28 - 02 - 2026

عجاجيات رمضانية (10) | وجاء نصر الله فى رمضان

عجاجيات رمضانية (10) | وجاء نصر الله فى رمضان

إنه اليوم الذى لا أنساه مهما مرت السنين ومهما اشتعل الرأس شيبا، وكيف لا وهو اليوم الذى افخر وازهو بأننى عشته وطاولت عنقى السماء وأنا أتابع تفاصيله بكل ذرة فى كيانى، إنه يوم السبت السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ ميلادية العاشر من رمضان عام ١٣٩٣ هجرية عندما زفت لنا الإذاعة المصرية أنباء نجاح قواتنا المسلحة فى اقتحام قناة السويس وإهالة الساتر الترابى وسقوط العديد من نقاط خط بارليف الحصينة وتوالى ارتفاع الأعلام المصرية فوق سيناء.

يومها كنت شابا نجح للتو فى عبور الثانوية العامة وكان ترتيبه الأول على فصل القسم الادبى الوحيد فى مدرسة طلعت حرب الثانوية العسكرية الواقعة فى وسط البلد اجمل بقعة قاهرية، ويومها لم يكن التليفزيون قد دخل بيتنا بعد، فاعتمدت كليا على متابعة بيانات قواتنا المسلحة المذاعة عبر الإذاعة والتى اتسمت بالدقة والموضوعية، وبالطبع أدمنت متابعة برنامج صوت المعركة لمراسل الإذاعة حمدى الكنيسى وتقارير المراسل العسكرى جمال الغيطانى وترديد أغنيات النصر "الله اكبر بسم الله"، "على الربابة"، "عاش اللى قال للرجال عدوا القناة"، "خلى السلاح صاحى"، "صباح الخير يا سينا رسيتى فى مراسينا"، "بلادى يا بلادى يا عيون قمر الربيع اندهى يا بلادى يجاوبك الجميع"

مع توالى اخبار المعارك كنت أردد كان حلما فخاطرا فاحتمالا ثم أضحى حقيقة لا خيالا، توصلت إلى قناعة أننا عبرنا وانتصرنا ببركة شهر رمضان، وبفضل نداء الله أكبر الذى زلزل العدو وجعل جنودنا وضباطنا يتسابقون للتضحية بدمائهم لتحرير الأرض واستعادة الكرامة ،وبفضل العمل الجاد والتدريب الشاق والتخطيط الدقيق

لاحقا وبحكم العمل كمستشار إعلامى فى سفارة مصر بالجزائر ثم فى أبوظبى، كانت ذكري العاشر من رمضان السادس من اكتوبر أهم مناسبة نحتفل بها، تشرفت بقراءة معظم ما كتب عن حرب أكتوبر وتشرفت بحفظ اسماء كل قادة أكتوبر وقادة حرب الاستنزاف.

أدليت وأنا فى قمة الفخر بأحاديث إذاعية وتليفزيونية عن خطة الخداع الاستراتيجى وعبقرية توقيت حرب أكتوبر وقادة أكتوبر العظام أنور السادات وأحمد اسماعيل وسعد الدين الشاذلى ومحمد حسنى مبارك ومحمد عبدالغنى الجمسى ومحمد على فهمى ومحمد سعيد الماحى وإبراهيم نصار وجمال محمد على وسعد مأمون وعبد المنعم خليل ومحمد عبدالحليم أبو غزالة وعبد المنعم واصل ومنير شاش وأحمد بدوى وفؤاد عزيز غالى ويوسف عفيفى وإبراهيم العرابى وتحسين شنن، وغيرهم الكثير.

ولم أنس الحديث عن أبطال حرب الاستنزاف التى مهدت لحرب أكتوبر  جمال عبدالناصر ومحمد فوزى وعبد المنعم رياض كبير شهداء الجيش المصري.

وبالطبع تكلمت عن عظمة الشعب المصري الذى أنتج جيش مصر العظيم، والذى ساند قواته المسلحة بكل ما يستطيع، وتجلت عظمته وحضارته طوال أيام الحرب حيث لم تسجل أقسام ومراكز الشرطة فى كل انحاء مصر وقوع أية حوادث أو جرائم، حيث أصبح الكل فى واحد وتفرغ الجميع لدعم جبهة القتال.

ألف سلام وتحية لكل شهداء أكتوبر ومن سبقوهم ومن لحقوا بهم، أذكر منهم عاطف السادات وشفيق متري سيدراك وأحمد عبود الزمر وإبراهيم الرفاعى وإبراهيم عبدالتواب والسيد زكريا وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

وألف سلام وتحية لكل من مهد وخطط وشارك فى حرب أكتوبر التى تجعلنا اليوم وبعد مرور ٥٤ عاما نفخر بإنجاز جيشنا العظيم والذى يذكر كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدودنا أن جند مصر خير أجناد الأرض وأنهم أبناء حضارة ومنظومة قيم عليا راقية.
----------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات رمضانية (10) | وجاء نصر الله فى رمضان