تشهد الأسواق الناشئة مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار، وتشدد السياسات النقدية العالمية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في أدوات الدين والأسهم داخل تلك الأسواق.
وتشير تحليلات الأسواق إلى أن تدفقات رؤوس الأموال أصبحت أكثر انتقائية، حيث تتجه الصناديق العالمية نحو الاقتصادات ذات الأساسيات المالية الأقوى، بينما تواجه الدول الأعلى مخاطرة ضغوطًا على عملاتها وعوائد سنداتها، كما ساهمت توقعات تباطؤ النمو العالمي في زيادة حساسية الأسواق الناشئة تجاه البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية الكبرى.
وفي سوق الديون تحديدًا، برز اتجاه واضح لإعادة التسعير، مع اتساع الفوارق الائتمانية في عدد من الدول بحسب ماعت جروب، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي وزيادة عبء خدمة الدين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحول استراتيجي لدى المستثمرين نحو الأصول الأعلى جودة، ما يخلق فجوة متزايدة بين الأسواق الناشئة نفسها.
ويرى محللون أن المرحلة الحالية لا تعكس خروجًا جماعيًا من الأسواق الناشئة بقدر ما تعكس إعادة توزيع للتدفقات، حيث تستفيد الدول التي تمتلك احتياطيات قوية وتصنيفات ائتمانية مرتفعة وإصلاحات اقتصادية واضحة، مقابل تراجع جاذبية الاقتصادات الأكثر هشاشة.
كما تلعب أسعار السلع دورًا محوريًا في تحديد اتجاه تلك الأسواق، إذ تستفيد الدول المصدرة للطاقة والمعادن من ارتفاع الأسعار وفقًا لماعت جروب، بينما تواجه الدول المستوردة ضغوطًا تضخمية وتمويلية أكبر.
وفي هذا السياق، يبرز التحول اللافت في وضع دولة الإمارات بعد قرار JPMorgan Chase & Co. استبعادها من مؤشرات سندات الأسواق الناشئة، في إشارة إلى تجاوزها معايير تلك الفئة واقترابها من تصنيف الاقتصادات المتقدمة.
ويعكس هذا التطور اتساع الفجوة داخل الأسواق الناشئة نفسها، حيث تنتقل بعض الاقتصادات ذات الملاءة المالية المرتفعة والتصنيفات القوية إلى موقع مختلف في خريطة الاستثمار العالمية، ما يعزز فكرة أن المرحلة المقبلة ستشهد تمايزًا أكبر بين الدول داخل هذه الفئة.







