تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، افتتح الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، فعاليات الدورة الرابعة عشرة من معرض فيصل الرمضاني للكتاب، بحضور الدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب والوثائق القومية، والدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، وأيمن خليل رئيس مدينة الجيزة، ومحمد عبد الحافظ ناصف، مدير مركز ثقافة الطفل. وبمشاركة مجموعة من دور النشر المصرية إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة، وسط حضور جماهيري لافت عكس مكانة المعرض كأحد أهم الفعاليات الثقافية الرمضانية.
وأكد الدكتور خالد أبو الليل، في كلمته الافتتاحية، أن معرض فيصل الرمضاني للكتاب لم يعد مجرد منفذ لبيع الكتب، بل تحول إلى منصة حوار مجتمعي وثقافي تستحضر الذاكرة الوطنية، وتناقش قضايا الهوية، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في الفعل الثقافي.
وقال: «نحرص في الهيئة المصرية العامة للكتاب على أن يكون المعرض مساحة للمعرفة والتنوير، وأن يجمع بين البعد الروحي لشهر رمضان وبين رسالتنا الأساسية في نشر الوعي وبناء الإنسان».ويأتي البرنامج الفني هذا العام متميزا، فإلى جانب أنشطة الطفل المتنوعة، يشمل المعرض العديد من الفقرات الفنية، على رأسها السيرة الهلالية التي يتم عرضها لأول مرة في معرض فيصل، وذلك في إطر التعاون بين الهيئة المصرية العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة.
كما يأتي البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام متنوعًا ومكثفًا، منطلقًا من ثمانية محاور رئيسية تعكس طبيعة الشهر الكريم وخصوصيته في الوجدان المصري.
أولًا: استحضار الذاكرة الوطنية والدينية
يتضمن البرنامج ندوة «العاشر من رمضان: ملحمة عسكرية وإيمانية» بالتعاون مع دار الكتب والوثائق القومية، في قراءة تجمع بين البعد التاريخي والوجداني، وتؤكد تلاقي الإرادة الوطنية بالقيم الإيمانية في لحظات التحول الكبرى. وأشار أبو الليل إلى أن «استدعاء هذه اللحظات الفارقة يرسخ لدى الأجيال الجديدة فكرة أن النصر بقدر ما يمثل إنجازًا عسكريًا كبيرا، يعد كذلك ثمرة إرادة شعبية وإيمان عميق بالقدرة على التغيير».
ثانيًا: القيم الروحية والاجتماعية
وتتناول ندوة «رمضان شهر الرحمات والبركات» الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للشهر الكريم، ودوره في ترسيخ معاني التضامن والتراحم وبناء الإنسان. وأكد القائم بأعمال رئيس الهيئة أن الثقافة لا تنفصل عن القيم، موضحًا أن «رسالة الكتاب تتكامل مع رسالة الشهر الفضيل في تهذيب السلوك وتعزيز روح التكافل».
ثالثًا: الهوية المصرية في سياقها الرمضاني
تطرح ندوة «رمضان والهوية المصرية» سؤال الخصوصية الثقافية، وكيف أسهمت الطقوس الرمضانية في تشكيل ملامح الهوية الوطنية، بوصفها ممارسة يومية تعكس الذاكرة والتاريخ والوجدان الشعبي. ولفت أبو الليل إلى أن «الهوية لا تُصاغ في النصوص الرسمية فقط، بل في التفاصيل اليومية التي يعيشها الناس، ورمضان أحد أهم تلك التفاصيل التي صنعت وجدان المصريين عبر قرون».
رابعًا: التراث الشعبي والفنون
وتحت عنوان «في رحاب فنون البادية المصرية» يحتفي المعرض بالشعر البدوي بوصفه أحد أشكال التعبير الحي عن ثقافة المكان والإنسان، في تأكيد على أن الثقافة المصرية متعددة الروافد والأنماط. وأوضح أبو الليل أن الهيئة تسعى دائمًا إلى إبراز التنوع الثقافي، مضيفًا: «نؤمن أن قوة مصر في تنوعها، وأن الحفاظ على الفنون الشعبية جزء أصيل من حماية هويتنا».
خامسًا: الذاكرة العربية المشتركة
وتستعرض ندوة «رمضان في الذاكرة العربية» الامتداد الحضاري للشهر الكريم في الوعي العربي، بما يعزز فكرة الانتماء الثقافي المشترك. كما أشار إلى أن «الثقافة جسر تواصل بين الشعوب، ورمضان يمثل مساحة جامعة تتقاطع فيها التجارب العربية رغم اختلاف البيئات».
سادسًا: مدرسة التلاوة المصرية
وتسلط ندوة «دولة التلاوة في مصر» الضوء على التجربة المصرية الرائدة في التلاوة، ودورها في تشكيل الوجدان العام وصياغة الذائقة الروحية عبر عقود. وأكد أبو الليل أن مصر قدمت نماذج مضيئة فيها، مما كان لها تأثير واسع عربيًا وإسلاميًا، مشددًا على أهمية توثيق هذه التجربة وتقديمها للأجيال الجديدة بوصفها جزءًا من القوة الناعمة المصرية.
سابعًا: دعم الأجيال الجديدة
ويخصص المعرض يومًا لـ«المبدع الصغير»، تأكيدًا على أهمية اكتشاف ورعاية المواهب الناشئة، وربط الأجيال الجديدة بالفعل الثقافي. وقال أبو الليل: «الاستثمار الحقيقي هو في الطفل، وفي قدرته على القراءة والتخيل والإبداع. نريد أن يشعر الطفل أن المعرض مكانه، وأن الكتاب صديقه».
ثامنًا: الشعر والوجدان المعاصر
وتُختتم الفعاليات بأمسية لشعر العامية، احتفاءً باللغة الحية التي تعبر عن نبض الشارع المصري ووعيه وتجاربه. فشعر العامية يمثل صوت الناس، ويعكس تحولات المجتمع وأحلامه، ومن المهم أن يكون حاضرًا في برنامج المعرض إلى جوار الفنون والندوات الفكرية.
واختتم الدكتور خالد أبو الليل كلمته بالتأكيد على أن معرض فيصل الرمضاني للكتاب يعكس رؤية الهيئة في جعل الثقافة متاحة وقريبة من الجمهور، قائلًا: «نسعى إلى أن يخرج الزائر من المعرض بكتاب في يده وفكرة في عقله وأمل في قلبه. الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة لبناء مجتمع واعٍ وقادر على مواجهة التحديات».
ويستمر المعرض في استقبال جمهوره طوال أيامه ببرنامج ثقافي وفني متنوع، إلى جانب أنشطة الطفل، وإصدارات جديدة وتخفيضات مميزة، في أجواء رمضانية تجمع بين المعرفة والروحانية، وتؤكد أن الكتاب يظل رفيقًا أساسيًا في رحلة الإنسان نحو الوعي والنور.






