عقدت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة إحاطة إعلامية موسعة استعرضت خلالها آخر المستجدات والتطورات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية الراهنة، بمشاركة ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والاقتصاد والسياحة، إلى جانب الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، حيث تناولت الإحاطة الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإدارية التي تبذلها الدولة لضمان أمنها واستقرارها واستمرارية الحياة الطبيعية لمواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وخلال الإحاطة، استعرضت وزارة الدفاع أبرز التطورات العملياتية والإجراءات التي تتخذها الدولة لحماية سيادتها الوطنية وتأمين سلامة أراضيها، مؤكدة تقديم خالص التعازي والمواساة إلى ذوي الشهداء، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. وشددت الوزارة على أن دولة الإمارات لم ولن تقبل بأي مساس بسيادتها أو أمنها، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لردع أي اعتداء يستهدفها.
وأكد العميد ركن طيار عبدالناصر الحميدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، أن دولة الإمارات في أعلى درجات الجاهزية العسكرية، وتمتلك قدرات ومنظومات دفاعية متطورة، بما في ذلك الصناعات الدفاعية الوطنية، تمكنها من حماية أراضيها والدفاع عن شعبها مهما طال أمد التصعيد في المنطقة. وأوضح أن الدولة تمتلك منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، عبر أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى توفر تغطية شاملة للمجال الجوي، إلى جانب مخزون استراتيجي كافٍ من الذخائر يضمن استدامة عمليات التصدي للتهديدات لفترات طويلة.
وكشفت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بداية الهجمات الإيرانية مع 186 صاروخاً باليستياً أُطلقت باتجاه الدولة، حيث تم اعتراض وتدمير 172 صاروخاً منها، فيما سقط 13 صاروخاً في مياه البحر، بينما سقط صاروخ واحد داخل الأراضي الإماراتية. كما تم رصد 812 طائرة مسيرة إيرانية، نجحت الدفاعات الجوية في تدمير 755 منها، في حين سقطت 57 مسيرة داخل أراضي الدولة، إضافة إلى رصد وتدمير ثمانية صواريخ جوالة.
وأوضحت الوزارة أن عمليات التصدي أدت إلى بعض الأضرار الجانبية المحدودة، وأسفرت عن ثلاث حالات وفاة و68 إصابة بسيطة، فضلاً عن أضرار مادية طفيفة إلى متوسطة في عدد من المنشآت المدنية.
كما أشارت إلى أن الأصوات التي سُمعت في بعض مناطق الدولة كانت نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، إضافة إلى تصدي المقاتلات الإماراتية للطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة.
وأكدت وزارة الدفاع أن معظم الأضرار والإصابات وقعت نتيجة عمليات الاعتراض والتصدي، مشيرة إلى أن كفاءة أنظمة الدفاع الجوي ساهمت بشكل كبير في تقليل حجم الخسائر ومنع وقوع أضرار أكبر في الأرواح والممتلكات.
كما شددت على أن القوات المسلحة تتابع على مدار الساعة التطورات الميدانية التي قد تمس أمن الدولة أو أجواءها أو مياهها الإقليمية، مع اتخاذ إجراءات عملياتية فاعلة تشمل تعزيز الانتشار الدفاعي ورفع درجات الاستعداد القتالي وتطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر.
وجددت القوات المسلحة تأكيدها أنها على أهبة الاستعداد الكامل للتصدي لأي تهديدات أياً كان مصدرها أو طبيعتها، ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات الرادعة لحماية أمن الدولة واستقرارها. كما دعت المواطنين والمقيمين إلى الالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب تداول الشائعات.
من جانبها، استهلت ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، كلمتها بالتأكيد على أن الحياة في دولة الإمارات تسير بصورة طبيعية، وأن منظومة الدفاع الوطنية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة لحماية المواطنين والمقيمين والزوار.
وأوضحت أن دولة الإمارات تعرضت خلال الأيام الماضية، إلى جانب عدد من دول الخليج ودول شقيقة وصديقة، لسلسلة من الهجمات الإيرانية التي وصفتها بالتصعيد الإقليمي الخطير وغير المسبوق، وذلك رغم الموقف الإماراتي الواضح الذي أكد مراراً عدم السماح باستخدام أراضي الدولة في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
وأعربت عن تقدير دولة الإمارات للدول والمنظمات الدولية التي أعلنت تضامنها معها ودعمها لحقها في الدفاع عن سيادتها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما شددت على أن الإمارات تتعامل مع التطورات وفق رؤية استراتيجية متزنة بعيدة عن الخطابات الانفعالية، مطالبة الجانب الإيراني بوقف الاعتداءات فوراً.
