26 - 02 - 2026

العقيدة الصهيونية بين الابتزاز الأخلاقي وطموحات التوسع العالمي

العقيدة الصهيونية بين الابتزاز الأخلاقي وطموحات التوسع العالمي

يطل علينا عام 2026 والمشهد الدولي يغلي بصراعات لم تعد سياسية فحسب، بل أصبحت صراعاً وجودياً مصيرياً بين سيادة الدول وبين "عقيدة لا إنسانية متوحشة" صهيونية تسعى لتمزيق العالم وإعادة صياغته على أنقاض الأوطان المسلوبة. إن الربط المحكم بين ملفات إبستين الكارثية، وتصريحات السفير الأمريكي الصهيوني مايك هاكابي، واستراتيجية المجرم نتنياهو السداسية ومحوره المشبوه الذي يأمل به ضرب المحورين السني والشيعي معاً، يكشف عن "مخطط خبيث" وتآمري تُساق فيه البشرية نحو الهاوية المظلمة لخدمة أوهام الصهيونية العالمية ومشروع "إسرائيل الكبرى".

لا يمكن قراءة الاندفاع الغربي والأمريكي النازي المسعور لدعم الأجندة الصهيونية بمعزل عن الفضائح الأخلاقية التي عرتها ملفات إبستين. إن هذه القيادات التي تحاضر في "الديمقراطية" الزائفة ليست سوى رهائن لشذوذها وشهواتها وفضائحها الموثقة، مما جعلها أدوات طيعة وذليلة في يد المشروع الصهيوني العالمي. لقد تحول "الارتهان السياسي" إلى ثمن بخس للصمت؛ حيث يُجبر صناع القرار في الغرب على تبني حروب مدمرة وقرارات دبلوماسية منحازة هرباً من الملاحقة الشعبية والقانونية، مما جعل من دماء الشعوب المظلومة قرباناً لتغطية عورات النخبة الغربية الحاكمة المتورطة.

في هذا المناخ من الابتزاز المفضوح والعلني، تبرز "اللعنة" الحقيقية للأيديولوجية الصهيونية التي يروج لها أمثال المتطرف مايك هاكابي. إن حديثه عن توسع إسرائيل على حساب مصر والأردن وسوريا والعراق تحت مسمى "الوعد الإلهي" المزعوم هو إعلان حرب صريح على الإنسانية والقانون الدولي وقيم الحضارة. إن هذه العقيدة الصهيونية التي ينطق بلسانها لا تعترف بحدود أو سيادة، بل تسعى لتحويل المنطقة بأكملها إلى "ساحة غنائم" ثيوقراطية متطرفة. إنها أيديولوجية دموية تقوم على "تقديس الاحتلال" وتزييف الوعي الجمعي، حيث تُصور الضحية جلاداً والجلاد منقذاً، وسط صمت دولي مخزٍ اشترته تل أبيب بملفات الابتزاز القذرة.

لتمرير هذا المشروع المجرم والعنصري، يستخدم نتنياهو استراتيجية "المحور السداسي" كأداة خبيثة لإدارة الفوضى الهدامة؛ أولاً من خلال شيطنة الخصوم: عبر البروباغندا المسمومة الموجهة لضرب إيران (المحور الشيعي) والتحذير من "محور سني ناشيء"، يسعى الصهاينة لضرب القوى الإقليمية ببعضها البعض لإخلاء الساحة تماماً للهيمنة الإسرائيلية المطلقة. وثانياً من خلال الاستعباد الاقتصادي: فالمحور الذي يربط الهند بالبحر المتوسط ليس تحالفاً تنموياً كما يدعون، بل هو طوق استعماري يضمن تحكم الصهيونية العالمية في ممرات التجارة والطاقة، وتحويل العالم بأسره إلى رهينة ذليلة للقرار الإسرائيلي.

إن هذه القيادات الصهيونية والمتصهينة التي تقود العالم اليوم نحو صراع نووي أو إقليمي شامل، تمثل ذروة الانحطاط القيمي والأخلاقي والانسلاخ من الإنسانية. إن "اللعنة" الحقيقية تلاحق هذه الأيديولوجية ـ الصهيونية ـ التي تبني أمجادها الزائفة على جثث الأبرياء وخراب المدن وتفتيت الهوية العربية والإسلامية. إن استخدام التكنولوجيا الحديثة، والابتزاز الرخيص، والغطاء الديني المتطرف لفرض "نظام عالمي جديد" هو الوجه الأبشع والقبيح للاستعمار في العصر الحديث.

لكن، رغم كل هذا الجبروت، ستظل هذه الأيديولوجية الصهيونية وقياداتها المأجورة وصمة عار لا تُمحى في تاريخ البشرية. إن العالم الحر اليوم يبصر حقيقتهم المجردة: جماعة إرهابية متطرفة ترهن مصير الكوكب لأوهام توسعية مريضة. إن كسر قيود التبعية الناتجة عن "ملفات إبستين" القذرة، ورفض وإعلان الحرب الشاملة على "خرائط هاكابي" وعلى طموح المجرم نتنياهو، هو السبيل الوحيد والمسار الإجباري للحفاظ على ما تبقى من كرامة إنسانية وسيادة وطنية حقيقية.

إن التاريخ لن يرحم الصامتين والمتواطئين والمتحالفين مع هذا الإجرام الصهيوني وممثليه غرباً وشرقاً، كما لن يرحم الطغاة والخونة الذين يقفون ضد مقاومته وتفكيكه بالقول والفعل والعمل الميداني. وأخيراً، إن الكيان الصهيوني اليوم يعيش في بداية النهاية لمشروعه الذي بني أصلاً على السرقة والإجرام والابتزاز؛ وللتخلص من وجوده السرطاني، لابد من إفاقة عاجلة ووعي استراتيجي لقيادات المحورين السني والشيعي، والعمل الجاد على تكاتف جهودهما وتوحيد بنادقهما في مواجهته حتى تتم إزالته كلياً من جسد الأمة والعالم.
-------------------------------
بقلم: محمد الحمامصي


مقالات اخرى للكاتب

العقيدة الصهيونية بين الابتزاز الأخلاقي وطموحات التوسع العالمي