تشخيص حالة العالم العربي ولماذا قال نزار أن العرب تخرج من التاريخ؟.
١-العالم العربي تابع للغرب خاصة واشنطن التي تسببت في تراجعه.
٢- الشعوب العربية أصبحت غير مثقفة وينقصها الوعي.
٣- الحكام العرب استبدوا بشعوبهم ولم يعترفوا بها وتعمدوا عدم الوعي والثقافة رغم ضياع الثروات، في هذا المناخ يغيب الإبداع لغياب الحرية. ولذلك فالحكام العرب بحاجة إلى الإصلاح.
٤- تراجع مصر منذ 1979 في كل المجالات، ومادامت مصر أصبحت الرجل المريض في العالم العربي، فإن العالم العربي ليس له مركز قوة ضابطة للدول العربية المنفلتة.
وهذه هي أهم أعراض تخلف العالم العربي، والإصلاح لابد من أن يشمل هذه الأعراض، فتعود مصر مركز القيادة في العالم العربي على أساس القدوة الحسنة كما كانت في الثقافة والازدهار، ومعينة الدول الأخرى اقتصاديا وسياسيا وتعليميا.
وعودة مصر إلى قيادة العالم بقرار من هذا العالم لا يتطلب تغيير النظام، ولكن إدراك النظام أهمية أن يكون قدوة في الحريات البناءة واستخدام الكفاءات ورعايتها واستقلال قراراتها عن الغرب، وأن يركز القرار على مصالحها ومصالح المنطقة العربية.
أما تثقيف الشعوب العربية ونشر الوعي بالحقائق فيها فليس مستحيلا، حين يتعاون النظام مع النخب التابعة والموالية للدولة نفسها وبالتعاون مع نظامها.
أما الحكام فإصلاحهم يبدأ بإلغاء المسافة الفاصلة بين مصالح النظام ومصالح الوطن، والتركيز على مصالح الوطن واستقلاله، واحتضان الشعوب عن طريق الاعتراف بها، وبأن الحاكم ليس هو الوطن، وأن أي ناقد لمصلحة الوطن ليس عدوا للحاكم والوطن، وقيام الحكم على الدستور والمؤسسات، وعدم العودة إلى تصنيفاته الساذجة التي كانت تقابل بين القومية والقطرية.
يضاف إلى ذلك الاستعانة بالأقليات العربية في الغرب، فهي عاشت في بيئة صالحة للإبداع، وأن يكون في مقدور الأقليات العربية في الغرب أن تفخر بدولها وأوطانها، حتى لا يضيعوا بين وطن يلفظهم ومهجر يبقيهم على هامشه كما هو حاصل الآن. والنتيجة أن دول الأصل العربية لا تتحمس لحمايتهم، كما أن بلاد المهجر تقف منهم موقفا معاديا، خاصة وأن الإسلاموفوبيا والآرابو فوبيا انتشرت في أوروبا.
ولا شك أن واشنطن وإسرائيل هما أكبر تحدٍ لإصلاح العالم العربي وتحرره وازدهاره.
ويمكن لتفادي هذا التحدي أن يعرض العرب على إسرائيل وأمريكا تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وأن إسرائيل غريبة عن المنطقة، وعدو الجنس البشري، ومع ذلك فالعرب مستعدون لإعطاء إسرائيل مكانا في العالم العربي بشرط التخلي عن أوهام التوسع في إطار المشروع الصهيوني.
ولابد من تشكيل نخبة جديدة عربية إسلامية تتحاور مع النخب الأوروبية لإقامة علاقات مستقبلية مصلحية متحررة من إرث الماضي، ولابد أن تحترم أوروبا مشاعر المسلمين وخصوصيتهم وحقهم في ممارسة حرية العقيدة وتطبيق الصيغة الفرعونية القديمة "عش ودع غيرك يعيش live and let others live" ولا يضير الغرب أن يصبح العرب رقما إيجابيا في المستقبل وأن يتخفف العرب من قيود الاستعمار الغربي وانحيازهم الأعمى لإسرائيل.
تلك روشتة لاصلاح العالم العربي ومصر في المقدمة، ولاتتطلب الروشتة تنفيذا فوريا، وإنما أحث كل صاحب رؤية أن يجاهر بها ويسجلها، لعل بعد ألف سنة تظهر أجيال أقدر منا علي تحقيق خطة الاصلاح. كما لا تعتبر الخطة انتقادا للحكام وإنما رأيت ذلك وقد أكون مخطئا وشفيع التقصير صدق المحاولة.
ومصر خلقت لتكون قائدا للعرب، ولايمكن لأي دولة أخري الحلول محلها، وهذه رؤية جيوسياسية وليست شوفينية. والشعوب العربية تملك طاقات هائلة وإنما توجد تناقضات وأوهام لدي بعض الحكام العرب، وهي ضحية الظروف وواجب النخب التي استفادت من مجتمعاتها مثلي ألا تيأس من دفع ضريبة تنمية هذه المجتمعات.
وأخيرا لابد لإصلاح الحكام من إجراء حوار بينهم وبين النخب المستنيرة المؤمنة بضرورة الإصلاح ومستعد أن أتقدم هذه النخب وأن أعد الورقة الاساسية لهذا الحوار تمهيدا لمراجعة صادقة لصفحات التاريخ خاصة أنني موقن بأن المؤرخ الجاد الحقيقي مطارد في المنطقة العربية.
--------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