وأكدت الهاشمي أن دولة الإمارات تجدد دعوتها إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، مع التشديد في الوقت ذاته على حق الدولة المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأوضحت أن دول الخليج بذلت جهوداً كبيرة لتجنب المواجهة العسكرية وخفض التصعيد، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية لن تجلب الاستقرار للمنطقة.
وأشارت إلى أن أي مساس بسيادة دولة خليجية يمثل تهديداً للأمن الإقليمي بأكمله، مؤكدة أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على دولة منها يعد اعتداءً على الأمن الجماعي لدول المجلس.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت الهاشمي أن الإمارات اتخذت إجراءات حازمة شملت إغلاق سفارتها في طهران وسحب السفير وأعضاء البعثة الدبلوماسية، إضافة إلى استدعاء السفير الإيراني لدى الدولة وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة تندد بالهجمات وتؤكد رفض أي مساس بسيادة الإمارات.
وأكدت أن الإمارات لا تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة، وأن الحل الوحيد لتجنب تصعيد عسكري واسع يتمثل في الحوار الجاد والمسؤول، محذرة من أن هذه الهجمات سيكون لها تداعيات خطيرة على العلاقات الثنائية وعلى المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.
من جهته، استعرض عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أبرز التطورات الاقتصادية في ظل الأزمة، مؤكداً أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بمرونة عالية وقدرة على مواجهة التحديات الجيوسي.
وأشار إلى أن الدولة تمتلك مخزوناً استراتيجياً من السلع الأساسية يكفي الأسواق لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، مع شبكة واسعة من الشركاء التجاريين تتيح توفير الواردات من مختلف الأسواق العالمية، بما يضمن استقرار الأسعار وتوافر السلع حتى في الظروف الطارئة.
وأوضح أن وزارة الاقتصاد والسياحة تتابع بشكل يومي كميات المخزون لدى الموردين والمراكز التجارية، إلى جانب تنفيذ جولات رقابية على الأسواق، تشمل 420 جولة تفتيشية خلال شهر رمضان، لضمان استقرار الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية.
وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، أكد الوزير أن الدولة تضم حالياً 1260 فندقاً وأكثر من 40 ألف شركة تعمل في القطاع السياحي، مشيراً إلى أن الجهات الحكومية تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص لضمان سلامة السياح واستمرار الخدمات السياحية بأعلى مستويات الجودة.
كما كشف عن إجراءات طارئة لدعم المسافرين المتأثرين بتأجيل الرحلات الجوية، حيث تم تشغيل 60 رحلة منذ الأول من مارس الجاري لنقل نحو 17498 مسافراً، مع خطط لتسيير 80 رحلة يومياً في المرحلة المقبلة لنقل أكثر من 27 ألف مسافر.
وأكد أن الحكومة قررت تحمل تكاليف الإقامة والإعاشة للمسافرين المتأثرين بتعليق الرحلات، في إطار النهج الإنساني للدولة، داعياً المسافرين إلى عدم التوجه للمطارات إلا بعد التواصل معهم من قبل شركات الطيران.
بدوره أكد العميد عبد العزيز الأحمد، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الوضع الأمني في الدولة مستقر، وأن مستويات الجاهزية الأمنية في أعلى درجاتها وفق خطط وطنية شاملة تعتمد على التنسيق مع أكثر من 25 جهة وطنية.
وأشار إلى تعزيز الانتشار الميداني بأكثر من 3200 آلية متخصصة، إضافة إلى 4100 دورية مرورية وأمنية ووحدات استجابة مسلحة، بما يضمن سرعة التدخل والاستجابة لأي طارئ.
من جانبه، أكد الدكتور سيف جمعة الظاهري، المتحدث الرسمي عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن المنظومة الوطنية تعاملت مع التطورات منذ بدايتها باحترافية واستباقية عالية، بما يضمن حماية الأرواح واستمرارية الخدمات الحيوية.
وأوضح أن الحياة اليومية في دولة الإمارات تسير بشكل طبيعي، وأن خدمات الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والرعاية الصحية تعمل بكفاءة كاملة، إلى جانب استمرار العملية التعليمية عبر أنظمة التعليم عن بعد.
كما كشف عن إعداد خطة تشغيلية متكاملة للتعامل مع المسافرين العالقين داخل الدولة، تشمل تسيير ما بين 200 و300 رحلة خلال الفترة المقبلة، بالتنسيق مع شركات الطيران والجهات المعنية، لضمان مغادرتهم بصورة آمنة ومنظمة.
واختتمت الإحاطة بالتأكيد على أن دولة الإمارات تمضي بثقة في مواجهة التحديات، متمسكة بنهج التوازن بين الحزم والمسؤولية، وبإيمان راسخ بأن الأمن والاستقرار الإقليميين لا يتحققان بالقوة وحدها، بل بالحوار والتعاون الدولي والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.





