أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن جولة المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة التي جرت اليوم في جنيف كان واحدة من اكثر الجولات جدية وان جولة إضافية ستعقد الأسبوع المقبل في فيينا.
كما أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في ختام المحادثات إن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف حققت "تقدما كبيرا" وستكون هناك المزيد من المناقشات الأسبوع المقبل.
في الوقت نفسه قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الدول النفطية في الخليج زادت بصورة لافته تصدير النفط الخام، في ظلّ إعدادها خطط طوارئ تحسبًا لضربات أمريكية محتملة على إيران، والتي قد تُعطّل شحنات النفط من الخليج.
وصدّرت السعودية نحو 7 ملايين برميل يوميًا هذا الشهر، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2023، بينما من المتوقع أن تصل صادرات النفط من الإمارات إلى مستوى قياسي يبلغ 3.5 مليون برميل يوميًا في فبراير، وفقًا لبيانات شركة "كيبلر".
وهدّد مسؤولون إيرانيون بتصعيد أي نزاع في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربة لإيران، وقد يشمل ذلك محاولة الجمهورية الإسلامية منع ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره نحو 20% من النفط الخام المنقول بحرًا في العالم.
ومن شأن هذا الحدث أن يُلحق ضررًا فوريًا بالمشترين والبائعين، ويُحدث اضطرابًا في أسواق النفط العالمية.
واجتمع ممثلون عن إيران والولايات المتحدة في جنيف اليوم الخميس لعقد جولة ثالثة من المحادثات لتجنّب الضربات الأمريكية، لكن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط يُفعّلون بالفعل خطط طوارئ تُمكّن من استمرار تدفق النفط إلى المستهلكين، على الأقل في المدى القريب.
ووصف ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة الاستشارات "إنرجي أسبيكتس"، هذه الخطط بأنها "خطوات احترازية" لضمان قدرة شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، وغيرها من الشركات على "مواصلة إمداد عملائها حتى في حال امتداد التوترات الجيوسياسية إلى أسواق النفط".
ولم يرد ممثلو وزارتي الطاقة السعودية والإماراتية على الفور على طلب للتعليق. وامتنعت أرامكو عن التعليق.
وحذر ترامب، الذي حشد أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، طهران الأسبوع الماضي من أن أمامها "15 يومًا كحد أقصى" للتوصل إلى اتفاق، وإلا "ستحدث أمور سيئة".
ويسعى منتجو النفط في الشرق الأوسط، من خلال تقريب النفط الخام من مراكز الطلب، إلى تخفيف آثار أي اضطرابات محتملة، وتعتمد جميع دول الخليج على مبيعات المحروقات لضمان استمرار اقتصاداتها.
ولكن نظرًا لكونهما أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك، والأكثر قدرة على زيادة الإنتاج، فإن أي خطوة من جانب السعودية والإمارات لزيادة إنتاجهما ستخضع لمراقبة دقيقة من قبل السوق.
واتبعت السعودية استراتيجية مماثلة العام الماضي قبيل الهجوم الإسرائيلي على إيران، وقالت المملكة حينها بأن الكميات الإضافية المُصدّرة لن تؤثر على الأسواق العالمية لأنها غير متاحة للمشترين، وبالتالي فهي خارج نطاق "إمدادات النفط الخام المُسوّقة" المُقدّمة لعملائها.
ويرى مراقبو السوق أن هذه الخطوة الأخيرة لزيادة الصادرات ما هي إلا تكرار من دول الخليج لهذه الاستراتيجية.
ويقول بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة: "يُعدّ شهر يونيو مثالًا على ذلك، ففي ذلك الوقت زادت السعودية إنتاجها".وقال: "إنها عملية موازنة نادرة الحدوث، لكنها تؤكد خطورة الوضع الذي نمر به. إنهم لا يمارسون ألاعيب ولا يرفعون الإنتاج بشكل انتهازي".
كما سارعت إيران، العضو في منظمة أوبك، إلى تصدير أكبر قدر ممكن من النفط تحسباً لهجوم محتمل، وارتفعت شحنات النفط الخام والمكثفات إلى 2.2 مليون برميل يومياً في فبراير، أي بزيادة قدرها 50% عن متوسط الأشهر الثلاثة السابقة، بحسب كيبلر.





