة نحو تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والبيئي.
وتشمل الأهداف الرئيسية للتنمية خلال عام 2026 الحفاظ على معدل البطالة في المدن عند نحو 5.5%، مع العمل على توفير أكثر من 12 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية. كما تستهدف الحكومة أن يبلغ معدل التضخم، وفق مؤشر أسعار المستهلكين، نحو 2%، إلى جانب تحقيق نمو في الدخل الشخصي يتماشى مع وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي إطار ضمان الاستقرار المالي، تسعى الصين إلى الحفاظ على توازن أساسي في ميزان المدفوعات الدولية، بينما تستهدف في القطاع الزراعي بلوغ إنتاج الحبوب الغذائية نحو 700 مليون طن. وعلى صعيد البيئة، تخطط بكين لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.8% خلال العام.
أهداف تنموية بعيدة المدى حتى 2030
وفي سياق متصل، كشفت الصين عن الأهداف الرئيسية للتنمية للفترة 2026 – 2030 ضمن مسودة الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي قُدمت أيضًا إلى الهيئة التشريعية العليا.
وبحسب التقرير، تستهدف بكين الحفاظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي ضمن نطاق مناسب، مع تحديد معدلات النمو السنوي وفقًا للظروف الاقتصادية الفعلية، بما يضع أساسًا قويًا لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2020، وهو ما يمهد لوصول الصين إلى مستوى الدول المتقدمة متوسطة الدخل.
وأكد التقرير أن الحكومة الصينية ستواصل التركيز على التنمية الخضراء القائمة على الابتكار، حيث تخطط لتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 7% في الإنفاق على البحث والتطوير على مستوى البلاد، بالتوازي مع خفض انبعاثات الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة إجمالية تصل إلى 17% خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
كما تستهدف بكين تعزيز دور الاقتصاد الرقمي في التنمية، عبر رفع القيمة المضافة للصناعات الأساسية للاقتصاد الرقمي إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحسين مؤشرات جودة الحياة، ومنها رفع متوسط العمر المتوقع للسكان إلى 80 عامًا.
مشاريع استراتيجية كبرى
ولضمان التنفيذ الفعال لأهداف الخطة الخمسية الخامسة عشرة، أشار التقرير إلى أن الحكومة تعتزم إطلاق 109 مشاريع رئيسية تغطي ستة مجالات رئيسية، من بينها تعزيز القوى الإنتاجية الحديثة وتطوير الصناعات المتقدمة، فضلًا عن تحسين رفاهية المواطنين وتطوير الخدمات العامة.
انفتاح اقتصادي أوسع على العالم
وفي إطار توجهها لتعزيز التكامل مع الاقتصاد العالمي، أكدت الصين عزمها توسيع انفتاحها على العالم الخارجي، مع اتخاذ خطوات لزيادة الوصول إلى السوق وفتح مزيد من القطاعات، خصوصًا في قطاع الخدمات.
وأشار التقرير إلى أن تجارب الانفتاح ستتوسع خلال العام الجاري في مجالات مثل خدمات الاتصالات ذات القيمة المضافة، والتكنولوجيا الحيوية، والمستشفيات المملوكة بالكامل للأجانب.
كما تخطط الصين لاتخاذ خطوات منظمة لتوسيع الانفتاح في القطاع الرقمي، مع تقليص القائمة السلبية لتجارة الخدمات العابرة للحدود، بما يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية والتعاون الدولي.
وفي الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، ستعمل بكين كذلك على تحسين آلية حماية حقوق الملكية الفكرية بما يتماشى مع القواعد الدولية، في خطوة تستهدف دعم الابتكار وتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار.
محركات عالمية للابتكار التكنولوجي
وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، أكد تقرير عمل الحكومة أن الصين تعتزم إنشاء ثلاثة مراكز دولية للابتكار العلمي والتكنولوجي وتحويلها إلى محركات ابتكار عالمية المستوى.
كما ستنفذ البلاد نشرًا استراتيجيًا في عدد من القطاعات التكنولوجية المستقبلية، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة الجديدة، في إطار سعيها لتعزيز مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
وتعكس هذه الخطط الطموحة رؤية الصين لمستقبل اقتصادها خلال العقد المقبل، حيث تسعى إلى تحقيق مزيج متوازن من النمو الاقتصادي المستدام، والتحول الرقمي، والتنمية الخضراء، والانفتاح الاقتصادي، بما يعزز موقعها في الاقتصاد العالمي ويرسخ مسار التنمية طويلة الأجل.






