12 - 04 - 2026

بين القيد والمشنقة - السجن جبهة إبادة | الأسرى الفلسطينيون وسياسة "السحق الممنهج"

بين القيد والمشنقة - السجن جبهة إبادة | الأسرى الفلسطينيون وسياسة

لم يعد سجن "مجيدو" أو "عوفر" أو معسكر "سدي تيمان" مجرد مراكز احتجاز لتغييب الجسد الفلسطيني، بل تحولت في مطلع عام 2026 إلى مختبرات سياسية لتطبيق ما يمكن تسميته "الإبادة القانونية".

إن ما يواجهه نحو حوالي عشرة آلاف أسير فلسطيني اليوم ليس مجرد "ظروف اعتقال قاسية"، بل هو قرار سياسي إسرائيلي استراتيجي يهدف إلى تصفية قضية الأسرى وتحويلها من ملف "حرية وتفاوض" إلى ملف "دفن وإعدام".

تشريع القتل ... من "الملف السري" إلى "المشنقة"

لطالما تفاخرت إسرائيل بمنظومتها القضائية أمام الغرب، لكن عام 2026 كشف القناع الأخير.

إن تسريع الكنيست لقانون "إعدام الأسرى" ليس مجرد استجابة لضغط اليمين المتطرف، بل هو محاولة لشرعنة القتل خارج إطار الاشتباك الميداني.

عندما يتحول "قاضي الإحتلال العسكري" إلى "جلاد" يمتلك صلاحية إنهاء حياة إنسان بأغلبية عادية، فنحن أمام انهيار كامل لمنظومة العدالة الدولية على أعتاب السجون الإسرائيلية.

المثير للسخرية السوداء هنا هو "تخبط الاحتلال"؛ فقد وقع أكثر من 1200 مسؤول أمني سابق في فبراير 2026 عريضة ترفض هذا القانون، ليس صحوةً لضميرهم، بل خوفاً من تحول السجون إلى براميل بارود لا يمكن احتواؤها.

"هندسة السحق" ... ما وراء الجدران الصامتة

بينما نحن في شهر رمضان المبارك (مارس 2026) بنفحاته، يواجه الأسرى ما تصفه المؤسسات الحقوقية بـ "هندسة السحق".

لم يعد الأمر يقتصر على الضرب الجسدي، بل امتد لتعذيب نفسي مركب؛ حيث توثق الشهادات الأخيرة تعمد السجانين إبلاغ المعتقلين كذباً باستشهاد عائلاتهم في غزة والضفة لدفعهم نحو الانهيار العصبي.

يترافق ذلك مع سياسة تجويع ممنهجة وحرمان من أبسط الحقوق الدينية، ليصبح "البقاء على قيد الحياة" هو المعركة اليومية الكبرى للأسير.

شلل العدالة والاعتقال المفتوح

التطور الأخطر الذي يشهده شهر مارس الحالي هو "الشلل القانوني المتعمد"؛ إذ أعلنت المؤسسات الحقوقية عن توقف شبه كامل لجلسات المحاكم العسكرية وتأجيلها إلى أجل غير مسمى.

هذا الإجراء يحول آلاف المعتقلين الإداريين إلى رهائن في زمن متوقف، حيث يتم التجديد التلقائي لمدد سجنهم دون حتى مسرحية قانونية هزلية.

إنها حالة من "الإخفاء القسري المشرعن" التي تبتلع أعمار الشباب الفلسطيني دون تهمة أو أفق للحرية.

مسؤولية ما وراء الأسلاك

إن قضية الأسرى في عام 2026 لم تعد شأناً فلسطينياً داخلياً، بل هي اختبار لضمير النظام العالمي الذي يشاهد بصمت تحويل السجون إلى مقابر رسمية وجثامين الشهداء إلى أوراق مساومة.

إن التاريخ يُعلمنا أن الضغط المفرط داخل الزنازين، ومحاولة "هندسة سحق" إرادة الإنسان، لا تولد إلا انفجاراً يتجاوز حدود الأسلاك الشائكة.

إن الحرية للأسرى اليوم ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي ضرورة لمنع انزلاق المنطقة نحو فوضى لا تبقي ولا تذر، فإرادة الأسير الفلسطيني، رغم الجوع والقيد والمشنقة، تظل هي المحرك الأول لمعادلة الصراع المستمر.
--------------------------------
بقلم: حاتم نظمي


مقالات اخرى للكاتب

القدس.. حتمية التاريخ وصراع الإرادات بين الاستثناء واليقين