أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن إصدارات سلسلة «تاريخ المصريين»، كتابًا جديدًا بعنوان «النشاط الاقتصادي والاجتماعي في النوبة (1933–1967م)» للدكتورة أسماء السعيد علي، وهو عمل علمي يرصد مرحلة مفصلية في تاريخ المجتمع النوبي، وما شهدته من تحولات عميقة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
يمثل الكتاب خلاصة دراسة أكاديمية موسعة حصلت بها المؤلفة على درجة الدكتوراه في التاريخ المعاصر من كلية الدراسات الإنسانية بـجامعة الأزهر، وقد حظيت بإشادة علمية واسعة لما تميزت به من دقة منهجية وغزارة في المصادر، خاصة الوثائقية منها. وبعد حصولها على الدرجة العلمية، أعادت الباحثة صياغة الرسالة في صورة كتاب، بما يتناسب مع جمهور أوسع من القراء، مع الحفاظ على أصالتها العلمية ومنهجها التحليلي الرصين.
يتناول الكتاب مكونًا أصيلًا من مكونات الشعب المصري، مؤكدًا أن النوبة جزء لا يتجزأ من الدولة المصرية، وأن النوبيين يمثلون عنصرًا أساسيًا في النسيج الوطني، رغم ما يتميزون به من عادات وتقاليد وتراث خاص. ويركز العمل على مرحلتين رئيسيتين: الأولى في «النوبة القديمة» خلال الفترة من 1933 حتى 1963، بدءًا من التعلية الثانية لخزان أسوان وما ترتب عليها من آثار سلبية على حياة السكان، وصولًا إلى بداية تهجيرهم إلى كوم أمبو، أما المرحلة الثانية فتتناول «النوبة الجديدة» بين عامي 1963 و1967، منذ إعادة التوطين وحتى تداعيات عدوان 1967، الذي انعكس على مسار المشروعات التنموية وأثر في النشاطين الاقتصادي والاجتماعي.
ويتألف الكتاب من تمهيد وستة فصول وخاتمة؛ حيث جاء التمهيد بعنوان «دراسة جغرافية وبشرية للنوبة»، ثم تناول الفصل الأول التعريف بالقبائل النوبية وأثر المشروعات المائية على مناطق تركزهم، فيما ناقش الفصل الثاني النشاط الاقتصادي، واستعرض الثالث دور الدولة في تعمير النوبة ودعم نموها الاقتصادي، كما تناول الفصل الرابع النشاط التعليمي والثقافي والفني، وركز الخامس على الأنشطة الاجتماعية والخدمية، بينما ألقى السادس الضوء على مظاهر الحياة الاجتماعية للنوبيين، لتنتهي الدراسة بخاتمة عرضت أبرز النتائج.
واعتمدت الدراسة على طيف واسع من المصادر، في مقدمتها وثائق دار الكتب والوثائق المصرية، ومحفوظات خزان أسوان ووثائق بناء السد العالي، إضافة إلى الأوامر والقوانين والمراسيم، ومضابط البرلمان المصري بمجلسيه، فضلًا عن مطبوعات الوزارات المختلفة، والدوريات والصحف المصرية والعربية والنوبية، إلى جانب الرسائل العلمية والمراجع العربية والأجنبية.
ويأتي هذا الإصدار ليسد فراغًا في الكتابة التاريخية عن النوبة خلال تلك الحقبة، مقدّمًا رؤية موثقة ونقدية تضيء جوانب مهمة من تاريخ مجتمع أسهم بفاعلية في تشكيل الهوية الوطنية المصرية.






