بقلم عزالدين الهوارى
زلزال الهيمنة وانكشاف الأقنعة: تحليل استراتيجي لمخطط تصفية القوى الإقليمية وهروب "الإمبراطورية"
منذ أن نصبت الولايات المتحدة نفسها قطباً أوحد للعالم، لم يكن مشروعها المعتمد على "كذبة الديمقراطية" و"الغرب الصليبي" إلا معولاً لهدم استقرار العالم العربي والإسلامي. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو ذروة مخطط صهيوني-أمريكي يهدف إلى تجريف المنطقة من أي قوة قادرة على الاعتراض، ممهداً الطريق لإعادة رسم الخارطة وفق إرادة "شياطين الأرض".
أحجار الدومينو" وتصفية Pillars المنطقة ،،
ما يحدث الآن من استهداف وضرب لإيران، بتحريض مباشر وكامل من إسرائيل، ليس إلا الخطوة الأولى في استراتيجية "تفريغ الساحة". الهدف ليس إيران كدولة فحسب، بل هو كسر أي شوكة إقليمية قد تعيق المشروع الصهيوني.
مخطط التوسع: إن إخلاء المنطقة من القوة الإيرانية يهدف بالأساس إلى تمهيد الأرض لضرب تركيا، ومن ثم الالتفاف حول مصر لتفكيك جيشها وسيادتها. إنه مخطط "تصفية القوى الكبرى" في المنطقة تباعاً ليخلو الجو تماماً لإسرائيل لفرض سيطرتها المطلقة من النيل إلى الفرات.
انكسار الهيبة وهروب القوات الأمريكية ،،
في مشهد يعكس زيف القوة المدعاة، نرى اليوم ظاهرة "إخلاء القواعد" وهروب الجنود والقوات الأمريكية أمام العالم. هذه القواعد التي بُنيت لاستنزاف الثروات وفرض الإرادة، أثبتت أنها "نمر من ورق" عند المواجهة الحقيقية.
انكشاف الخدعة: لقد أوهمت أمريكا العالم بأن قواعدها لحماية الحلفاء، لكن مع أول اختبار حقيقي، فضلت القوات الأمريكية الفرار وإخلاء مواقعها، تاركة "الوكلاء" يواجهون مصيرهم، مما يؤكد أن وجودها كان لمجرد السيطرة ونهب المقدرات، لا لحفظ الأمن
حكم "الوكلاء" والاختطاف السياسي ،،
تعتمد أمريكا في تنفيذ مخططاتها على "شياطين الإنس" ممن يبيعون بلادهم ودينهم وأخلاقهم.
سياسة التدمير: أي حكومة لا تولي وجهها شطر واشنطن تُستهدف بالإسقاط، وأي رئيس يتمسك بسيادته يُختطف كما حدث في بنما، أو يُتآمر عليه من داخل بيته كما حدث في فنزويلا بتآمر نائبة الرئيس وشقيق رئيس البرلمان لتسليم البلاد للأمريكيين. الشعوب هي دائماً من تدفع الثمن، بينما ينعم الوكلاء بفتات العمالة.
قطع الرؤوس" ونبوءة بنيامين فرانكلين ،،
لم يكن للوبي الصهيوني (أيباك) أن يسيطر على مقدرات أمريكا والعالم إلا عبر خطة بدأت منذ مائة عام، وهي الخطة التي حذر منها المؤسس الأمريكي بنيامين فرانكلين حين قال:
"هناك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الخطر هو (هؤلاء القوم). في كل أرض حلوا بها، عملوا على خفض المستوى الأخلاقي، وأفسدوا الذمة التجارية فيها... إذا لم يمنعهم الدستور عن أمريكا، فإنهم سيتدفقون إليها في غضون مائة سنة بشكل يسيطرون فيه على مقدراتها،. ويحكموننا ويدمروننا... إنني أحذركم، أيها السادة، إذا لم تطردوا هؤلاء إلى الأبد، فإن أبناءكم وأحفادكم سيلعنونكم في قبوركم."
تتجلى هذه السيطرة اليوم في سياسة "اغتيال العقول"؛ فكل عالم يقول "لا" يتم تصفيته، فلا تقتصر الهيمنة على السلاح والمال، بل تمتد لتشمل منع امتلاك المعرفة. إن استهداف العقول العلمية الفذة يمثل استراتيجية "اغتيال المستقبل":
د. مصطفى مشرفة: عالم الفيزياء الذي كان يلقب بـ "أينشتاين العرب".
د. سميرة موسى: التي سعت لامتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
د. يحيى المشد: الذي كان ركيزة لمشروع نووي عربي مستقل.
تصفية هذه العقول هي رسالة واضحة: "لا يُسمح لأحد بتجاوز السقف العلمي المحدد له". من يقول "لا" لمنظومة الهيمنة، يواجه مصير التصفية لضمان بقاء المنطقة في حالة احتياج دائم للغرب.
السم في العسل" والحرب الناعمة،،
بالتوازي مع الصواريخ والقواعد، تبث أمريكا سمومها عبر:
تخريب العقيدة: تصدير الشذوذ والمثلية لتدمير الفطرة والأسرة المسلمة.
صناعة "أبواق الشر": من شيوخ وكتاب السلطان الذين يشرعنون الظلم ويزينون التبعية، ويجعلون من خيانة الوطن "وجهة نظر" سياسية.
هل تعلمنا الدرس؟
إن المشهد الحالي بضرب إيران والتحضير لاستهداف تركيا ومصر، مع فرار القوات الأمريكية من قواعدها، يضعنا أمام الحقيقة العارية: أمريكا وإسرائيل هما منبع الشر، والاعتماد عليهما هو هلاك محقق. الدرس الذي يجب أن تفهمه الشعوب هو أن القوة لا تُستورد، والسيادة لا تُطلب من "شياطين الأرض". النجاة تكمن في الوعي، وفي بناء حصون داخلية تحمي العقيدة والعقل والوطن من هذا المخطط الشيطاني.
لقد سقط القناع تماماً.. فهل من مدّكر؟






