بقلوب يلفها الأسى، ونفوس يملؤها التسليم لقضاء الله وقدره، يتقدم فضيلة الشيخ أحمد شوقي عفيفي، رئيس مجمع اللغة العربية ببنغلاديش بأصدق عبارات التعزية، وأسمى مشاعر المواساة إلى الشعب السوري الشقيق وإلى الأمة الإسلامية جمعاء في رحيل الفقيه الأصولي الجليل، فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو رحمه الله.
لقد فقدت الأمة برحيله علما من أعلامها الراسخين، وإماما من أئمة التحقيق في أصول الفقه وفقه الشافعية، جمع بين سعة العلم وعمق الفهم، وبين رقي الخلق وصدق التوجه، فكان نموذجا للعالم العامل، الذي أفنى عمره في خدمة الشريعة علما وتعليما وتأليفا وتربية.
وإن في رحيل العلماء ثلمة في بنيان الأمة لا يسدها إلا امتداد أثرهم، غير أن عزاءنا أن آثار الفقيد العلمية باقية، وسيرته الزكية حية في القلوب، ومنهجه الرصين ممتد في تلاميذه وطلابه، يهدي الأجيال ويضيء لهم مسالك العلم والرشاد.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بفيض رحمته، وأن يبوئه منازل الصديقين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.
ومحمد حسن هيتو، من مواليد عام 1943 فقيه مسلم سوري أزهري، وأستاذ جامعي، يُعد من كبار علماء أصول الفقه في عصره ومن أبرز فقهاء الشافعية. وُلد في دمشق ونشأ في أسرة عُرفت باهتمامها بالعلوم الشرعية.
بدأ تعليمه في المدارس النظامية بدمشق، وكان ميّالًا في شبابه إلى التخصصات العلمية، ثم تحوّل إلى دراسة العلوم الشرعية رغم معارضة والده، سافر إلى مصر عام 1964، والتحق بجامعة الأزهر بعد صعوبات إدارية، وتخرّج فيها حتى نال شهادة الدكتوراه في أصول الفقه.
عمل أستاذًا جامعيًا، ودرّس في عدد من الدول، منها الكويت، وأسهم في إعداد الموسوعة الفقهية، كما كان له نشاط دعوي وعلمي واسع. عُرف بدعوته إلى إتقان العلوم الشرعية، وتحذيره من الجرأة على الفتوى بغير علم.
أسّس جامعة الإمام الشافعي في إندونيسيا، وخلّف عددًا من المؤلفات في الفقه وأصوله والعقيدة، من أشهرها: «المتفيهقون»، و«الوجيز في أصول التشريع الإسلامي»، و«الاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية»، إضافة إلى تحقيقه كتبًا تراثية مثل «المنخول» للغزالي.






