ما أجدرنا وقد من الله علينا بأن مد فى أعمارنا حتى نستقبل شهر رمضان المبارك مجددا وننعم بصيامه وقيامه ونسعد بالإستماع لكلام ربنا سبحانه وتعالى ونحن نقرأ القرآن الكريم
أقول ما أجدرنا أن نخلص النية لله بأن نكون من أهل التسامح وأهل العفو والمغفرة وأهل الصفح الجميل، وما أحوجنا ألا ننسى الفضل بيننا
فهل لى أن أطمع ببركة الشهر الفضيل أن يقتدى صانع القرار بالعزيز من كان له حكم مصر ويقوم على خزائنها وأقصد به سيدنا يوسف عليه السلام الذى انحاز للعفو والمغفرة والتسامح، وقال لأشقائه الذين حاولوا قتله والقوه فى الجب (قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) يوسف ٩٢
اختار سيدنا يوسف العفو وهو يملك القوة والقدرة على الانتقام والبطش وإلقاء من خططوا لإيذائه فى غيابات السجون، لأنه يعلم أن الشيطان لعب برؤوسهم (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء أنه هو العليم الحكيم) يوسف ١٠٠
ولم يمن سيدنا يوسف على أشقائه بهذا العفو بل حمد الله على ما أنعم به عليه (رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي فى الدنيا والآخرة توفنى مسلماً وألحقنى بالصالحين) يوسف ١٠١
وهل لى أن اذهب بعيدا فى تمنى الخير لصانع القرار وأدعو الله أن يلهمه الإقتداء بخير خلق الله كلهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى غلب الرحمة والعفو والمغفرة والتسامح والفضل على الرغبة فى الثأر والانتقام ممن آذوه وحاصروه وكذبوه عندما مكنه الله من فتح مكة ونصره نصرا عزيزا ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) النصر، إذ قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء
ولم يكن هذا الموقف غريبا على من أرسله الله رحمة للعالمين ومن كان قرأنا يمشى على الأرض كما وصفته أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها، فقد وعى كلام الله وطبقه راضيا مرضياً واستجاب لأوامر الله ومنها (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) الشورى ٤٠ ، و ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) الحجر ٨٥ ، و(فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) المائدة ١٣
وعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم التسامح والعفو عندما قال للصحابى عقبة بن عامر رضى الله عنه: يا عقبة صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك.
إنه العفو مع امتلاك القوة وامتلاك القدرة، فالأجدر فى هذه الأيام الطيبة بمن أفاء الله عليه بامتلاك القوة والقدرة أن يسامح ويعفو لوجه الله ويطلق سراح كل من لم يتم إدانته بحكم نهائى بات بسفك الدماء ، وليكن هذا العفو رحمة لأمهات وزوجات وآباء وأجداد وأطفال وبنات يتوقون إلى لم الشمل حتى يشعروا بالفرحة من أعماق قلوبهم فى عيد الفطر المبارك أعاده الله على مصرنا الغالية بالخير واليمن والبركات وهى منارة للحضارة والتعايش والقيم الإنسانية الرفيعة.
-------------------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






