منذ المؤتمر الصهيونى الأول فى سويسرا عام ١٨٩٧ . واعتمدت الحركة الصهيونية ومن يساندها على نصوص توراتية تم تفسيرها تفسيرا حرفيا اقرب إلى تفعيل الفكر الأسطورى الموروث منذ بداية الخليقة وقبل الأديان.
وقد لاحظنا منذ بدء عملية طوفان الأقصى، اعتماد السلطات الاسرائيلية - ومن ورائها أقطاب الصهيونية المسيحية فى أمريكا - على تبرير كل سلوكياتها الاستعمارية، التى تعتبر الإبادة البشرية للآخر هى قمة التمسك بالدين اليهودى، اعتمادا على نصوص توراتية تدعو اليهودى إلى تبنى تلك السياسات الابادية للبشر والحجر، وهذا دليل على تعمق تلك التفسيرات التى لا علاقة لها بدين أو أخلاق أو قيم!!
ولكن تلك ممارسات عنصرية استبعادية لأى اخر على اعتبار أنهم هم وحدهم دون سواهم هم شعب الله المختار الذين ميزهم الله عن سائر مخلوقاته!!
وآخر التصريحات الصهيونية تصريحات مايك هاكابي سفير أمريكا فى اسرائيل وهو كان قسا معمدانيا يؤمن بالصهيونية المسيحية التى يتبناها اليمين المسيحى المحافظ الأمريكى. قائلا إن من حق اسرائيل السيطرة على منطقة الشرق الأوسط حسب سفر التكوين ( ١٥ / ١٨ ) حيث وعد الله ابراهيم ونسله بأن تكون ارضه من النهر الكبير فى مصر إلى الفرات. وهذا معناه أن تستولى الدولة الصهيونية على الأردن ولبنان وسوريا والعراق ونصف السعودية وجزء كبير من مصر!!
أولا: إذا سلمنا بصحة التفسير الصهيونى للنص . فمن هم أولاد ابراهيم؟ هم اسحق وإسماعيل . أى أن الوعد لليهود أولاد اسحق، والعرب أولاد اسماعيل، والفلسطينيون من العرب الذين كانوا يستوطنون المنطقة قبل الديانة اليهودية أساسا!!
ثانيا: لماذا كان هذا الوعد؟ وهل كان وعدا غير مشروط؟ أم أنه كان وعدا بشرط أن يقبل هذا الشعب غليظ الرقبة بأنبياء الله ورسله. فهل أوفى هذا الشعب بشروط الوعد؟ أنهم قد أخلفوا العهد ورفضوا ولا زالوا يرفضون الرسل والانبياء. فهم مازالوا ينتظرون مجئ السيد المسيح!
ثالثا: اذن إذا كانوا قد أخلفوا الوعد مع الله وقبله غيرهم، من الذين يؤمنون بالله ورسله وأنبيائه من المسلمين والذين آمنوا بالمسيح من المسيحيين. فهل هناك مبرر لبقاء هذا الوعد؟ أم أن شعب الله المختار هم كل من يؤمن بالله الواحد ويسير حسب وصاياه؟
أما على المستوى السياسى فتصريحات هذا السفير المكابى الصهيونى لا يجب أن تمر مرور الكرام. فهى كاشفة للسلوك السياسى الأمريكى الترامبى الذى يلعب بالبيضة والحجر. تصريحات هنا وتصريحات هناك، تتناقض كل التناقص بهدف احتواء الجميع وتحقيق المصالح الأمريكية والشخصية. فما دور ترامب وموقفه من تلك التصريحات التى تسقط كل ما يقال الآن عن السلام فى المنطقة، وعن إعادة تعمير غزة ؟ وما علاقة تلك التصريحات بما يسمى مجلس السلام العالمى (الخصوصي)؟ وأين مسار القضية الفلسطينية؟ وما مصير غزه؟ وما هو موقف الدول المزمع الاستيلاء عليها باسم النصوص الدينية؟ وهل النصوص الدينية أصبحت مسوغا قانونىا لإنشاء الدول أم أنها قد أصبحت بديلا للقانون الدولى؟ الأمر جاد وخطير ولا يجب أن نعتمد على التصريحات والشجب والرفض. ولكن لابد من موقف سياسىى موحد يعتمد على رؤية سياسية تفعل الإمكانات العربية والإسلامية فى مواجهة تلك الغطرسة الصهيونية الاستعمارية. حفظ الله مصر وشعبها العظيم .
-------------------------------
بقلم: جمال أسعد






